أصله قال له الآخر معنى ذلك أنه يرجع إلى رفع آثاره دون نفس العقد فقال له الآثار والأحكام هي أيضا واقعة من جملة الواقعات وقد تضمنها أيضا الزمان الماضي فيستحيل رفعها كالعقد ويمتنع إخراجها من الزمان الماضي كسائر الماضيات فقال له الآخر هذا السؤال يرد على مثلي وأظهر الغضب والنفور لقلقه وقوة السؤال وافترقا عن غير جواب وما سبب ذلك إلا الجهل بهذا الفرق وها أنا أوضحه لك بذكر مسائل أربع
المسألة الأولى الرد بالعيب المتقدم ذكرها والسؤال فيها فنقول العقد واقع ولا سبيل إلى رفعه لكن من قواعد الشرع التقديرات وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود فهذا العقد وإن كان واقعا لكن يقدره الشرع معدوما أي يعطيه الآن حكم عقد لم يوجد لا أنه يرفع بعد وجوده فاندفع الإشكال وفائدة الخلاف تظهر في ولد الجارية والبهائم المبيعة لمن تكون وكذلك الغلات عند من يقول بذلك هل تكون في الزمان الماضي للبائع إن قدرناه معدوما من أصله أو المشتري إن جعلناه مرفوعا من حينه
هامش أنوار البروق
مما ثبت له حكم في مواضع فلا حاجة في هذه المسألة إليه ولا دليل عليه وغير قوله بتقدير ملك الدية في قتل الخطأ فإنه ليس موضع تقدير الملك أعني بعد إنفاذ المقاتل وقبل زهوق الروح بل هو موضع تحقيق للملك والله تعالى أعلم
هامش إدرار الشروق
الإباحة الكائنة في أول الشهر ووسطه في حكم المرتفعة لا إننا نجزم بارتفاعها بالفعل وقد تقدمت هذه المسألة والبحث فيها مع الشافعي في باب فرق الشروط فلتطالع ثمة ومنها غير ذلك من مسائل التقدير التي لا يخلو باب من أبواب الفقه عنها نعم ليس منها تقدير الملك للمعتق عنه إذ لا حاجة إلى التقدير في هذه المسألة ولا دليل عليه والتقدير لا يصار إليه إلا بدليل والأصل عدمه كما تقدم ولا منها تقدير ملك الدية في قتل الخطأ بعد إنقاذ المقاتل وقبل زهوق الروح بل هو موضع تحقيق الملك كما أفاده ابن الشاط
قلت وليس منها أيضا مسألة تأثير رفض النية فيما عدا الحج والعمرة في الأثناء اتفاقا في الطواف والسعي والغسل والصلاة والصوم وعلى الخلاف في الوضوء والتيمم والاعتكاف ولا تأثير رفضها في الوضوء والتيمم والصلاة والصوم والاعتكاف والطواف والسعي بعد الفراغ على الخلاف أما بالنسبة للرفض في الأثناء فلأن الحق صحته في جميع العبادات بدون احتياج إلى التقدير لأن معناه أنه كان قاصدا بالعبادة امتثال الأمر ثم أتمها بنية أخرى ليست بعبادته التي شرع فيها كالمتطهر ينوي أولا رفع الحدث ثم ينسخ تلك النية ثانيا بنية التبرد أو التنظف من الأوساخ البدنية
وأما بالنسبة للرفض بعد الفراغ فلأن الأصل عدم صحته في جميع العبادات ضرورة أن صحته حينئذ متوقفة على رجوعه للتقدير لأن معناه بعد كمالها على مشروطها قصده أن لا تكون عبادة ولا يترتب عليها حكمها من إجزاء أو استباحة أو غير ذلك والواقع يستحيل رفعه والتقدير لا يصار إليه إلا بدليل والأصل عدمه فلزم أن لا يؤثر فيها بل تكون على حكمها لو لم يكن ذلك القصد
وخرج عن هذا الأصل خلاف الفقهاء في الصلاة والصوم والطواف والسعي والاعتكاف فمن هنا نقل صاحب الجمع عن ابن راشد أنه قال إن القول بعدم تأثير الرفض بعد الفراغ من العبادة عندي أصح لأن الفرض يرجع إلى التقدير لأن الواقع يستحيل رفضه والتقدير لا يصار إليه إلا بدليل والأصل عدمه ولأنه بنفس الفراغ من الفعل سقط التكليف به ومن ادعى أن التكليف