فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1743

فهذا هو سر الفرق بين قاعدة عدم إجزاء خمسمائة أخرى لقوله الراجح عن المرجوح في العبادات وقاعدة إجزاء الصلاة بالحرمين عن الصلاة ببيت المقدس والصلاة في كل مسجد عن الصلاة في مسجد آخر من مساجد الأقطار فتأمل ذلك تنبيه مقتضى ما تقرر في النذر لزوم ثلاثة إشكالات على قواعد الفقهاء الإشكال الأول على ما يقول الفقهاء إن النذر لا يؤثر إلا في مندوب ولا تأثير له في واجب لأنه لازم له قبل النذر ولا في مباح لأن صاحب الشرع لا يلزم أحدا بفعل المباح نذره أم لا والمحرم والمكروه بطريق الأولى وإذا كانت القاعدة أن النذر لا يؤثر إلا في راجح في نظر الشرع أشكل على ذلك إذا نذر أن يتصدق بهذا الشعير ليس له أن يخرج عنه قمحا مع أن هذا الشعير مشتمل على أمرين أحدهما المالية وهي موجودة في القمح والتصدق بها راجح في نظر الشرع والثاني كونه شعيرا وكونه شعيرا لم يؤمر بخصوصه في الصدقة ولا هو راجح في نظر الشرع فكان يلزم أن لا يلزمه خصوص الشعير وكذلك إذا نذر أن يتصدق بهذا الثوب فتصدق بألف دينار لا يجزئه أو نذر أن يصوم لا تجزئه الصلاة مع اشتراكهما في القربة وليس في خصوص الصوم وجه يترجح به على الصلاة حتى يؤثر فيه النذر ويمنع من إقامة الصلاة مقامه وكذلك القول في جميع الأجناس تتعين من الأموال والعبادات يلزم خصوصها بالنذر وإن لم يكن ذلك الخصوص راجحا في نظر الشرع بل القربة ما اشتمل عليه مما هو مشترك بينه وبين غيره فقد أثر النذر فيما ليس براجح في نظر الشرع

هامش أنوار البروق

قال كما حصل خصوص الخمسمائة في الألف قلت لو كانت الخمسمائة والألف من أفعال المكلف لما صح حصول الخمسمائة في الألف فإن الخمسمائة مقيدة بالاقتصار عليها والألف مقيدة بتمامها والقيدان لا يجتمعان قال من غير خلل ألبتة قلت وأي خلل أعظم من خلل يؤدي إلى الجمع بين النقيضين قال فهذا هو سر الفرق إلى قوله فتأمل ذلك قلت ليته لم يفسر هذا السر فإن مثله مما يجب كتمه

قال تنبيه مقتضى ما تقرر في النذر لزوم ثلاثة إشكالات على قواعد الفقهاء الإشكال الأول إلى آخر ما قاله في الإشكال الأول قلت ما قاله من أن النذر قد أثر فيما ليس براجح في نظر الشرع ليس بصحيح بل أثر في راجح في نظر الشرع من أجل أن كل ما ذكر مندوب إليه على الجملة لا من جهة أنه مندوب راجح وإنما لم ينب القمح عن الشعير والصلاة عن الصوم لأنه لم ينذر القمح ولا الصلاة فلو فعل التصدق بالقمح بدل الشعير أو فعل الصلاة بدل الصوم لكان قد خالف ما التزمه لله تعالى وليس للندب أثر إلا في تصيير المندوب من حيث هو مندوب واجبا خاصة وامتنعت نيابة الجنس الأعلى من العبادات

هامش إدرار الشروق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت