الشاعر فإن الكذب جائز علينا ونمدح به ويحسن منا في مواطن وهو محال على الله تعالى وإذا أوهم مثل هذا حرم إطلاقه لأن إطلاق ما يوهم محالا على الله تعالى حرام
المسألة الثالثة إذا فرضنا رجلا صادقا على الإطلاق وهو زيد فقلنا زيد ومسيلمة الحنفي صادقان أو كاذبان استحال في هذا الخبر أن يكون صادقا وإلا لصدق مسيلمة في قولنا هما صادقان أو لكذب زيد في قولنا هما كاذبان
ويستحيل أيضا أن يكون هذا الخبر كاذبا للزوم صدق مسيلمة في قولنا هما كاذبان أو كذب زيد في قولنا هما صادقان لكن كذب زيد محال لأن الفرض خلافه وإذا ارتفع عنه الصدق والكذب لزم ارتفاع النقيضين كما تقدم تقريره قبل هذا فيمن قال أنا كاذب في بيت لم يتكلم فيه إلا بهذا الكلام وقد تقدم مبسوطا ويلزم أيضا وجود الخبر بدون خصيصته وهو قبول الصدق والكذب وهو محال أيضا
والجواب قال الإمام فخر الدين في باب الإخبار أن هذا الخبر في قوة خبرين فإذا قلنا زيد ومسيلمة صادقان فتقديره زيد صادق ومسيلمة صادق والأول خبر صادق والثاني خبر كاذب وكذلك إذا قلنا كاذبان صدق مفهوم الكذب في مسيلمة وكذب في زيد وهذا الجواب يبطل بتضييق الفرض بأن نقول المجموع صادق أو كاذب ونجعل الخبر عن المجموع وهو مفرد في اللفظ أو يقول المتكلم أردت المجموع والإخبار عنه ولم أرد الإخبار عن كل واحد منهما فيبطل هذا الجواب
والجواب الحق أن نلتزم في قولنا هما صادقان أنه كذب وتقريره أن الكذب نقيض الصدق كما تقدم تقريره فإنه عدم المطابقة الذي هو نقيض المطابقة والمتكلم أخبر عن حصول المطابقة في المجموع وفي كل واحد منهما وليست كذلك لأن الحقيقة تنتفي بانتفاء جزئها فتنتفي المطابقة في المجموع بنفيها في أحدهما ولا نشك أنها منفية في أحدهما فيكون الحق نفي المطابقة في المجموع فيكون الخبر كذبا وكذلك إذا قلنا هما كاذبان فإنا أخبرنا عن ثبوت عدم المطابقة في كل واحد منهما وإذا قال قائل العدم يشمل زيدا وعمرا كذب خبره هذا بوجود أحدهما فإن مجموع العدمين ينتفي بانتفاء جزئه كما ينتفي مجموع الثبوت وقد أشار فخر الدين إلى أن الخبر يكون كذبا غير أنه لم يبسط تقريره
المسألة الرابعة إذا قلنا الإنسان وحده ناطق وكل ناطق حيوان فإنه ينتج الإنسان وحده حيوان وهذا خبر كاذب مع أن متقدماته صحيحة فكيف ينتج الصادق الخبر الكاذب وذلك إن جوزناه يبطل علينا باب الاستدلال
والجواب أن الفساد إنما جاء من جهة أن المقدمة الأولى هي مقدمتان التفت إحداهما بالأخرى إحداهما سالبة والأخرى موجبة فإن
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق