أن يقولوا إن ذلك مسلم ولكن يشترط وجود اللفظ المنقول أما مجرد الفعل والمعاطاة الذي يقصده مالك فممنوع
فصل قد تقدم تذييل الإنشاء بمسائل توضحه وهي حسنة في بابها فنذيل الخبر أيضا بثمان مسائل غريبة مستحسنة في بابها تكون طرفة للواقف
المسألة الأولى إذا قال كل ما قلته في هذا البيت كذب ولم يقل شيئا في ذلك البيت قيل هذا القول يلزم منه أمران محالان عقلا أحدهما ارتفاع الصدق والكذب عن الخبر وهما خصيصة من خصائصه وارتفاع خصيصة الشيء عنه مع بقائه محال بيانه أن هذا الخبر لا يكون صدقا لأن الصدق هو الخبر المطابق والمطابقة أمر نسبي لا يكون إلا بين شيئين ولم يتقدم له في هذا البيت خبر آخر حتى تقع المطابقة بينه وبين هذا الخبر فلا يكون صدقا
وأما أنه ليس بكذب فلأن الكذب هو عدم المطابقة بين الخبر والمخبر عنه وعدم المطابقة بين الشيئين فرع تقررهما
ولم يتقدم في هذا البيت خبر صدق حتى يكون الإخبار عنه بأنه كذب كذبا فلا يكون هذا الخبر صدقا ولا كذبا وهو محال لأنه خبر والخبر لا بد أن يكون صدقا أو كذبا والمحال الثاني أنه لا يلزم من هذا الخبر ارتفاع النقيضين وارتفاعهما محال عقلا لأنه خبر والخبر لا بد أن يكون صدقا أو كذبا بيانه أن الصدق عبارة عن المطابقة والكذب عبارة عن عدم المطابقة والمطابقة وعدمها نقيضان وقد تقدم أن هذا الخبر ليس بصدق ولا كذب فيكون النقيضان قد ارتفعا عنه وهو محال وهذا الإشكال من الأسئلة الصعبة الدقيقة التي يحتاج الجواب عنها إلى فكر دقيق ونظر عويص
والجواب أن نختار أن هذا الخبر كذب وتقريره أن الكذب هو القول الذي ليس بمطابق وعدم المطابقة يصدق بطريقين أحدهما أن يوجد في نفس الأمر المخبر عنه على
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
صادق فلم يلزم بكذبها المحال وهو إنتاج الصادق الخبر الكاذب المؤدي لبطلان باب الاستدلال على أنا لو قلنا في الاستدلال المذكور لأن القائل بأنه ذهب قائل بأنه جسم صادق ينتج أن كل قائل بأنه ذهب صادق وسلمنا عدم فوات شرط الإنتاج المذكور حينئذ أجيب بوجوه ثلاثة أحدها أن الكلام مبني على التقدير لا على نفس الأمر ولا محذور في التزام أن الجبل ذهب على سبيل الفرض ولا في كون المحال في النتيجة نشأ عنه وثانيها أنا لا نسلم أن القائل بأنه ذهب قائل بأنه جسم إذ يجوز في المحال أن يلزمه المحال وهو كون الذهب ليس بجسم فتبطل المقدمة الأولى فلا تلزم النتيجة
وثالثها أنا وإن سلمنا أنه صادق إلا أنا لا نسلم صحة المقدمات ضرورة أنه ليس بصادق في كل من قوله أنه ذهب وقوله أنه جسم بل هو صادق في الثاني دون الأول فلم يحصل مقصود السائل من أنه صادق في قوله إنه ذهب لا سيما وقولنا صادق لفظ مطلق يصدق بفرد وصورة واحدة وهي قوله إنه جسم فاندفع الإشكال والله سبحانه وتعالى أعلم