كان يعتقد هذا المذهب في النحو حتى يقال أصله يمنعه من ذلك وإذا لم يثبت أن مذهبه في النحو كذلك بطل أيضا الاعتذار به عن صاحب ذلك المذهب
ومن أين لنا أن مذهب مالك والشافعي رضي الله عنهما كان في النحو لا يجتمع عاملان على معمول واحد وأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف فلعل مذهبهما أن النعت يرتفع بطريق التبعية للموصوف كما قاله جماعة من النحاة لا بالعامل في المنعوت وإنما يصح الكلام على هذه التقادير وهي متعذرة قلت كلام صحيح متجه فإن قلت أعيد النعت على الجملة الأولى وهو قوله وأمهات نسائكم فيكون الدخول شرطا في تحريم الأم بهذه الآية ويكون الدخول شرطا في الجملة الثانية بالإجماع فإنا لا نعلم خلافا في شرطية الدخول في تحريم البنت فيثبت الحكمان في الجملتين بالإجماع والآية ويكون هذا أولى لئلا يترادف الإجماع والآية على الجملة الأولى والأصل عدم الترادف ومهما أمكن تكثير فوائد كلام صاحب الشرع وجعل مدلول لكل دليل فهو أولى من الترادف والتأكيد وقد تقرر في أصول الفقه أنه إذا ثبت حكم المجاز بالإجماع وورد لفظ في ذلك الحكم حمل حقيقته ولا يجعل ذلك اللفظ مستند الإجماع لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته ولا يلزمنا أن نعين للإجماع مستندا بل هو مستقل بنفسه ولا يلزمنا طلب دليل للإجماع وإن كان لا بد له من مستند في نفس الأمر كذلك ههنا لا يلزمنا طلب
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
في الجمل ولا يرجحون جملة بالقرب فإن مقتضى مذهبهم الحمل على الجملتين الأولى والأخيرة
ولا يتأتى الجواب عنهم حتى يثبت أنهم لا يرون الجمع بين عاملين في النعت مع اتفاق الأعراب وأن العامل في النعت هو العامل المنعوت كما هو عند البصريين من النحاة خلافا لمن يرى منهم الجمع بين عاملين في النعت مع اتفاق الأعراب ولمن يرى أن العامل في النعت التبعية للموصوف فإذا ثبت هذا عنهم صح الجواب أيضا على قاعدتهم فإنهم حينئذ يتعين عليهم الحمل على إحدى الجملتين لا عليهما ولا سبيل إلى الحمل على الجملة الأولى فإنها هي البعيدة وكل من قال بالعود على جملة واحدة لم يقل هي البعيدة بل انفراد البعيدة بالحمل على خلاف الإجماع لأن القائل قائلان قائل بالتعميم في الجمل وقائل بالجملة القريبة وحدها ولم يقل أحد بالحمل على الجملة البعيدة وحدها ولكن تقدير ثبوت ذلك عنهم متعذر إذ من أين لنا أن مذهب مالك والشافعي وأصحابهما رضي الله عنهم كان في النحو لا يجتمع عاملان على معمول واحد وأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف فلعل مذهبهما أن عامل النعت هو التبعية للموصوف كما قاله جماعة من النحاة لا عامل المنعوت هذا خلاصة ما صححه العلامة ابن الشاط من كلام الأصل وفي كتاب أحكام القرآن للإمام أبي بكر بن العربي اختلف الناس في قوله تعالى وأمهات نسائكم في الصدر الأول فروي عن علي وجابر وابن الزبير وزيد بن ثابت ومجاهد أن العقد على البنت لا يحرم الأم حتى يدخل بها كما أن العقد على الأم لا يحرم البنت حتى يدخل بها وقال سائر العلماء والصحابة إن العقد على البنت يحرم الأم ولا تحرم البنت حتى يدخل بالأم واختلف النحاة في الوصف في قوله