وثالثها أن ينقلها العرف إلى الرتبة الخاصة من العدد وهي الثلاث فإن زوال العصمة أعم من زوالها بالعدد الثالث فهذه رتب ثلاث لا بد من نقل العرف اللفظ إليها حتى يفيد اللفظ الثلاث فهذه الرتب التي أشار إليها الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله بقوله إما أن يكون اللفظ يفيد البينونة أو البينونة مع العدد أو أصل الطلاق غير أنه قد بقيت في القاعدة التي أشار إليها أغوار لم يفصح بها وهو يريدها وهي أمور أحدها أن هذه الألفاظ عرفية لا لغوية وأنها تفيد بالنقل العرفي لا بالوضع اللغوي وثانيها أن مجرد الاستعمال من غير تكرر لا يكفي في النقل بل لا بد من تكرر الاستعمال إلى غاية يصير المنقول إليه يفهم بغير قرينة
ويكون هو السابق إلى الفهم دون غيره وهذا هو المجاز الراجح فقد يتكرر اللفظ في مجازه ولا يكون منقولا ولا مجازا راجحا ألبتة كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع والبحر في العالم أو السخي
هامش أنوار البروق
يرسم بأنه القول الذي يقصد قائله به تعريف المخاطب بأمر إما هذا أو ما يشبهه أو يقاربه فإن قيل التعريف هو الإخبار ففيه حد الشيء بنفسه فالجواب أن هذه الرسوم تقريب لا تحقيق والتحقيق أن الخبر معروف وغيره وهو المسمى بالإنشاء معروف والله أعلم
قال شهاب الدين ومثل هذا الخبر قوله كل ما تكلمت به في جميع عمري كذب وكان لم يكذب قط فهذا الخبر كذب قطعا لأنه إن أراد الأخبار المتقدمة في عمره فهو كاذب لأنها كانت صدقا قلت ما قاله في ذلك صحيح
قال وإن أراد هذا الخبر الأخير وحده فهو ليس بصدق لعدم خبر آخر يطابقه قلت ما ذكره من احتمال إرادة هذا الخبر بعيد جدا لأن لفظه كل ما للعموم وهي نص فيه لا سيما مع اقترانها بقوله في جميع عمري والذي يتجه أن يقال إن أراد أن كل ما قاله ما عدا هذا الخبر فهو كاذب لصدقه فيما قال وإن أراد حتى هذا الخبر فهو كاذب أيضا لا لعدم خبر يطابقه هذا الخبر
هامش إدرار الشروق
الإباحة ولا ترتيب بين هذه الأنواع بل بينها وبين أصل الكلام رتبة عقلية لا زمانية لأن العقل يقضي بتقديم العام على الخاص بالرتبة تقديما عقليا لا زمانيا فلا تلزم منافاة الأزل للكلام النفساني ولا الحدوث وكون هذه الأحكام إنشاءات لا إخبارات عن إرادة وقوع العقاب على من خالف وعصى يتضح بوجهين أحدهما أنها لا تقبل التصديق والتكذيب
وثانيهما أنها لو كانت إخبارات عن إرادة العقاب للزم إما وجوب عقاب كل عاص وإما الخلف والثاني محال على الله تعالى والأول باطل لإجماعنا على حصول العفو في كثير من الصور التي لا تحصى وللنصوص الدالة على ذلك من الكتاب والسنة قال الله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وقال عليه الصلاة والسلام الندم توبة والإسلام يجب ما قبله وللصورة الثالثة اختلفت أقوال الأئمة في قوله تعالى جزاء الصيد يحكم به ذوا عدل منكم والصحيح قول مالك رحمه الله تعالى الواجب في الصيد مثله من النعم بطريق الأصالة ثم يقوم الصيد ويقع التخيير بين المثل والإطعام والصوم كما تقرر في كتب الفقه
وأما قول الشافعي رضي الله تعالى عنه