فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1743

خصائص الإنشاء عدم قبوله للتصديق والتكذيب والله سبحانه وتعالى يقول الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا فكذبهم الله في ثلاثة مواطن بقوله تعالى ما هن أمهاتهم فنفى تعالى ما أثبتوه ومن قال لامرأته أنت طالق لا يحسن أن يقال له ما هي مطلقة وإنما يحسن ذلك إذا أخبر عن تقدم طلاقها ولم يتقدم فيها طلاق فدل ذلك على أن قول المظاهر خبر لا إنشاء والموطن الثاني في قوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول والإنشاء للتحريم لا يكون منكرا بدليل الطلاق وإنما يكون منكرا إذا جعلناه خبرا فإنه حينئذ كذب والكذب منكر والموطن الثالث قوله تعالى وزورا والزور هو الخبر الكذب فيكون قولهم كذبا وهو المطلوب وإذا كذبهم الله في هذه المواطن دل ذلك على أن قولهم خبر لا إنشاء

وثانيها أنا أجمعنا على أن الظهار محرم وليس للتحريم مدرك إلا أنه كذب والكذب

هامش أنوار البروق

الثالث أنا نلتزم أنها إخبارات عن الماضي ولا يتعذر التعليق وبيانه أن الماضي له تفسير أن أحدهما ماض تقدم مدلوله قبل النطق به من غير تقدير فهذا يتعذر تعليقه لأن معنى التعليق توقيف أمر في دخوله في الوجود على دخول أمر آخر في الوجود وهو الشرط وما دخل في الوجود وتحقق لا يمكن توقيف دخوله في الوجود على غيره فلذلك تعذر تعليق الماضي المحقق وثانيهما ماض بالتقدير لا بالتحقيق فهذا يصح تعليقه

وتقديره أنه إذا قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار فقد أخبر عن

هامش إدرار الشروق

الخبر الكذب فلا يكون إنشاء إذ الإنشاء إنما هو أن يكون ذلك اللفظ وضع لذلك التحريم ويدل عليه كصيغ العقود وبالجملة فكونه سببا بالقول أعم من كونه سببا بالإنشاء بدليل ما يترتب على الإخبارات الكاذبة من الأحكام الشرعية بسبب أن الشارع نصبها أسبابا لتلك الأحكام والأعم لا يستلزم الأخص فلا يستدل بمطلق السببية عن الإنشاء ولا يقاس ترتب التحريم والكفارة على الظهار على ترتب التحريم على الطلاق لأن جهة الأول العقوبة على الكذب وجهة الثاني دلالة اللفظ عليه فافهم ولا حجة لهم أيضا في الوجه الثالث

أما أولا فلأنه قياس في الأسباب فلا يصح وعلى صحته فهو قياس على خلاف النص الصريح من القرآن المخبر عن كونه كذبا والكذب بالضرورة لا يكون في الإنشاء وإذا كان على خلاف نص القرآن لا يسمع نعم لقائل أن يقول إن المتبادر إلى الفهم عرفا أنه إنشاء فإن ثبت هذا الفرق على السلف أعني الصحابة رضي الله تعالى عنهم وانتهى الأمر فيه إلى القطع تعين تأويل القرآن وإلا بقيت المسألة محتملة

وأما ثانيا فلأن قول الفقهاء للظاهر صريح وكناية ليس بمساو لقولهم إن للطلاق صريحا وكناية في الرجوع إلى تفاوت الدلالة على التحريم في البابين حتى يكون فيه دلالة على أن الظهار إنشاء بل الأول إشارة إلى تفاوت مراتب الكذب فالصريح منه أقبح وأشنع فيكون أولى بترتب الأحكام عليه والثاني يرجع إلى تفاوت الدلالة على التحريم فالبابان مختلفان وليس كل ما له صريح وكناية إنشاء ألا ترى أن القذف فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت