خصائص الإنشاء عدم قبوله للتصديق والتكذيب والله سبحانه وتعالى يقول الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا فكذبهم الله في ثلاثة مواطن بقوله تعالى ما هن أمهاتهم فنفى تعالى ما أثبتوه ومن قال لامرأته أنت طالق لا يحسن أن يقال له ما هي مطلقة وإنما يحسن ذلك إذا أخبر عن تقدم طلاقها ولم يتقدم فيها طلاق فدل ذلك على أن قول المظاهر خبر لا إنشاء والموطن الثاني في قوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول والإنشاء للتحريم لا يكون منكرا بدليل الطلاق وإنما يكون منكرا إذا جعلناه خبرا فإنه حينئذ كذب والكذب منكر والموطن الثالث قوله تعالى وزورا والزور هو الخبر الكذب فيكون قولهم كذبا وهو المطلوب وإذا كذبهم الله في هذه المواطن دل ذلك على أن قولهم خبر لا إنشاء
وثانيها أنا أجمعنا على أن الظهار محرم وليس للتحريم مدرك إلا أنه كذب والكذب
هامش أنوار البروق
الثالث أنا نلتزم أنها إخبارات عن الماضي ولا يتعذر التعليق وبيانه أن الماضي له تفسير أن أحدهما ماض تقدم مدلوله قبل النطق به من غير تقدير فهذا يتعذر تعليقه لأن معنى التعليق توقيف أمر في دخوله في الوجود على دخول أمر آخر في الوجود وهو الشرط وما دخل في الوجود وتحقق لا يمكن توقيف دخوله في الوجود على غيره فلذلك تعذر تعليق الماضي المحقق وثانيهما ماض بالتقدير لا بالتحقيق فهذا يصح تعليقه
وتقديره أنه إذا قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار فقد أخبر عن
هامش إدرار الشروق
الخبر الكذب فلا يكون إنشاء إذ الإنشاء إنما هو أن يكون ذلك اللفظ وضع لذلك التحريم ويدل عليه كصيغ العقود وبالجملة فكونه سببا بالقول أعم من كونه سببا بالإنشاء بدليل ما يترتب على الإخبارات الكاذبة من الأحكام الشرعية بسبب أن الشارع نصبها أسبابا لتلك الأحكام والأعم لا يستلزم الأخص فلا يستدل بمطلق السببية عن الإنشاء ولا يقاس ترتب التحريم والكفارة على الظهار على ترتب التحريم على الطلاق لأن جهة الأول العقوبة على الكذب وجهة الثاني دلالة اللفظ عليه فافهم ولا حجة لهم أيضا في الوجه الثالث
أما أولا فلأنه قياس في الأسباب فلا يصح وعلى صحته فهو قياس على خلاف النص الصريح من القرآن المخبر عن كونه كذبا والكذب بالضرورة لا يكون في الإنشاء وإذا كان على خلاف نص القرآن لا يسمع نعم لقائل أن يقول إن المتبادر إلى الفهم عرفا أنه إنشاء فإن ثبت هذا الفرق على السلف أعني الصحابة رضي الله تعالى عنهم وانتهى الأمر فيه إلى القطع تعين تأويل القرآن وإلا بقيت المسألة محتملة
وأما ثانيا فلأن قول الفقهاء للظاهر صريح وكناية ليس بمساو لقولهم إن للطلاق صريحا وكناية في الرجوع إلى تفاوت الدلالة على التحريم في البابين حتى يكون فيه دلالة على أن الظهار إنشاء بل الأول إشارة إلى تفاوت مراتب الكذب فالصريح منه أقبح وأشنع فيكون أولى بترتب الأحكام عليه والثاني يرجع إلى تفاوت الدلالة على التحريم فالبابان مختلفان وليس كل ما له صريح وكناية إنشاء ألا ترى أن القذف فيه