فلما شاع أنها توجب السرور والأفراح أجابهم بهذه الأبيات
وبهذا الفرق يظهر لك أن الحشيشة مفسدة وليست مسكرة لوجهين أحدهما أنا نجدها تثير الخلط الكامن في الجسد
هامش إدرار الشروق
المفتر ولو لم يكن شرابا ولا مسكرا ذكره في باب الخمر والعسل من شرح البخاري وكذا احتج به القسطلاني في المواهب اللدنية على ذلك أيضا
وذكره السيوطي في جامعه ولولا صلاحيته للاحتجاج ما احتج به هؤلاء وهم رجال الحديث وجهابذته وكون الحشيشة من المفتر مما أطبق عليه مستعملوها ممن يعتد بهم وبخبرهم يعتد في مثل هذا الأمر والقاعدة عند المحدثين والأصوليين أنه إذا ورد النهي عن شيئين مقترنين ثم نص على حكم النهي عن أحدهما من حرمة أو غيرها أعطي الآخر ذلك الحكم بدليل اقترانهما في الذكر والنهي وفي الحديث المذكور ذكر المفتر مقرونا بالمسكر وتقرر عندنا تحريم المسكر بالكتاب والسنة والإجماع فيجب أن يعطى المفتر حكمه بقرينة النهي عنهما مقترنين وفسر غير واحد التفتير باسترخاء الأطراف وتخدرها وصيرورتها إلى وهن وانكسار وذلك من مبادئ النشوة معروف عند أهلها أفاده ابن حمدون المسألة الثانية أول ما ظهرت العشبة المعروفة بالتنباك والتتن والدخان ودخان طابه وتابغا وطابغا وطابه بتنبكتو في أوائل القرن الحادي عشر كما في ابن حمدون أي في السنة الخامسة بعد الألف كما نقله اللكنوي عن العلامة الزاهد محمد أو في سنة خمسة عشر كما نقله اللكنوي عن الدر المختار شرح تنوير الأبصار في رسالته ترويح الجنان ومقتضى قول بعضهم يا خليلي عن الدخان أجبني هل له في كتابنا إيماء قلت ما فرط الكتاب بشيء ثم أرخت يوم تأتي السماء أنه في أواخر القرن العاشر وهو مفاد قول الشيخ إبراهيم اللقاني في عمدة المريد شرح جوهرة التوحيد قد حدث في أوائل القرن الحادي عشر وقبيله بمدة قليلة كما في ترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان للكنوي وفي حاشية ابن حمدون على مختصر ميارة على ابن عاشر أن استعمال القدر المؤثر في العقل منها حرام اتفاقا كما في شرح الإرشاد وغيره وأما القدر الغير المؤثر فأطبق المغاربة وأكثر المشارقة كالشيخ سالم السنهوري وتلميذه الشيخ إبراهيم اللقاني وغيرهما على تحريمه وألف في تحريمها سيدي الشيخ محمد بن عبد الكريم الفكون تأليفا في عدة كراريس مشتملا على أجوبة عدة من الأئمة سماه محدد السنان في نحور إخوان الدخان وفي العمليات الفاسية وحرموا طابا للاستعمال وللتجارة على المنوال
واختلفوا هل علة التحريم أنها تحدث تفتيرا وخدرا فتشارك أولية الخمر في نشوته قال الشيخ سيدي التاودي في أجوبته وكفى حديث أم سلمة المتقدم حجة ودليلا يعني على تحريم دخان طابة انظره أو أنها تسكر في ابتداء تعاطيها إسكارا سريعا بغيبة تامة ثم لا يزال في كل مرة ينقص شيئا فشيئا حتى يطول الأمر جدا فيصير لا يحس به لكنه يجد نشوة وطربا أحسن عنده من السكر وعلى هذا فهي نجسة ويحرم منها القليل والكثير ويحد شاربها وعلى الأول فلا حد ولا نجاسة نعم يحرم القليل كالكثير خشية الوقوع في التأثير إذ الغالب وقوعه بأدنى شيء منها وحفظ العقول من الكليات الخمس المجمع عليها عند أهل الملل أو أنها لا تفتير بها ولا إسكار إلا أنها سرف وضرر ونجاسة لكونها تبل بالخمر وحينئذ يحرم