شراب الخمر تكثر عربدتهم ووثوب بعضهم على بعض بالسلاح ويهجمون على الأمور العظيمة التي لا يهجمون عليها حالة الصحو وهو معنى البيت المتقدم في قوله وأسدا ما
هامش إدرار الشروق
ما يعذب به أرباب الشقاق من الكفار والفجار ولإيراثه الريح الكريهة غالبا وإن لم يكن كليا ا هـ
المراد ثم نقل عن شرح الجوهرة للقاني آخر رسالته ترويح الجنان في تشريح حكم شرب الدخان ما نصه حاصل الكلام أنه قد اختلف العلماء الأعلام في حرمة الدخان وكراهته وأقل درجاته الكراهة ومع وجود عدة من العوارض لا ينتهي إلى درجة الإباحة أصلا ولا يقاس على القهوة كما توهم البعض لأن شبهة أهل العذاب لا تخلو عن كراهة بخلاف القهوة فإنه ليس فيها هذا التشبه وأيضا فيها منافع بلا شك بخلاف الدخان ا هـانظرها إن شئت فمن هنا ما قدمته عن الشيخ يوسف الصفتي من أن شرب الدخان مكروه على الأظهر لا يقال إن كلام ابن حمدون يفيد وقوع الإجماع في المذهب على تحريم الكثير المؤثر في العقل منه كالقليل الذي لا يؤثر عند جميع المغاربة وأكثر المشارقة وبعد الإجماع كيف يكون الحق أو الأظهر القول بكراهة الدخان والإجماع حجة من الحجج الشرعية قلت قال الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي في رسالته المذكورة الإجماع الذي هو إحدى الحجج الأربع هو إجماع المجتهدين كما هو مصرح به في كتب الأصوليين وقد صرحوا بأن الاجتهاد المطلق منقطع من رأس الأربعمائة وقيل من رأس الخمسمائة فأين وجود المجتهدين حين حدوث هذه البدعة في المسلمين أما العلماء الذين أفتوا بتحريمه فهم ليسوا من المجتهدين حتى يجب تقليدهم للمسلمين بل أكثرهم ليسوا من أصحاب الاجتهاد في المذهب أيضا مع أنهم في أنفسهم أيضا مختلفون فانتفى الإجماع رأسا ا هـبلفظه
ثم قال اللكنوي ورأيت في تنقيح الفتاوى الحامدية للعلامة ابن عابدين ما نصه مسألة أفتى أئمة أعلام بتحريم شرب الدخان المشهور فهل يجب علينا تقليدهم وإفتاء الناس بحرمته أم لا فلنبين ذلك بعدما حققه أئمة أصول الدين قال شارح منهاج الوصول إلى علم الأصول للإمام أبي عبد الله بن أبي القاسم بن عمر البيضاوي ويجوز الإفتاء للمجتهدين بلا خلاف وكذا المقلد المجتهد واختلف في جواز تقليد الميت المجتهد فذهب الأكثرون إلى أنه لم يجز والمختار عند الإمام والقاضي البيضاوي الجواز واستدل عليه الإمام في المحصول بانعقاد الإجماع على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى إذ ليس في زمانه مجتهد ا هـوكلام الإمام صريح في أنه لم يكن في زمانه مجتهد فكيف زماننا الآن فإن شروط الاجتهاد لا تكاد توجد فهؤلاء الأئمة الذين أفتوا بتحريم التنباك إن كان فتواهم عن اجتهاد حتى يجب علينا تقليدهم فاجتهادهم ليس بثابت فإن كان عن تقليد غيرهم فإما عن مجتهد آخر حتى سمعوا من فيه مشافهة فهو أيضا ليس بثابت وإما من مجتهد ثبت إفتاؤه في الكتب فهو أيضا كذلك إذ لم يرد في كتاب ولم ينقلوا عن دفتر في إفتائهم ما يدل على حرمته فكيف ساغ لهم الفتوى وكيف يجب علينا تقليدهم والحق في إفتاء التحليل والتحريم في هذا الزمان التمسك بالأصلين اللذين ذكرهما البيضاوي في الأصول ووصفهما بأنهما نافعان في الشرع الأول أن الأصل في المنافع الإباحة والمأخذ الشرعي آيات الأولى قوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا واللام للنفع فتدل على أن الانتفاع بالمنتفع به مأذون به شرعا وهو المطلوب الثانية قوله تعالى من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والزينة تدل على الانتفاع