فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1743

الإشكال الثاني على قاعدة من يقول النقدان لا يتعينان لعدم تعلق القصد بخصوصياتهم ا شرعا وعادة فيلزم هذا القائل أنه إذا نذر أن يتصدق بهذا الدرهم أن يتركه ويخرج غيره أو بهذا الدينار أن يتركه ويخرج غيره مع أن ظاهر كلامهم يقتضي تعيينه بالإخراج وذلك بمقتضى أن الخصوص يتعلق به قصد شرعي وعادي وهو خلاف قاعدتهم في عدم التعيين ويلزم إذا نذر أن يتصدق بهذا الدرهم أو بدراهم لم يعينها أن يخرج عوضها دنانير لأن التقرب في المالية لا في كونها دراهم أو دنانير بل قد يكون أحدهما أنفع للفقير وهو ما لم ينذر لراحته من الصرف في دفع الدراهم عن الدنانير المنذورة الإشكال الثالث مقتضى ما تقدم من تقديم المسجد الحرام على المسجد الأقصى لزيادة

هامش أنوار البروق

عن الجنس الأدنى منها وكذلك نيابة الجنس الأعلى من متعلق العبادات عن الجنس الأدنى منه لأن فيه مخالفة النذر وجازت نيابة الصفة العليا من صفات متعلق العبادة عن الدنيا لأنه ليس في ذلك مخالفة للنذر والفرق بين الأمرين أن الجنس أعني جنس العبادة أو متعلقها مما هو جنس مقصود من مقاصد الشرع وصفة متعلقها إنما هي صفة ليست مقصودة له وعلى الصفة تتخرج مسألة ناذر الصلاة في المسجد الأقصى فلا إشكال والله أعلم قال الإشكال الثاني على قاعدة من يقول النقدان لا يتعينان إلى آخر ما قاله فيه قلت ما قاله وألزمه من يقول إن النقدين لا يتعينان صحيح والله أعلم

قال الإشكال الثالث مقتضى ما تقدم من تقديم الحرام على الأقصى لزيادة فضيلته مع تحصيل أصل التقرب أن تكون أجناس المنذورات كلها كذلك يقدم فاضلها على مفضولها ويخرج القمح بدل الشعير فيطلب الفرق قلت ليس ما قاله في ذلك بصحيح فإن مسألة الحرام والأقصى ليست من نيابة الجنس عن الجنس بل من نيابة الصفة العليا عن الصفة الدنيا والله أعلم

قلت وتلخيص القول في المنذورات عندي أن الناذر إذا نذر عملا من أعمال البر فإنه لا يخلو من أن يكون منذوره ذلك معين الشخص كما إذا قال لله علي أن أعتق هذا العبد أو أتصدق بهذا الثوب أو لا يكون منذوره ذلك معين الشخص فإنه لا يجزئه في الخروج عن عهدة ذلك النذر إلا ذلك المعين وإن لم يكن منذوره ذلك معين الشخص فلا يخلو أن يكون معين النوع كما إذا قاله لله علي أن أصوم أو لا يكون كذلك فإن كان معين النوع فلا يخلو مع كونه معين النوع أن يكون معين الصفة أو لا يكون كذلك فإن كان معين الصفة فلا يخلو أن تكون الصفة مما يتعلق بها مقصد شرعي أو لا تكون كذلك فإن كان معين النوع فقط فلا يجزئه إلا ذلك النوع بأي صفة كان وإن كان معين النوع والصفة من متعلق المقصد الشرعي فلا يجزئه إلا كذلك وإن كان معين النوع والصفة مما لا يتعلق بها مقصد شرعي فلا يجزئه بأدنى من تلك الصفة ويجزئه بأعلى منها

هامش إدرار الشروق

فارغه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت