جهة الأب ثم خالة أمها ثم خالة أبيها ثم عمة أمها ثم عمة أبيها فهذا من باب تحريم الوسائل لا من باب تحريم المقاصد ولما كانت الأم أشد برا بابنتها من الابنة بأمها لم يكن العقد عليها كافيا في بعضها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها للزوج بمجرد العقد وعدم مخالطته فاشترط في التحريم إضافة الدخول إلى العقد وكان العقد كافيا في بغض البنت لضعف ودها فتحرم بالعقد لئلا تعق أمها فهذا تلخيص أمر الزوجات
وأما الإماء فلما كن في الغالب للخدمة والهوان لا للوطء والاصطفاء بعدت مناسبتهن في شيء ليس هو وصفهن ووقوعه نادر فيهن والمهانة من جهة ذل الرق تمنع من الإباء والأنفة والمنافسة في الحظوظ بخلاف الزواج مبني على العز والاصطفاء والإعزاز والتخصيص بالوطء والخدمة إنما تقع فيه تبعا عكس باب الإماء الخدمة أصل والوطء إنما يقع فيه تبعا فلذلك لم يقع العدد محصورا في جواز وطء الإماء لعدم المنافسة والشحناء التي هي موجودة في باب الزواج وإن وجدت كانت ضعيفة عن وجودها في باب الزواج فهذا هو تلخيص الفرق بين الفرقين وبيان السر في ذلك فائدة قال ابن مسعود يشترط في تحريم الأم الدخول كما اشترط في تحريم البنت لقوله تعالى وأمهات نسائكم ثم قال وربائبكم اللاتي في حجوركم
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
أما القرابات القريبة فقد حافظ الشرع على زيادة صونها عن التفرق والشحناء فمنع الجمع بين المرأة وابنتها وبين المرأة وأمها حفظا لبر الأمهات والبنات لأن قرابتهما أعظم القرابات وبين الأختين لأن قرابتهما تلي ذلك في القرب ثم بين المرأة وخالتها لكونها من جهة الأم التي برها آكد من بر الأب ثم بين المرأة وعمتها لأنها من جهة الأب ثم بين المرأة وخالة أمها ثم بينها وخالة أبيها ثم بينها وعمة أمها ثم بينها وعمة أبيها ولكن لما كانت الأم أشد برا ببنتها من البنت بأمها لم يجعل الشرع العقد على الأم كافيا في بغضها لبنتها إذا عقد عليها لضعف ميل الأم للزوج بمجرد العقد وعدم مخالطته بل اشترط في التحريم إضافة الدخول إلى العقد وجعل العقد على البنت كافيا في بغضها لأمها فحرم الأم على من عقد على البنت ولو لم يدخل بها لئلا تعق أمها نعم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يشترط في تحريم الأم الدخول على البنت كما اشترط في تحريم البنت الدخول على الأم بقوله تعالى وأمهات نسائكم ثم قال وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقوله تعالى اللاتي دخلتم بهن صفة تعقبت الجملتين فتعمهما كما أن الاستثناء والشرط إذا تعقبا الجمل عما
ولا يرد هذا على أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يرى ترجيح القريب في الجمل وهي الجملة الأخيرة فيخصها بالاستثناء والصفة لا سيما والقريب هاهنا هو موضع الإجماع فلا موجب للعدول باللفظ عن موضع الإجماع بل الموجب وهو القرب يصرف إلى موضع الإجماع فإن اللفظ صالح للأولى والثانية ورجحت الثانية التي هي موضع الإجماع بالقرب فلم يكن حمل اللفظ هاهنا على الجملة الأخيرة طلبا لمستند الإجماع فلا يرد أنه لا