فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1743

خلاف ما في الخبر كمن قال زيد قائم وهو ليس بقائم فهذا كذب لأنه قول غير مطابق وثانيهما أن لا يوجد في نفس الأمر شيء ألبتة فيصدق أيضا عدم المطابقة لعدم ما يطابقه الخبر لا لمخالفته لما وجد كما أن الله تعالى لو خلق زيدا وحده في العالم صدق عليه أنه لم يوافق أحدا في معتقده

وأنه لم يخالف أحدا في معتقده فإن الموافقة والمخالفة للغير فرع وجود ذلك الغير فإذا لم يوجد ذلك الغير انتفت الموافقة له والمخالفة كذلك نقول هاهنا لما لم يوجد خبر آخر في هذا البيت صدق على هذا الخبر وهو قوله كل ما قلته في هذا البيت كذب أنه غير مطابق لانتفاء ما تقع المطابقة معه فهو كذب جزما وكذلك ينبغي لك أن تفهم من قولنا أن الكذب هو القول الذي ليس بمطابق هذا المعنى العام الذي يصدق بطريقين وجد شيء يخالفه الخبر أو لم يوجد شيء ألبتة غير أن غالب الاستعمال هو القسم الأول والمذهب المشهور أنه لا واسطة بين الصدق والكذب بناء على هذا المعنى العام وكذلك نجيب عن ارتفاع النقيضين بأن نقول الواقع منهما عدم المطابقة بالتفسير العام المتقدم ذكره ومثل هذا الخبر قوله كل ما تكلمت به في جميع عمري كذب وكان لم يكذب قط فهذا الخبر كذب قطعا لأنه إن أراد الأخبار المتقدمة في عمره فهو كاذب لأنها كانت صدقا وإن أراد هذا الأخير وحده فهو ليس بصدق لعدم خبر آخر يطابقه وهو قد أخبر أنه غير مطابق لنفسه فهو مخبر أن خبره هذا الأخير خبران أحدهما غير مطابق للآخر وهو ليس خبرين فيكون كذبا قطعا سواء أراد الأخبار المتقدمة أو أراد هذا الخبر هذا الذي اعتمده الإمام فخر الدين وغيره والذي أعتقده أن هذا الخبر لا يقطع بكذبه لجواز أن يريد الخبر الأخير وحده ويكون عدم مطابقته لعدم ما تمكن المطابقة معه فهو غير مطابق بالمعنى الأعم كما تقدم تقريره

فقوله إنه كذب صدق على هذا التقرير فلا يقطع بكذب هذا الخبر لهذا الاحتمال فإن كذب في جملة عمره أو في جميع ما قاله في هذا البيت ثم قال كل ما تكلمت به في عمري صدق أو جميع ما قلته في هذا البيت صدق فإن أراد ما تقدم منه قبل هذا الخبر فهو كاذب وإن أراد هذا الخبر فهو كاذب أيضا فإن الصدق مطابقة الخبر لغيره والخبر عن الخبر بأنه صدق يقتضي تقدم رتبة المخبر عنه عن الخبر وتأخر الشيء عن نفسه بالرتبة محال وإن أراد المجموع من الأخبار المتقدمة وهذا الخبر فالمطابقة لم تحصل أيضا في الجميع فهو كذب أيضا وكذب ولم يتأت هنا في الخبر الأخير ما تأتى لنا فيه إذا قال أنا كاذب فيه لأن الصدق يشترط فيه المطابقة فيحتاج فيه إلى شيئين حتى تحصل المطابقة بينهما أما إذا قال أنا كاذب فيه فقد ادعى عدم المطابقة وهي تصدق

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت