فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1743

بطريقين إما بمخبر عنه غير مطابق وإما بعدم المخبر عنه بالكلية كما تقدم تقريره فلا جرم أمكننا أن نجعل الخبر الواحد كذبا ولم يمكنا أن نجعله صدقا فتأمل هذا الفرق ولاحظ فيه أن الكذب أعم والأعم قد يوجد حيث لا يوجد الأخص وأما الإمام فخر الدين وغيره فقد سوى بين البابين وقصر الكذب في عدم المطابقة على أحد قسميه وقال إذا قال أنا كاذب في الخبر الأخير هو كاذب لتأخر الخبر عن المخبر عنه بالرتبة وتأخر الشيء عن نفسه محال لكن الكذب أعم مما ادعاه كما تقدم بيانه فلا يلزم ما قاله

المسألة الثانية وعد الله تعالى ووعيده وقع لابن نباتة في خطبة الحمد لله الذي إذا وعد وفى وإذا أوعد تجاوز وعفا وحسن ذلك عنده ما جرت العوائد به من التمدح بالوفاء في الوعد والعفو في الوعيد

قال الشاعر وإني إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي تمدح بهما وقد أنكر العلماء على ابن نباتة ذلك وتقرير الإنكار أن كلامه هذا يشعر بثبوت الفرق بين وعد الله تعالى ووعيده

والفرق بينهما محال عقلا لأنه إن أريد بالوعد والوعيد صورة اللفظ وما دل عليه بوضعه اللغوي من العموم فإنهما سواء في جواز دخول التخصيص فيهما فكما دخل التخصيص في قوله تعالى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره بمن عفي عنه تفضلا أو بالتوبة أو غير ذلك فلم ير شرا مع عمله له فكذلك دخل التخصيص في قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره بمن حبط عمله بردته وسوء خاتمته أو أخذت أعماله في الظلامات بالقصاص وغيره فلم ير خيرا مع أنه عمله وكذلك جميع إخبارات الوعيد والوعد يخرج منها من لم يرد باللفظ ويبقى المراد فلا فرق بينهما من هذا الوجه وإن أريد بالوعد والوعيد من أريد بالخطاب ومن قصد بالإخبار عنه بالنعيم أو العقاب فيستحيل أن من أراده الله تعالى بالخبر أن لا يقع مخبره

وإلا لحصل الخلف المستحيل عقلا على الله تعالى بل يجب حصول النعيم لمن أراده الله تعالى بالإخبار عن نعيمه وحصول العقاب لمن أراده الله تعالى بالإخبار عن عقابه لئلا يلزم الخلف فحينئذ لا فرق بينهما أيضا فإن قلت إن أريد بالوعيد صورة العموم وهو قابل للتخصيص وبالوعد من أريد بالخطاب فإنه يتعين فيه الوفاء بذلك الموعود يندفع المحال وتصح هذه العبارة قلت هذا يمكن غير أنه يوهم أن الله تعالى يعفو عمن أريد بالوعيد ولا يقتصر المفهوم على التخصيص فقط كما جرت به العادة من التمدح بالعفو وإن أكذب أحدنا نفسه كما قال

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت