شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه فهذا هو الضابط لما يعلق على إن فلا فرق حينئذ بين ما يرد من قبل الله عز وجل في كتابه وبين ما يرد من كلام الناس من هذا الوجه فاندفع الإشكال فإن قلت فيلزم على هذا أن لا يصح قولنا أن يكون الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان وإن يكن نصف الخمسة فالخمسة زوج لأن هذه الأمور لا يشك فيها عادة بل تقطع بأن الواحد نصف الاثنين ولا يكون نصف الخمسة مع أن هذا الكلام عربي وملازمته صحيحة ومعنى معتبر قلت كون الواحد نصف العشرة أمر ليس في الواقع بل أمر يفرضه العقل ويقدره الوهم ومعناه متى فرض الواحد نصف العشرة أو نصف الخمسة كان اللازم على هذا الفرض المحال هذا اللازم المحال فإن فرض المحال واقع جائز فيجوز أن يلزمه المحال وإذا كان التعليق إنما هو على أمر مفروض والفرض والتقدير ليس أمرا لازما في الواقع بل يجوز أن يقع وأن لا يقع فصار من قبيل المشكوك فيه فلأجل ذلك حسن تعليقه بإن فتأمل هذه المواضع فإنها في بادئ الرأي مشكلة ينحل إشكالها بما قررناه
هامش أنوار البروق
قال وما المحسن لطلبنا مطلق الإحسان من غير تشبيه إلا أنا نطلب الزيادة التي لم تكن أعطيت قبل دعائنا إلى قوله الذي نحن نسأل له الزيادة قلت ما قاله هنا صحيح
هامش إدرار الشروق
المشكوك فيه نحو إن دخلت الدار فأنت حر إذ الغرض والتقدير ليس أمرا لازما في الواقع بل يجوز أن يقع وأن لا يقع ومن استعمالها في غير المشكوك فيه قوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون وقوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وغير ذلك من التعليقات الواردة في كتاب الله تعالى فلا حاجة إلى دعوى أن كونهم يعبدون الله وكونهم في ريب مما أنزله الله تعالى على عبده ونحوهما شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه بين الناس وكل ما شأنه ذلك يحسن تعليقه بأن من قبل الله تعالى ومن قبل غيره سواء كان معلوما للمتكلم أو للسامع أو لا فظهر أن ليس الأمر كما نص عليه النحاة والأصوليون من أن إن لا يعلق عليها إلا المشكوك فيه وإذا يعلق عليها المشكوك والمعلوم
المسألة الرابعة قد تقدم في الوصل الأول أن أدوات الشرط كما تدخل على المستقبل تدخل على غير المستقبل بخلاف أنواع الطلب الثمانية وعليه فيصح تعليق صفات الله تعالى نحو علمه وإرادته وإن كان الله تعالى في الأزل بكل شيء عليم وقدر كل شيء في الأزل من جميع الموجودات الممكنات والمعدومات ويستحيل أن يتأخر شيء من ذلك عن الأزل ولا داعي لتكلف الجواب عن مثل قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فتنبه
المسألة الخامسة أدوات الشرط عند المناطقة والفقهاء على قسمين ما يفهم العموم فيقتضي تكرار