160 المسألة الثانية قوله تعالى ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم وقاعدة لو إذا دخلت على ثبوتين عادا نفيين أو على نفيين عادا ثبوتين أو على نفي وثبوت فالنفي ثبوت والثبوت نفي كقولنا لو جاءني زيد لأكرمته فهما ثبوتان فما جاءك ولا أكرمته
ولو لم يستدن لم يطالب فهما نفيان والتقدير أنه استدان وطولب ولو لم يؤمن أريق دمه والتقدير أنه آمن ولم يرق دمه وبالعكس لو آمن لم يقتل تقديره لم يؤمن فقتل
فإذا تقررت هذه القاعدة فيلزم أن تكون كلمات الله تعالى نفدت وليس كذلك لأن لو دخلت هنا على ثبوت أولا ونفي أخيرا فيكون الثبوت الأول نفيا وهو كذلك فإن الشجر ليست أقلاما ويلزم أن النفي الأخير ثبوت فتكون نفدت وليس كذلك ونظير هذه الآية قوله عليه السلام نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه يقتضي أنه خاف وعصى مع الخوف وهو أقبح فيكون ذلك ذما لكن الحديث سيق للمدح وعادة الفضلاء يتولعون بالحديث كثيرا أما الآية فقليل من يتفطن لها وذكر الفضلاء في الحديث أجوبة أما الآية الكريمة فلم أر لأحد فيها شيئا ويمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث
هامش أنوار البروق
كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد إلى آخر السؤال قلت هذا السؤال مبني على مشابهة الفعل المطلوب للفعل المشبه به في القدر والصفة وليس
هامش إدرار الشروق
وقول الخماسي ولو طارد ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطر لأن استثناء المقدم لا ينتج وذلك لأن اللازم مما ذكره أن لا يكون مستعملا للاستدلال بانتفاء الأول على انتفاء الثاني ولا يلزم منه أن لا تكون مستعملة لمجرد التعليق لإفادة إبداء المانع مع قيام المقتضي كيف ولو كان معناها إفادة سببية الانتفاء للانتفاء كان الاستثناء تأكيدا وإعادة بخلاف ما إذا كان معناها مجرد التعليق فإنه يكون إفادة وتأسيسا ا هـ
قلت وعلى هذا فالفرق أن لو لمجرد التعليق في الماضي غالبا وأما إن فلمجرد التعليق في المستقبل غالبا فافهم وهنا وصلان الوصل الأول قد علمت أن الكثير في شرط إن وجزائه أن لا يتعلقا إلا بمستقبل معدوم والقليل تعلقهما بماض على ما فيه وشرط لو وجزاؤه بالعكس وكذا سائر أدوات الشرط فليس الشرط والجزاء مما لا يتعلق في لسان العرب إلا بمستقبل معدوم كالأمر والنهي والدعاء والوعد والوعيد والترجي والتمني والإباحة بل عدم التعليق بغير المستقبل خاص في لسان العرب بهذه الثمانية فلا يتصور واحد منها في ماض ولا حاضر وما أمرنا به في الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليس إلا الصلاة المشبهة فإنها التي وردت في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لما قيل له كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وقولنا اللهم صل دعاء فلا يتعلق إلا بعطية لم تعط لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم معدومة والموجود الحاصل له عليه