فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1743

القاعدة الثالثة مشيئة الله تعالى واجبة النفوذ فلذلك كل عدم ممكن يعلم وقوعه نعلم أن الله تعالى أراده وكل وجود ممكن يعلم وقوعه نعلم أن الله تعالى أراده فتكون مشيئة الله تعالى معلومة قطعا وأما مشيئة غيره فلا تعلم غايته أن يخبرنا وخبره إنما يفيد الظن فظهر بطلان ما يروى عن مالك وجماعة من العلماء من أنه علق الطلاق على مشيئة من لم تعلم مشيئته بخلاف التعليق على مشيئة البشر ويجعل ذلك سبب عدم لزوم الطلاق والأمر بالعكس

القاعدة الرابعة الشرط وجوابه لا يتعلقان إلا بمعدوم مستقبل فإذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق يحمل على دخول مستقبل وطلاق لم يقع قبل التعليق إجماعا والمشيئة قد جعلت شرطا ولا بد لها من مفعول والتقدير إن شاء الله طلاقك فأنت طالق فمفعولها إما أن يكون الطلاق الذي صدر منه في الحال أو طلاقا في المستقبل فإن كان الأول فنحن نقطع أن الله تعالى أراده في الأزل فقد تحقق الشرط في الأزل وهذه الشروط أسباب يلزم من وجودها الوجود فيلزم أن تطلق في أول أزمنة الإمكان وقبول المحل عند أول النكاح ولم يقل به أحد

هامش أنوار البروق

الوجود فيلزم أن تطلق في أول أزمنة الإمكان وقبول المحل عند أول النكاح ولم يقل به أحد قلت تجويزه احتمال أن يكون الطلاق الذي يكون مفعول المشيئة هو الذي صدر منه مناقض لما

هامش إدرار الشروق

فامتناعه إذا من الدخول في الوجه الأول ودخوله في الثاني بمشيئة الله تعالى فلا يلزمه طلاق لأن ذلك هو الذي التزمه وأما القول بلزوم الطلاق فمقتضاه أن الدخول وعدمه وقع

على خلاف المشيئة وهو محال عند أهل السنة ا هـواختار هذا القول الرهوني كما ستقف على كلامه والقول الأول أعني كون إن شاء الله شرطا على بابه لتقييد المعلق عليه نفسه للناصر وابن الشاط قال الناصر إنما يتضح اعتراض ابن رشد على ابن القاسم في إلا أن يشاء الله إذ معناه أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يشاء الله أن أدخلها فلا طلاق فإذا طلق عليه بالدخول كان مقتضيا لوقوعه بدون المشيئة وكذا أنت طالق لأدخلن الدار إلا أن يشاء الله معناه إلا أن يشاء الله عدم الدخول فإذا طلق عليه بعدم الدخول كان مقتضيا أنه بدون المشيئة وأما في إن فالظاهر قول ابن القاسم لأن أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله تعالى معناه إن دخلت الدار دخولا مقرونا بالمشيئة فإذا طلقت عليه بالدخول كان ذلك لأن الدخول المقرون بالمشيئة قد وقع وإن لم تطلق كان لانتفاء ذلك ومعلوم أن الدخول وقع فالمنفي إنما هو المشيئة وهذا بعينه مذهب القدرية أي القائلين بأن العبد خالق لأفعاله ا هـ

وقال ابن الشاط الحق اللزوم في قوله إن فعلت كذا فعلي الطلاق إن شاء الله لأنه إن عاد الاستثناء إلى الطلاق المعلق على ذلك فقد سبق في مسألة أنت طالق إن شاء الله أن الصحيح لزوم الطلاق وأن الاستثناء لا ينفعه وهذا المعلق كذلك

وإن أعاده إلى الفعل المعلق عليه الطلاق فمعناه الظاهر إن شاء الله تعالى أن أفعل ذلك الفعل فإذا فعله فقد شاء الله تعالى فعليه فيلزم الطلاق كما قال مالك ومن وافقه والقياس الذي ذكره ابن رشد ليس بصحيح للفرق بينهما وهو أن القائل إذا قال والله لأفعلن إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت