حجر عليها من قبل الأزواج بسبب زوال العصمة كما تبقى البقرة في مرعاها كذلك فهذا لا يتحقق إلا مع النية كسائر المجازات إذا فقدت فيها النية كان اللفظ منصرفا بالوضع للحقيقة فيصير كذبا
وكذلك جميع ما ذكر من ألفاظ الطلاق فحينئذ إنما تصير هذه الألفاظ موجبة لما ذكره مالك رحمه الله بنقل العرف لها في رتب أحدها أن ينقلها العرف عن الإخبار إلى الإنشاء
وثانيها أن ينقلها لرتبة أخرى وهي زوال العصمة بالإنشاء الذي هو إنشاء خاص أخص من مطلق الإنشاء لأنه لا يلزم من نقلها للإنشاء أن تفيد زوال العصمة لأن أصل الإنشاء أعم من زوال العصمة فقد يصدق بإنشاء البيع أو العتق أو غير ذلك
والقاعدة أن الدال على الأعم غير دال على الأخص فلا تدل بنقلها إلى أصل الإنشاء على زوال العصمة بل لا بد من نقلها إلى خصوصه فتفيد زوال العصمة حينئذ
هامش أنوار البروق
ثبوت وذلك هو الاجتماع الممتنع وأما الاجتماع في النفي فغير ممتنع وكون كلا الخبرين كذبا نفي لكن يبقى أن يقال اجتماع الضدين في الانتفاء غير ممتنع إذا كانا غير منحصرين بل يكون لهما ضد ثالث أما إذا كانا منحصرين فهما كالنقيضين لا يصح اجتماعهما في ثبوت ولا انتفاء والصدق والكذب منحصران فلا يصح ثبوتهما لخبر واحد ولا انتفاؤهما معا وبالجملة المسألة مشكلة بناء على كون الخبر لا بد أن يكون صدقا أو كذبا أما إذا قال قائل يكون في الإخبار ما ليس بصدق ولا كذب فقول القائل كل ما قلته في هذا البيت كذب أو كل ما قلته في هذا البيت صدق من هذا الضرب الذي تعرى عن الصدق والكذب فلا يلزم على مقتضي قوله إشكال ويكون الخبر ثلاثة أقسام صدق وكذب ولا صدق ولا كذب وتقرير ذلك بأن الخبر إما أن يكون عن مخبره لا بالوقوع ولا بعدم الوقوع وإما أن يكون بالوقوع أو بعدم الوقوع فإن كان الخبر عن مخبره لا بالوقوع ولا بعدم الوقوع فهذا الخبر لا يتصف لا بالصدق ولا بالكذب وإن كان الخبر عن مخبره بالوقوع أو بعدم الوقوع فإما أن يطابق أو لا يطابق فإن طابق فهو الصدق
وإن لم يطابق فهو الكذب وبهذا التقرير تصح القسمة المنحصرة ويبطل حينئذ حد الخبر أو رسمه بأنه القول الذي يلزمه الصدق أو الكذب ويحد أو
هامش إدرار الشروق
الدلالة عليه بلفظه
وكذلك النهي وغير ذلك غير أن إنشاء الخلق لهذه الأمور حادث وفي حق الله تعالى قديم بمعنى أن الله تعالى في الأزل يوجب مثلا على من يمكن وجوده مجتمع الشرائط مزال الموانع فيتقدم منه تعالى الطلب على وجود المطلوب كما أن أحدنا يجد في نفسه طلب تحصيل العلم والفضائل من ولدان رزقه وهو الآن لا ولد له فيتقدم منا الطلب على وجود المطلوب وكون الإنشاء لا بد وأن يكون طارئا على الخبر كما مر إنما هو في الإنشاء والخبر اللغويين أما الكلام النفسي فواحد يختلف باختلاف متعلقاته فإن تعلق بأحد النقيضين الوجود أو العدم على وجه التبع فهو الخبر وإن تعلق بأحدهما على وجه الترجيح فإن كان طرف الوجود فهو الإيجاب أو في طرف العدم فهو التحريم أو تعلق بالتسوية بينهما فهو