فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1743

كيفما كان فصاحب الصفراء تحدث له حدة وصاحب البلغم تحدث له سباتا وصمتا وصاحب السوداء تحدث له بكاء وجزعا وصاحب الدم تحدث له سرورا بقدر حاله فتجد منهم من يشتد بكاؤه ومنهم من يشتد صمته وأما الخمر والمسكرات فلا تكاد تجد أحدا

هامش إدرار الشروق

القليل منها والكثير وأفتى جمع من أئمة كل مذهب بالإباحة منهم الشيخ عبد الغني النابلسي وحاصل كلامه أنها مما سكت عنه المولى في كتابه فهي مما عفا الله عنه لحديث الترمذي وابن ماجه الحلال ما أحل الله في كتابه العزيز والحرام ما حرم الله في كتابه الكريم وما سكت عنه من غير نسيان رحمة بكم فهو مما عفا الله عنه قال المناوي في شرح قوله وما سكت عنه أي لم ينص على حله ولا حرمته نصا جليا ولا خفيا فهو مما عفي عنه فيحل تناوله ما لم يرد النهي عنه

ا هـ

وألف الشيخ علي الأجهوري تأليفا سماه غاية البيان لحل ما لا يغيب العقل من الدخان حاصله أن الفتور الذي يحصل لمبتدئ شربه ليس من تغييب العقل في شيء وإن سلم أنه مما يغيب العقل فليس من المسكر قطعا لأن المسكر مع نشوة وفرح كما تقرر وطابة ليس كذلك وحينئذ فيجوز استعمالها لمن لا يغيب عقله كاستعمال الأفيون لمن لا يغيب عقله وهذا يختلف باختلاف الأمزجة والقلة والكثرة فقد يغيب عقل شخص ولا يغيب عقل آخر وقد يغيب من استعمال الكثير دون القليل ونظمه من الشكل الأول أن تقول شرب الدخان على الوجه المذكور لا يغيب العقل مع نشوة وفرح وكل ما كان كذلك لا يحرم استعمال القدر الذي لا يغيب العقل منه لذاته والصغرى من الوجدانيات أو المشاهدات ودليل الكبرى ما تقدم من الفرق بين المسكر والمفسد ونجاستها لبلها بالخمر إن تحققت فحرمتها لعارض لا لذاتها وإن لم تتحقق فالأصل الطهارة وهذا على فرض صحته إنما هو فيما يأتي من بلاد النصارى ونحوها وأما ما يأتي من بلاد التكرور ونحوها فهو من محقق السلامة من هذا على أن ابن رشد جازم بطهارة دخان النجس وظاهر كلامه أنه متفق عليه وقبله ابن عرفة والشيخ خ في ضبح وأقل أحواله أن يكون ترجيحا ولذا تعقب بعض شراح المختصر قوله فيه أن دخان النجس نجس بكلام ابن رشد ثم إن الحكم بالنجاسة على ما بل من العشب ونحوه بالخمر وإن طال مكثه في الخمر إذا جف بعد ذلك إنما هو إذا كان بحيث لو بل تحلل منها ما يسكر

وأما إذا كان إذا بل لم يتحلل منه شيء أو يتحلل منه ما لا يسكر فإنه طاهر كما في الخمر إذا تحجر وكان بحيث لو بل لم يسكر فإنه طاهر كما هو مصرح به وصرف المال في المباحات على هذا الوجه ليس بسرف لأن الإسراف في النفقات كما قال القرطبي هو التبذير وفسر ابن مسعود التبذير بإنفاق المال في غير حقه فإذا كان الإنفاق في حقه ولو مباحا فليس بسرف قال مجاهد لو أنفق الرجل جبل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله لم يكن سرفا ولو أنفق درهما واحدا في معصية الله كان سرفا وحرمته لضرره إن تحقق فهي لأمر عارض لا لذاته ويحرم على من يضره خاصة دون غيره ودعوى أنه مضر مطلقا لا دليل عليها ا هـما قاله عج باختصار كثير وهو مبني على أن المفتر ليس بحرام والتحقيق أنه حرام كما دل عليه حديث أم سلمة المتقدم ا هـكلام ابن حمدون باختصار

وحاصله أنه اختلف في كون هذه العشبة من المسكرات مطلقا فيكون نجسا موجبا للحد وحرمة قليله ككثيره أو من المفترات مطلقا وأنها تحدث استرخاء الأطراف وتخدرها وصيرورتها إلى وهن وانكسار كالحشيشة بحيث تشارك أولية الخمر في نشوته فيحرم استعمال القدر المؤثر في العقل اتفاقا وفي حرمة استعمال ما لا يؤثر في العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت