فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1743

أن يقولوا إن ذلك مسلم ولكن يشترط وجود اللفظ المنقول أما مجرد الفعل والمعاطاة الذي يقصده مالك فممنوع

فصل قد تقدم تذييل الإنشاء بمسائل توضحه وهي حسنة في بابها فنذيل الخبر أيضا بثمان مسائل غريبة مستحسنة في بابها تكون طرفة للواقف

المسألة الأولى إذا قال كل ما قلته في هذا البيت كذب ولم يقل شيئا في ذلك البيت قيل هذا القول يلزم منه أمران محالان عقلا أحدهما ارتفاع الصدق والكذب عن الخبر وهما خصيصة من خصائصه وارتفاع خصيصة الشيء عنه مع بقائه محال بيانه أن هذا الخبر لا يكون صدقا لأن الصدق هو الخبر المطابق والمطابقة أمر نسبي لا يكون إلا بين شيئين ولم يتقدم له في هذا البيت خبر آخر حتى تقع المطابقة بينه وبين هذا الخبر فلا يكون صدقا

وأما أنه ليس بكذب فلأن الكذب هو عدم المطابقة بين الخبر والمخبر عنه وعدم المطابقة بين الشيئين فرع تقررهما

ولم يتقدم في هذا البيت خبر صدق حتى يكون الإخبار عنه بأنه كذب كذبا فلا يكون هذا الخبر صدقا ولا كذبا وهو محال لأنه خبر والخبر لا بد أن يكون صدقا أو كذبا والمحال الثاني أنه لا يلزم من هذا الخبر ارتفاع النقيضين وارتفاعهما محال عقلا لأنه خبر والخبر لا بد أن يكون صدقا أو كذبا بيانه أن الصدق عبارة عن المطابقة والكذب عبارة عن عدم المطابقة والمطابقة وعدمها نقيضان وقد تقدم أن هذا الخبر ليس بصدق ولا كذب فيكون النقيضان قد ارتفعا عنه وهو محال وهذا الإشكال من الأسئلة الصعبة الدقيقة التي يحتاج الجواب عنها إلى فكر دقيق ونظر عويص

والجواب أن نختار أن هذا الخبر كذب وتقريره أن الكذب هو القول الذي ليس بمطابق وعدم المطابقة يصدق بطريقين أحدهما أن يوجد في نفس الأمر المخبر عنه على

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

صادق فلم يلزم بكذبها المحال وهو إنتاج الصادق الخبر الكاذب المؤدي لبطلان باب الاستدلال على أنا لو قلنا في الاستدلال المذكور لأن القائل بأنه ذهب قائل بأنه جسم صادق ينتج أن كل قائل بأنه ذهب صادق وسلمنا عدم فوات شرط الإنتاج المذكور حينئذ أجيب بوجوه ثلاثة أحدها أن الكلام مبني على التقدير لا على نفس الأمر ولا محذور في التزام أن الجبل ذهب على سبيل الفرض ولا في كون المحال في النتيجة نشأ عنه وثانيها أنا لا نسلم أن القائل بأنه ذهب قائل بأنه جسم إذ يجوز في المحال أن يلزمه المحال وهو كون الذهب ليس بجسم فتبطل المقدمة الأولى فلا تلزم النتيجة

وثالثها أنا وإن سلمنا أنه صادق إلا أنا لا نسلم صحة المقدمات ضرورة أنه ليس بصادق في كل من قوله أنه ذهب وقوله أنه جسم بل هو صادق في الثاني دون الأول فلم يحصل مقصود السائل من أنه صادق في قوله إنه ذهب لا سيما وقولنا صادق لفظ مطلق يصدق بفرد وصورة واحدة وهي قوله إنه جسم فاندفع الإشكال والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت