متصور فلا حاجة إلى مخالفة الأصل بالنقل والعدول عن اللغة الصريحة فهذه أجوبة حسنة للحنفية وأما الوجه السادس فلا يتأتى الجواب عنه إلا بالمكابرة فإن المبادرة للإنشاء والعدول عن الخبر مدرك لنا بالعقول بالضرورة ولا نجد في أنفسنا أن القائل لامرأته أنت طالق أنه يحسن تصديقه وتكذيبه بما ذكروه من التقدير والبحث في هذا المقام يعتمد التناصف في الوجدان فمن لم ينصف يقل ما شاء
وأما الأجوبة المتقدمة عن بقية الوجوه فمتجهة صحيحة والسادس هو العمدة المحققة والله أعلم
فهذا تلخيص هذه المباحث من الجهتين على أتم الوجوه ولم أرها لأحد من الحنفية والشافعية ولا غيرهم على هذا الوجه وكل ذلك من فضل الله تعالى
ثم أوشح ما تقدم بمسائل جليلة ومباحث جميلة وهي ست المسألة الأولى مما يتوهم أنه إنشاء وليس كذلك وهو الظهار في قول القائل لامرأته أنت علي كظهر أمي يعتقد الفقهاء أنه إنشاء للظهار كقوله أنت طالق إنشاء للطلاق فإن البابين في الإنشاء سواء وليس كذلك وبيانه من وجوه أحدها أنه قد تقدم أن من
هامش أنوار البروق
النقل لما تقرر في علم الأصول ولأن جواز الإضمار في الكلام مجمع عليه والنقل مختلف فيه والمجمع عليه أولى
ومتى كان المدلول مقدرا قبل الخبر كان الخبر صادقا فلا يلزم الكذب ولا النقل للإنشاء وبقيت إخبارات على موضوعاتها اللغوية وعملنا بالأصل في عدم النقل وأنتم خالفتموه وعن الثاني أن الدور غير لازم لأن النطق باللفظ لا يتوقف على شيء وبعده يقدر تقدم المدلول وبعد تقدير المدلول يحصل الصدق ويلزم الحكم فالصدق متوقف مطلقا واللفظ متوقف عليه مطلقا والتقدير متوقف على النطق ويتوقف عليه الصدق فههنا ثلاثة أمور مترتبة بعضها بعد بعض وليس فيها ما هو قبل الآخر وبعده حتى يلزم الدور بل هي كالابن والأب والجد في الترتيب والتوقف فاندفع الدور وعن
هامش إدرار الشروق
والثالث أن قول العلماء أنه كان طلاقا فأقر تحريما تحله الكفارة صريح في أنه عين ما في الجاهلية لا باب آخر تجدد في الشريعة غير ما تقدم كما هو كذلك على فرض تسليم ما ذكر فافهم ولا حجة لهم أيضا في الوجه الثاني
أما أولا فلأنا لا نسلم ترتب التحريم على الظهار إذ الذي في الآية تقديم الكفارة على الوطء كتقديم الطهارة على الصلاة فإذا قال الشارع تطهر قبل أن تصلي لا يقال الصلاة محرمة بل ذلك نوع من الترتيب كتقديم الإيمان على الفروع وتقديم الإيمان بالصانع على تصديق الرسل
وأما ثانيا فلأنا لو سلمنا ذلك الترتيب لا نسلم أن التحريم اقتضاء لفظ الظهار بدلالته عليه كالطلاق مع تحريم الوطء حتى يكون إنشاء لجواز أن يقتضي لفظ الظهار التحريم والكفارة لا بدلالته عليه بل بالوضع الشرعي أي جعله شرعا سبب ذلك عقوبة كما ترتب تحريم الإرث على القاتل عمدا وليس القتل إنشاء لتحريم الإرث وكما ترتب التعزير وإسقاط العدالة والعزل من الولاية وغير ذلك من الأحكام على