فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1743

فهذا كله فقه مستقيم وليس فيه مخالفة قاعدة عقلية حتى يلزم ورود الشرع بخلاف العقل وهو من قاعدة تقدير رفع الواقعات لا من قاعدة رفع الواقعات

المسألة الثانية رفض النيات في العبادات كالصلاة والصوم والحج والطهارة ورفع هذه العبادات بعد وقوعها في جميع ذلك قولان والمشهور في الحج والوضوء عدم الرفع وفي الصلاة والصوم صحة الرفض وذلك كله من المشكلات فإن النية وقعت وكذلك العبادة فكيف يصح رفع الواقع وكيف يصح القصد إلى المستحيل بل النية واقعة قطعا والعبادة محققة جزما فالقصد لرفض ذلك وإبطاله قصد للمستحيل ورفع الواقع وإخراج ما اندرج في الزمن الماضي منه وكل ذلك مستحيل كما تقدم ذلك في الرد بالعيب

والجواب عنه أن ذلك من باب التقديرات الشرعية بمعنى أن صاحب الشرع يقدر هذه النية أو هذه العبادة في حكم ما لم يوجد لا أنه يبطل وجودها المندرج في الزمن الماضي بل يجري عليها الآن حكم عبادة أخرى لم توجد قط وما لم يوجد قط يستأنف فعله فيستأنف فعل هذه فهي من قاعدة تقدير رفع الواقعات لا من قاعدة رفع الواقعات فإن قلت وأي دليل وجد في الشريعة يقتضي تمكن المكلف من هذا التقدير وأن هذا التقدير يتحقق ولو صح ذلك لتمكن المكلف من إسقاط جميع أعماله الحسنة والقبيحة في الزمان الماضي بطريق التقدير والقصد إليها فيقصد الإنسان إبطال ما مضى له من جهاد وهجرة وسعي في طلب العلم وغير ذلك من الأعمال بل يكون إذا قصد إلى إبطال ما تقدم له من الإيمان بمجرد القصد لعدم اعتباره من غير كفر ولا ردة ولا معنى من المعاني المنافية للإيمان أن يصير كافرا غير مؤمن في الزمان الماضي وأن حكم إيمانه المتقدم الآن حكم عدمه وحكم جميع أعماله الصالحة كلها كذلك

وكذلك يقصد إلى إبطال زناه وسرقته وحرابته وأكله الربا وأموال اليتامى وغير ذلك من المناحس والقبائح أن يصير حكمها الآن حكم المعدوم في الزمان الماضي فيستريح من مؤاخذتها لأن عدم المؤاخذة هي أثر هذا التقدير وجميع ذلك لم يقل به ولا قال فقيه بفتح هذا القياس ولم نجده إلا في هذه المسائل الأربع وجميع ما يمكن أن يقال فيه من التعليل أمكن وجوده في جميع تلك الصور أو

هامش أنوار البروق

فارغه

هامش إدرار الشروق

يرجع بعد سقوطه لأجل الرفض فعليه الدليل ا هـوجرى على هذا الأصل إجماع الفقهاء على عدم تأثير الرفض بعد فراغ الحج والعمرة والغسل

وأما خلافهم في رفض الوضوء والتيمم بعد الكمال فإنه غير خارج عن هذا الأصل من جهة أن الطهارة هنا لها وجهان في النظر فمن نظر إلى فعلها على ما ينبغي قال إن استباحة الصلاة بها لازم ومسبب عن ذلك الفعل فلا يصح رفعه إلا بناقض طارئ ومن نظر إلى حكمها أعني استباحة الصلاة مستصحبا إلى أن يصلي وذلك أمر مستقبل فيشترط فيه استصحاب النية الأولى المقارنة للطهارة وهي منسوخة بنية الرفض المنافية لها فلا يصح استباحة الصلاة الآتية بها لأن ذلك كالرفض المقارن للفعل وما قارن الفعل مؤثر فكذلك ما شابهه فلو انتفت المشابهة بأن رفض نية الطهارة بعد ما أدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت