حسبما تناوله عقد الإجارة أو أشهدت به العادة في العارية فمن شهدت له العادة في العارية بمدة كانت له تلك المدة ملكا على الإطلاق يتصرف كما يشاء بجميع الأنواع السائغة في التصرف في المنفعة في تلك المدة ويكون تمليك هذه المنفعة كتمليك الرقاب
وهاهنا أربع مسائل المسألة الأولى النكاح من باب تمليك أن ينتفع لا من باب تمليك المنفعة فإنه يباشره بنفسه وليس له أن يمكن غيره من تلك المنفعة وليس مالكا للمنفعة ولا لبضع المرأة بل مقتضى عقد النكاح أنه ينتفع هو خاصة لا مالك المنفعة المسألة الثانية الوكالة بغير عوض تقتضي أنه ملك من الوكيل أن ينتفع به بنفسه ولم يملك منفعته فلا يجوز له أن يهب الانتفاع بذلك الوكيل لغيره بل ينتفع به بنفسه أو يهمله أو يعزله فهي من باب تمليك الانتفاع لا من باب تمليك المنفعة وأما الوكالة بعوض فهي من باب الإجارة فمن ملك المنفعة فله بيع ما ملك ويمكن منه غيره ما لم يكن الموكل عليه لا يقبل البدل
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
على الانتفاع بنفسه على الوجه الذي اقتضاه العقد وأما ما ملكه العامل في القراض والمساقاة فهو ملك عين لا ملك منفعة ولا انتفاع وتلك العين هي ما يخرج من ثمرة في المساقاة أو يحصل من ربح في القراض فيملك نصيبه على الوجه الذي اقتضاه العقد
المسألة الرابعة ظاهر قول الواقف وقفت هذا على أن يسكنه أو على سكنى طلبة العلم مثلا ولم يزد على ذلك يقتضي أنه إنما ملك الموقوف عليه الانتفاع بالسكنى دون المنفعة فليس للموقوف عليه أن يؤاجر غيره ولا أن يسكنه دائما أو المدة الطويلة ولا أن يجعله لخزن القمح أو غيره دائما أو المدة الطويلة وأما إنزال الضيف وخزن القمح وغيره المدة اليسيرة في المدارس والربط فيجوز ذلك لأهلها لأن العادة لما جرت بذلك دلت على أن الواقف يسمح في ذلك ومما يحمل على تمليك الانتفاع لا تمليك المنفعة الصيغة التي صدرت من الواقف تحتملها وشككنا في تناولها المنفعة لأن القاعدة أن الأصل بقاء الأملاك على ملك أربابها والنقل والانتقال على خلاف الأصل فلذا متى شككنا في رتب الانتقال حملناه على أدنى الرتب استصحابا للأصل في الملك السابق وعلى هذه القاعدة مسائل في المذهب وبالجملة فقول الواقف إما أن يكون نصا في تمليك المنفعة بنفسه كقوله ينتفع بالعين الموقوفة بجميع أنواع الانتفاع أو بالقرائن القائمة مقام التصريح بالمنفعة من الأمور العادية في الصيغة المحتملة فيجب حمله على المنفعة لا الانتفاع وإما أن يكون ظاهرا في تمليك الانتفاع كقوله وقفته على أن يسكن أو على السكنى ولم يزد على ذلك فيجب حمله على الانتفاع لا المنفعة كما إذا كان محتملا لتمليك الانتفاع أو تمليك المنفعة بلا قرينة حتى حصل الشك في تناولها للمنفعة لوجوب حمله حينئذ على أدنى الرتب استصحابا للأصل في الملك السابق للقاعدة المارة وكذلك يجري فيما كان من باب تمليك الأعيان وقد شهدت العادة وألفاظ الواقفين بقصره على جهة خاصة نحو ما يوقف في المدارس والخوانك من الصهاريج لماء الشرب فلا يجوز بيع