فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1743

ممن يشربها إلا وهو نشوان مسرور بعيد عن صدور البكاء والصمت وثانيهما أنا نجد

هامش إدرار الشروق

خشية الوقوع في التأثير إذ الغالب وقوعه بأدنى شيء منها وحفظ العقول من الكليات الخمس المجمع عليها عند أهل الملل أو إباحته نظرا لكون العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما قولان أو أنها ليست من المسكرات ولا من المفترات مطلقا وعليه فهل يحرم استعمال قليلها ككثيرها لأنها سرف وضرر ونجاسة لكونها تبل بالخمر أو تباح مطلقا لأنها مما سكت الله عنه في كتابه فهي مما عفا الله عنه للحديث المار فالأقوال فيها خمسة اختار ابن حمدون منها القول بأنها من المفترات مطلقا وأنه يحرم استعمال قليلها ككثيرها لحديث أم سلمة المتقدم وفيه نظر من ثلاثة أوجه الوجه الأول أنه حكي الخلاف في إباحة قليلها واختار تحريمه ككثيرها مع أن مفاد قوله عن ضبح بعدما ذكر الفرق بين المسكرات والمرقدات والمفترات بمثل ما قدمته عن الأصل ما نصه وينبني على الإسكار ثلاثة أحكام دون الأخيرين الحد والنجاسة وتحريم القليل ا هـأنه لا يحرم استعمال القليل الذي لا يؤثر في العقل من المرقدات كالبنج والمفترات كالأفيون وقد قدمنا أيضا مثله عن الأصل فلم يحك الخلاف في إباحة ما هو الأصل في الترقيد كالبنج ولا ما هو الأصل في التفتير كالأفيون فكيف يحكى في إباحة ما هو فرع في التفتير كهذه العشبة ويرجح القول بتحريم قليلها ككثيرها الوجه الثاني أن حديث أم سلمة المتقدم إنما يدل على تحريم القدر المفتر منها فقط وذلك لأن المفتر وإن اقترن في الذكر والنهي في هذا الحديث بالسكر المتقرر عندنا تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع والقاعدة عند المحدثين والأصوليين أن يعطى المقارن المجهول الحكم حكم مقارنه المعلوم إلا أن إعطاء حكم المسكر للمفتر إنما يظهر فيما تحقق فيه التفتير بالفعل لأن تحريم القليل من المسكر قيل لنجاسته وكونه ذريعة لاستعمال القدر المسكر منه وقيل لنجاسته فقط فلا يحرم منه قليل ما ليس بنجس كغير الخمر والمفتر ليس بنجس اتفاقا فكيف يقال بتحريم قليله والحكم يدور مع العلة وكون استعمال قليل المفتر ذريعة لاستعمال القدر المفتر منه لا يظهر أن يكون مثل كون استعمال قليل المسكر ذريعة واستعمال كثيره في اقتضائه التحريم على أنه في المسكر عند القائل به جزء علة لا علة تامة وأيضا سيأتي عن اللكنوي أن التفتير هنا ليس هو التفتير الموجب للتحريم حتى يكون استعمال ما يؤدي إليه ذريعة فيما يوجب التحريم فافهم الوجه الثالث أن كون هذه العشبة مفترة بالمعنى المتقدم ليس مطردا في جميع أنواعها وإنما يتحقق فيما زرع منها في نحو وزان من أعمال المغرب الأقصى ونحو البخاري ونحو الباطنة أما ما زرع منها في الأناضول ونحو اليمن والحجاز والشام فلا يتحقق فيه التفتير أصلا كما أخبرني بذلك من يعتمد في مثل هذا على أن العيان شاهد صدق على ذلك فإنا نجد الصغير الذي في الخامسة إذا استعمل الكثير مما زرع منها في نحو اليمن وهو لم يعتده لم يؤثر ذلك فيه أدنى تفتير فألحق ما في شرح المجموع للعلامة الأمير من أن هذه العشبة في ذاتها مباحة ويعرض لها حكم ما يترتب عليها على الأظهر كالبن وكثرتها لهو ا هـبتوضيح للمراد نعم قال اللكنوي إن هاهنا اختلافين الأول في الحرمة والإباحة والثاني في الكراهة وعدمها والحق في الاختلاف الأول هو الإباحة ولا سبيل إلى إثبات الحرمة بدليل من الأدلة الشرعية وفي الاختلاف الثاني الحق في جانب الذاهبين إلى الكراهة لوجود التشبه بأهل النار والأشرار واستعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت