وثانيهما أنه خصص المعلق بالطلاق المملوك مع أن لفظ التعليق لم يتقاض ذلك ولا سيما على قاعدته في صحة التعليق قبل الملك في إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا
والجواب عن الأول بناء على قاعدة وهي أن صاحب الشرع لما جعل للمكلف التعليق على دخول الدار جعل له حل ذلك التعليق بالتنجيز خاصة فإذا نجز بطلت شرطية الدخول للطلاق فبقي غير مشروط فما وجد المشروط دون شرطه قط وعن الثاني أن لفظ التعليق يتقاضى التصرف في المملوك فقط لأن طلاق المرأة إنما يكون مما هي موثوقة فيه وإنما هي موثوقة في عصمته الحاضرة دون غيرها فكان الطلاق خاصا بهذه العصمة فلم يتناول التعليق غيرها إلا بدليل الأصل عدمه ثم يتأكد ذلك بما يرد على الشافعي رضي الله عنه من جهة أنه يلزم أن يكون الزوج مالكا لست طلقات ثلاث منجزات وثلاث معلقات والذي أجمع الناس عليه أنه إنما يملك ثلاثا فقط والأصل عدم ملكه للزائد فإذا أجمع الناس على وقوع المنجز تعين إبطال التعليق في المعلق حتى يقع في المعلق بعد شرط
المسألة الثامنة الشرط ينقسم إلى ما لا يقع إلا دفعة كالنية وإلى ما لا يقع إلا متدرجا كالحول وقراءة السورة وإلى ما يقبل الأمرين كإعطاء عشرة دراهم
قال الإمام فخر الدين في
هامش أنوار البروق
محقق أو متوهم وقع فيه ربط فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك الربط كما لو قال القائل لو لم يكن زيد زوجا لم يرث فتقول أنت لو لم يكن زوجا لم يحرم تريد أن ما ذكره من الربط بين عدم الزوجية وعدم الإرث ليس بحق فمقصودك قطع ربط كلامه كذلك الحديث لما كان الغالب على الناس أن يرتبط
هامش إدرار الشروق
الحال وأن الأمر بالتعليق على المشيئة عند الوعد بالأفعال كما أن قولك لا تخرج إلا ضاحكا يفيد الأمر بالضحك حالة الخروج ومن هنا علم أن قوله لامرأته علقت طلاقك على دخول الدار بمنزلة قوله لها إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت الدار في كونها تطلق بدخول الدار بخلاف قوله لها جعلت دخول الدار سببا لطلاقك فإنها لم تطلق بدخول الدار إلا أن يريد بالجعل التعليق لأن صاحب الشرع إنما جعل له أن يجعل دخول الدار سببا لطلاق امرأته بطريق واحد وهو التعليق خاصة فإن أراد نصبه بغير التعليق كما جعل صاحب الشرع الزوال سببا لوجوب الظهر والهلال سببا لوجوب الصوم فليس ذلك له فافهم ذلك
قال المسألة العاشرة قد يذكر الشرط للتعليل دون التعليق قال وضابطه أمران المناسبة وعدم انتفاء المشروط عند انتفائه ليعلم أنه ليس بشرط مثاله قوله تعالى واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون إلى آخرها قلت ما قاله أيضا في هذه المسألة صحيح
المسألة العاشرة الأصل في الشرط اللغوي أن يكن للتعليق أي جعل المعلق عليه سببا في المعلق يلزم من وجوده الوجود لذاته ومن عدمه العدم لذاته كما مر ولو لم تتحقق بينهما مناسبة وقد يأتي للتعليل أي جعل المعلق عليه علة غائية للمعلق بحيث يوجد المعلق لأجله ولا ينتفي المعلق عند انتفائه مع تحقق المناسبة بينهما فيعلم أنه ليس هو الشرط في التعليق كما في قوله تعالى واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون فإن معنى الكلام أنكم موصوفون بصفة تحث على الشكر وتبعث عليه وهي العبادة والتذلل فافعلوا الشكر فإنه متيسر لوجود سببه عندكم والشكر واجب مع العبادة ومع عدمها وكما في قوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه فإن معناه أن تصديق الوعد والوعيد في ذلك حاث عليه وإلا فالكفار على الصحيح من خطابهم بفروع الشريعة مأمورون بإكرام