فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1743

زعم المدامة شاربوها أنها تنفي الهموم وتصرف الغما صدقوا سرت بعقولهم فتوهموا أن السرور لهم بها تما سلبتهم أديانهم وعقولهم أرأيت عادم ذين مغتما

هامش إدرار الشروق

ويسمى المفسد أيضا بالمخدر والمفتر ومنه الحشيشة على ما للأصل وهو الصحيح كما عرفت والمسكر ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح وزيادة في الشجاعة وقوة النفس والميل إلى البطش والانتقام من الأعداء والمنافسة في العطاء وأخلاق الكرماء كما يشير لذلك قول حسان ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء من نحو الخمر وهو المعمول من الزبيب والعنب والمزر وهو المعمول من القمح والتبع وهو المعمول من العسل والسكركة وهو المعمول من الذرة ولأجل اشتهار هذا في المسكرات وشاع بين متناوليها أنها توجب السرور والأفراح حتى قال شاعرهم وليست الكيمياء في غيرها وجدت

وكل ما قيل في أبوابها كذب قيراط خمر على القنطار من حزن يعود في الحال أفراحا وينقلب أنشد القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله تعالى مجيبا لهم زعم المدامة شاربوها أنها تنفي الهموم وتصرف الغما صدقوا سرت بعقولهم فتوهموا أن السرور لهم بها تما سلبتهمو أديانهم وعقولهم أرأيت عادم ذين مغتما وقد أنشد هذه الأبيات أيضا أبو الفضل الجوهري على المنبر بمصر وحكى ذلك عنه ابن العربي كما في حاشية ابن حمدون وتنفرد المسكرات عن المرقدات والمفسدات بثلاثة أحكام الحد والنجاسة وتحريم اليسير وما نقله الحطاب عن ابن فرحون من أن من اللبن نوعا يغطي العقل إذا صار قارصا ويحدث نوعا من السكر فإن شرب لذلك حرم ويحرم منه القدر الذي يغطي العقل ا هـفيه نظر بل يحرم تناول القليل والكثير منه حيث كان يحدث نوعا من السكر كما في حاشية ابن حمدون ولا حد في المرقدات والمفسدات ولا نجاسة فمن صلى حامل البنج أو الأفيون أو السيكران لم تبطل صلاته إجماعا ويجوز تناول اليسير منها وهو ما لا يصل إلى التأثير في العقل أو الحواس ويحرم تناول الكثير الذي يصل إلى التأثير في العقل أو الحواس فهذه الثلاثة الأحكام وقع بها الفرق بين المسكرات والآخرين وفي الحطاب ما نصه فرع قال ابن فرحون والظاهر جواز ما يسقى من المرقد لقطع عضو ونحوه لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون نقله الأمير في شرح مجموعه قلت وفي هذا الجواز ينفرد المرقد عن المفسد أيضا فافهم والله أعلم وصل في أربع مسائل تتعلق بهذا الفرق المسألة الأولى اعلم أن النبات المعروف بالحشيشة لم يتكلم عليه الأئمة المجتهدون ولا غيرهم من علماء السلف لأنه لم يكن في زمنهم وإنما ظهر في أواخر المائة السادسة وانتشرت في دولة التتار قال العلقمي في شرح الجامع حكي أن رجلا من العجم قدم القاهرة وطلب دليلا على تحريم الحشيشة وعقد لذلك مجلسا حضره علماء العصر فاستدل الحافظ زين الدين العراقي بحديث أم سلمة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر فأعجب الحاضرين قال ونبه السيوطي على صحته واحتج به ابن حجر على حرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت