فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1743

المسألة الثالثة القراض يقتضي عقده أن رب العمل ملك من العامل الانتفاع لا المنفعة بدليل أنه ليس له أن يعاوض على ما ملكه من العامل من غيره ولا يؤاجره ممن أراد بل يقتصر على الانتفاع بنفسه على الوجه الذي اقتضاه عقد القراض وكذلك المساقاة والمغارسة وأما ما ملكه العامل في القراض والمساقاة فهو ملك عين لا ملك منفعة ولا انتفاع وتلك العين هي ما يخرج من ثمرة أو يحصل من ربح في القراض فيملك نصيبه على الوجه الذي اقتضاه العقد المسألة الرابعة إذا وقف وقفا على أن يسكن أو على السكنى ولم يزد على ذلك فظاهر اللفظ يقتضي أن الواقف إنما ملك الموقوف عليه الانتفاع بالسكنى دون المنفعة فليس له أن يؤاجر غيره ولا يسكنه وكذلك إذا صدرت صيغة تحتمل تمليك الانتفاع أو تمليك المنفعة وشككنا في تناولها للمنفعة قصرنا الوقف على أدنى الرتب وهي تمليك الانتفاع دون تمليك المنفعة فإن قال في لفظ الوقف ينتفع بالعين الموقوفة بجميع أنواع الانتفاع فهذا تصريح بتمليك المنفعة أو يحصل من القرائن ما يقوم مقام هذا التصريح من الأمور العادية أو الحالية فإنا نقضي بمقتضى تلك القرائن ومتى حصل الشك وجب القصر على أدنى الرتب لأن القاعدة أن الأصل بقاء الأملاك على ملك أربابها والنقل والانتقال على خلاف الأصل فمتى شككنا في رتب الانتقال حملنا على أدنى الرتب استصحابا للأصل في الملك السابق وعلى هذه القاعدة مسائل في المذهب فرع مرتب حيث قلنا إن الملك إنما يتناول الانتفاع دون المنفعة فقد يستثنى من ذلك تسويغ الانتفاع لغير المالك في المدة اليسيرة كأهل المدارس والربط فإنه يجوز لهم إنزال الضيف المدة اليسيرة لأن العادة جرت بذلك فدلت العادة على أن الواقف يسمح في ذلك بخلاف المدة

هامش أنوار البروق

فارغه

هامش إدرار الشروق

الماء المذكور ولا هبته للناس ولا صرفه لنفسه في وجوه غريبة لم تجر العادة بها كالصبغ وبياض الكتان بأن يكون صباغا مبيضا للكتان فيصرف ذلك الماء في الصبغ والبياض دائما لأن العادة وألفاظ الواقفين شهدت بأنه موقوف للشرب فقط نعم يجوز صرفه للصبغ اليسير والبياض اليسير ونحوه ونحو الحصر والبسط المفروشة في المدارس والربط لا تستعمل الأوطاء فقط وليس للموقوف عليه أن يتخذها غطاء في زمن الشتاء لأن العادة وألفاظ الواقفين شهدت بذلك وكوقف الزيت للاستصباح ليس لأحد أن يأكله

وإن كان من أهل الوقف كما لا يجوز للضيف أن يبيع الطعام المعد لضيافته ولا أن يملكه لغيره بل يأكله هو خاصة على جري العادة نعم له إطعام الهر اللقمة واللقمتين ونحوهما لشهادة العادة بذلك وقس على هذه المسائل ما يقع لك منها واحمل مسائل تمليك الانتفاع على بابها ومسائل تمليك المنفعة على بابها ومسائل تمليك الأعيان على الجهة التي قصرتها العادة وألفاظ الواقفين عليها وأجر المحتمل على أصل بقاء أملاك الواقفين على الموقوف على الأعيان والمنافع إلا ما دل الدليل على انتقاله عن أملاكهم والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت