فأما التصدق بأصل الثوب فقربة فتجب
وأما التصدق بوصف الخلق فليس فيه ندب شرعي فلا يؤثر فيه النذر فيجزئ ضده فكذلك ها هنا لما نذر الصلاة ببيت المقدس فقد نذر الصلاة موصوفة بخمسمائة صلاة كما ورد في الحديث أن الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة وهذه الخمسمائة هي بعينها في الحرمين مع زيادة خمسمائة أخر لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام فكل ما هو مطلوب للشرع في البيت المقدس هو موجود في الحرمين من أصل الصلاة وزيادة أجرها ولم يفترقا إلا في زيادة خمسمائة أخرى تحصل له في الحرمين وترك هذه الزيادة ليست مقصودة للشارع فلا جرم لم يتعلق بها نذر ويكون وزان ذلك من نذر أن يتصدق بثوب فتصدق بثوبين فإنه يجزئه إجماعا ولا يكون وزانه من نذر أن يصوم فصلى لأن خصوص الصوم من حيث هو صوم مطلوب لصاحب الشرع ولم يحصل هذا الخصوص في الصلاة كما حصل خصوص الخمسمائة في الألف من غير خلل ألبتة
هامش أنوار البروق
أخرى تحصل له في الحرمين غير صحيح أيضا فإنه ليس قدر ما يفضل به مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مسجد المقدس مثل قدر ما يفضل به المسجد الحرام على حسب الخلاف في ذلك
قال وترك هذه الزيادة ليست مقصودة للشارع فلا جرم لم يتعلق بها نذر قلت تلك الزيادة ليست فعلا للمكلف أصلا فليست مقصودة للشارع على وجه الندب إليها ولا على غير وجه الندب أصلا وإنما هي جزاء قال ويكون وزان ذلك من نذر أن يتصدق بثوب فتصدق بثوبين قلت ليس وزانه ما ذكر وكيف ينظر بين جزاء فعل المكلف وبين متعلق فعله هذا خلل واضح
قال فإنه يجزئه إجماعا قلت لا يخلوا ناذر التصدق بثوب ثم يتصدق بثوبين من أن يقصد الخروج عن عهدة النذر بأحد الثوبين أو بهما معا فإن قصد الأول فذلك يجزئه بلا شك وإن قصد الخروج عن عهدة النذر بهما معا ففي ذلك نظر وما أرى دعوى الإجماع تصح في ذلك
قال ولا يكون وزانه من نذر أن يصوم فصلى قلت قد تبين أنه ليس وزانه ما ذكر قبل وأما أنه ليس هذا وزانه فظاهر قال لأن خصوص الصوم من حيث هو صوم مطلوب لصاحب الشرع ولم يحصل هذا الخصوص في الصلاة قلت ما قاله في هذا صحيح ظاهر
هامش إدرار الشروق
علي أن آتي إلى المدينة ونوى زيارة قبره صلى الله عليه وسلم يجب عليه الإتيان إليها لذلك لأن الزيارة مستحبة والمستحب يجب بالنذر فاحفظ ذلك
وما قاله في الفرق بعده وهو السادس والثلاثون والمائة صحيح إلا قوله وهي أن الله تعالى أمر عباده أن يتأدبوا معه كما يتأدبوا مع أماثلهم فإنه تشبيه لا أرتضيه وما قاله في الفرق بعده صحيح كله