من المعاني والمعاني مدلولات لا دالة فلم يكن في النية ما يقتضي إخراج غير الكتان فبقي العموم فيه لعموم اللفظ بخلاف الصفة فإنه وجد فيها الدال على الإخراج من جهة دلالة الالتزام وهو مفهوم الصفة فظهر الفرق
فإن قلت اعتمدت في هذا الجواب على الفرق بدلالة المفهوم فكان ينبغي أن يتخرج ذلك على الخلاف في دلالة المفهوم فمن قال بها استقام عنده الفرق الذي ذكرته ومن لم يقل بها بطل عنده الفرق ويلزمه التسوية لكن الإجماع منعقد ههنا عند من يقول بالمفهوم وعند من لا يقول بها إنه لا يحنث بغير الكتان إذا قال والله لبست ثوبا كتانا فيحتاج إلى الفرق بين هذا وبين الصفة في غيره فإن الصفة هاهنا ظهر اعتبار المفهوم فيها عند من لم يقل به في غير هذه الصورة قلت إلزام حسن غير أن الفرق عند القائل بعدم المفهوم بينه وبين هذه الصورة أن الصفة ههنا لم تستقل بنفسها فصيرت مع الأصل كلاما واحدا دالا على ما بقي ومخرجا لغير الكتان عن دلالة اللفظ بسبب عدم استقلاله بنفسه بخلاف ما إذا قال صاحب الشرع في كل أربعين شاة شاة فهذا عموم مستقل بنفسه ولم يجد معه ما يجب أن يصيره غير مستقل بنفسه ويثبت الحكم لجميع أفراده فإذا ورد بعد
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله هنا مسلم ولا يلزم منه مقصوده قال وإنما نظير مسألة الحالف لا لبست ثوبا كتانا قوله عليه السلام في الغنم السائمة الزكاة إلى قوله وكان القائل بإن المفهوم ليس بحجة يقول مستندي هذه القاعدة لا المفهوم فتأمل ذلك قلت ما قاله هنا مسلم ولا يلزم منه مقصوده قال وبمجموع هذه الأسئلة والأجوبة يتقرر عندك الفرق الواضح بين النية الخاصة ببعض الأنواع الموافقة للفظ وبين الصفة الخاصة ببعض الأنواع الموافقة للفظ قلت لم يتقرر ما قال على الوجه الذي زعم بل لا فرق إلا من جهة المفهوم ولا قائل به في مثل مسألة الحالف إلا من لم يعتبر قوله والله أعلم قال فائدة المعهود في كتب الأصول من المخصصات المتصلة أربعة خاصة الصفة والاستثناء والغاية والشرط وقد وجدتها بالاستقراء اثني عشر الأربعة المتقدمة وثمانية أخرى إلى قوله وقد تقدم تمثيلها في الفرق بين الترتيب بالحقيقة الزمانية والأدوات اللفظية في معنى الترتيب فليطالع من هناك قلت ما قاله في ذلك ظاهر قال وهذا آخر الكلام في هذا الفرق وهو من المباحث الجليلة التي يجب التنبيه لها والغفلة عنه توجب الفسوق وخرق الإجماع في الفتيا في دين الله تعالى بما لا يحل بسبب الجهل بهذا الفرق قلت لا توجب الغفلة عن هذا الفرق فسوقا ولا خرق إجماع بل لقائل أن يقول التنبيه لهذا الفرق يوجب ذلك والله أعلم
هامش إدرار الشروق
تحقيق المقام على ما حرره ابن الشاط وبه يسقط جميع ما ذكره الأصل بناء على الوهم المار ذكره والله أعلم