فتمليك الانتفاع نريد به أن يباشر هو بنفسه فقط وتمليك المنفعة هو أعم وأشمل فيباشر بنفسه ويمكن غيره من الانتفاع بعوض كالإجارة وبغير عوض كالعارية مثال الأول سكنى المدارس والرباط والمجالس في الجوامع والمساجد والأسواق ومواضع النسك كالمطاف والمسعى ونحو ذلك فله أن ينتفع بنفسه فقط ولو حاول أن يؤاجر بيت المدرسة أو يسكن غيره أو يعاوض عليه بطريق من طرق المعاوضات امتنع ذلك وكذلك بقية النظائر المذكورة معه وأما مالك المنفعة فكمن استأجر دارا أو استعارها فله أن يؤاجرها من غيره أو يسكنه بغير عوض ويتصرف في هذه المنفعة تصرف الملاك في أملاكهم على جري العادة على الوجه الذي ملكه فهو تمليك مطلق في زمن خاص
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله في هذا الفرق صحيح ظاهر
هامش إدرار الشروق
تمليك الانتفاع عبارة عن الإذن للشخص في أن يباشر هو بنفسه فقط كالإذن في سكنى المدارس والربط والمجالس في الجوامع والمساجد والأسواق ومواضع النسك كالمطاف والمسعى ونحو ذلك فلمن أذن له في ذلك أن ينتفع بنفسه فقط ويمتنع في حقه أن يؤاجر أو يعاوض بطريق من طرق المعاوضات أو يسكن غيره لبيت المدرسة أو غيره من بقية النظائر المذكورة معه وتمليك المنفعة عبارة عن الإذن للشخص في أن يباشر هو بنفسه أو يمكن غيره من الانتفاع بعوض كالإجارة وبغير عوض كالعارية كمن استأجر دارا أو استعارها فله أن يؤاجرها من غيره أو يسكنه بغير عوض وأن يتصرف في هذه المنفعة تصرف الملاك في أملاكهم على جري العادة على الوجه الذي ملكه فهو تمليك مطلق في زمن خاص حسبما تناوله عقد الإجارة أو شهدت به العادة في العارية فمن شهدت له العادة في العارية بمدة كانت له تلك المدة ملكا على الإطلاق يتصرف كما يشاء بجميع الأنواع السائغة في التصرف في المنفعة في تلك المدة ويكون تمليك هذه المنفعة كتمليك الرقاب وصل في أربع مسائل تتعلق بهذا الفرق
المسألة الأولى النكاح من حيث إن مقتضى عقده أن يباشر الزوج منفعته بنفسه خاصة وليس له أن يمكن غيره من تلك المنفعة لكونه ليس مالكا للمنفعة ولا لبضع الزوجة كان من باب تمليك الانتفاع لا من باب تمليك المنفعة المسألة الثانية الوكالة إن كانت بغير عوض كانت من باب تمليك الانتفاع لا من باب تمليك المنفعة لأنها تقتضي حينئذ أن الموكل ملك من الوكيل أن ينتفع به بنفسه ولم يملك منفعته فلا يجوز له أن يهب الانتفاع بذلك الوكيل لغيره بل ينتفع به بنفسه أو يهمله أو يعزله وإن كانت بعوض كانت من باب تمليك المنفعة لأنها حينئذ من باب الإجارة فللموكل بيع ما ملك وأن يمكن منه غيره ما لم يكن الموكل عليه لا يقبل البدل كتوكيله في بيع الرهن الذي عند مرتهن فإنه لا يقبل إبدال من وكل عليه بغيره لتعلق حق المرتهن بالوكيل وفي خصام إذا قاعد الوكيل الخصم كثلاث فإنه لا يقبل إبدال الوكيل كما في خليل وشرحه المسألة الثالثة عقد كل من القراض والمساقاة والمغارسة يقتضي أن رب المال ملك من العامل الانتفاع لا المنفعة بدليل أنه ليس له أن يعاوض على ما ملكه من العامل من غيره ولا يؤاجره ممن أراد بل يقتصر