زعم المدامة شاربوها أنها تنفي الهموم وتصرف الغما صدقوا سرت بعقولهم فتوهموا أن السرور لهم بها تما سلبتهم أديانهم وعقولهم أرأيت عادم ذين مغتما
هامش إدرار الشروق
ويسمى المفسد أيضا بالمخدر والمفتر ومنه الحشيشة على ما للأصل وهو الصحيح كما عرفت والمسكر ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح وزيادة في الشجاعة وقوة النفس والميل إلى البطش والانتقام من الأعداء والمنافسة في العطاء وأخلاق الكرماء كما يشير لذلك قول حسان ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء من نحو الخمر وهو المعمول من الزبيب والعنب والمزر وهو المعمول من القمح والتبع وهو المعمول من العسل والسكركة وهو المعمول من الذرة ولأجل اشتهار هذا في المسكرات وشاع بين متناوليها أنها توجب السرور والأفراح حتى قال شاعرهم وليست الكيمياء في غيرها وجدت
وكل ما قيل في أبوابها كذب قيراط خمر على القنطار من حزن يعود في الحال أفراحا وينقلب أنشد القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله تعالى مجيبا لهم زعم المدامة شاربوها أنها تنفي الهموم وتصرف الغما صدقوا سرت بعقولهم فتوهموا أن السرور لهم بها تما سلبتهمو أديانهم وعقولهم أرأيت عادم ذين مغتما وقد أنشد هذه الأبيات أيضا أبو الفضل الجوهري على المنبر بمصر وحكى ذلك عنه ابن العربي كما في حاشية ابن حمدون وتنفرد المسكرات عن المرقدات والمفسدات بثلاثة أحكام الحد والنجاسة وتحريم اليسير وما نقله الحطاب عن ابن فرحون من أن من اللبن نوعا يغطي العقل إذا صار قارصا ويحدث نوعا من السكر فإن شرب لذلك حرم ويحرم منه القدر الذي يغطي العقل ا هـفيه نظر بل يحرم تناول القليل والكثير منه حيث كان يحدث نوعا من السكر كما في حاشية ابن حمدون ولا حد في المرقدات والمفسدات ولا نجاسة فمن صلى حامل البنج أو الأفيون أو السيكران لم تبطل صلاته إجماعا ويجوز تناول اليسير منها وهو ما لا يصل إلى التأثير في العقل أو الحواس ويحرم تناول الكثير الذي يصل إلى التأثير في العقل أو الحواس فهذه الثلاثة الأحكام وقع بها الفرق بين المسكرات والآخرين وفي الحطاب ما نصه فرع قال ابن فرحون والظاهر جواز ما يسقى من المرقد لقطع عضو ونحوه لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون نقله الأمير في شرح مجموعه قلت وفي هذا الجواز ينفرد المرقد عن المفسد أيضا فافهم والله أعلم وصل في أربع مسائل تتعلق بهذا الفرق المسألة الأولى اعلم أن النبات المعروف بالحشيشة لم يتكلم عليه الأئمة المجتهدون ولا غيرهم من علماء السلف لأنه لم يكن في زمنهم وإنما ظهر في أواخر المائة السادسة وانتشرت في دولة التتار قال العلقمي في شرح الجامع حكي أن رجلا من العجم قدم القاهرة وطلب دليلا على تحريم الحشيشة وعقد لذلك مجلسا حضره علماء العصر فاستدل الحافظ زين الدين العراقي بحديث أم سلمة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر فأعجب الحاضرين قال ونبه السيوطي على صحته واحتج به ابن حجر على حرمة