فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1743

جهة الأب ثم خالة أمها ثم خالة أبيها ثم عمة أمها ثم عمة أبيها فهذا من باب تحريم الوسائل لا من باب تحريم المقاصد ولما كانت الأم أشد برا بابنتها من الابنة بأمها لم يكن العقد عليها كافيا في بعضها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها للزوج بمجرد العقد وعدم مخالطته فاشترط في التحريم إضافة الدخول إلى العقد وكان العقد كافيا في بغض البنت لضعف ودها فتحرم بالعقد لئلا تعق أمها فهذا تلخيص أمر الزوجات

وأما الإماء فلما كن في الغالب للخدمة والهوان لا للوطء والاصطفاء بعدت مناسبتهن في شيء ليس هو وصفهن ووقوعه نادر فيهن والمهانة من جهة ذل الرق تمنع من الإباء والأنفة والمنافسة في الحظوظ بخلاف الزواج مبني على العز والاصطفاء والإعزاز والتخصيص بالوطء والخدمة إنما تقع فيه تبعا عكس باب الإماء الخدمة أصل والوطء إنما يقع فيه تبعا فلذلك لم يقع العدد محصورا في جواز وطء الإماء لعدم المنافسة والشحناء التي هي موجودة في باب الزواج وإن وجدت كانت ضعيفة عن وجودها في باب الزواج فهذا هو تلخيص الفرق بين الفرقين وبيان السر في ذلك فائدة قال ابن مسعود يشترط في تحريم الأم الدخول كما اشترط في تحريم البنت لقوله تعالى وأمهات نسائكم ثم قال وربائبكم اللاتي في حجوركم

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

أما القرابات القريبة فقد حافظ الشرع على زيادة صونها عن التفرق والشحناء فمنع الجمع بين المرأة وابنتها وبين المرأة وأمها حفظا لبر الأمهات والبنات لأن قرابتهما أعظم القرابات وبين الأختين لأن قرابتهما تلي ذلك في القرب ثم بين المرأة وخالتها لكونها من جهة الأم التي برها آكد من بر الأب ثم بين المرأة وعمتها لأنها من جهة الأب ثم بين المرأة وخالة أمها ثم بينها وخالة أبيها ثم بينها وعمة أمها ثم بينها وعمة أبيها ولكن لما كانت الأم أشد برا ببنتها من البنت بأمها لم يجعل الشرع العقد على الأم كافيا في بغضها لبنتها إذا عقد عليها لضعف ميل الأم للزوج بمجرد العقد وعدم مخالطته بل اشترط في التحريم إضافة الدخول إلى العقد وجعل العقد على البنت كافيا في بغضها لأمها فحرم الأم على من عقد على البنت ولو لم يدخل بها لئلا تعق أمها نعم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يشترط في تحريم الأم الدخول على البنت كما اشترط في تحريم البنت الدخول على الأم بقوله تعالى وأمهات نسائكم ثم قال وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقوله تعالى اللاتي دخلتم بهن صفة تعقبت الجملتين فتعمهما كما أن الاستثناء والشرط إذا تعقبا الجمل عما

ولا يرد هذا على أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يرى ترجيح القريب في الجمل وهي الجملة الأخيرة فيخصها بالاستثناء والصفة لا سيما والقريب هاهنا هو موضع الإجماع فلا موجب للعدول باللفظ عن موضع الإجماع بل الموجب وهو القرب يصرف إلى موضع الإجماع فإن اللفظ صالح للأولى والثانية ورجحت الثانية التي هي موضع الإجماع بالقرب فلم يكن حمل اللفظ هاهنا على الجملة الأخيرة طلبا لمستند الإجماع فلا يرد أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت