صلاة أحدكم في بيته إلا المكتوبة مع أن المساجد من حيث هي مساجد مستوية بالنسبة إلى المكتوبة أيضا حتى يرد دليل شرعي يقتضي رجحان بعضها على بعض باعتبار فرض أو نفل فإن الرجحان الشرعي حكم شرعي يتوقف على مدرك شرعي والحديث السابق اقتضى عكس ذلك فلا يجب السعي حينئذ إلى مسجد غير الثلاثة وإن نذره
وأما ما وقع من قوله يمشي إلى القريب فمراعاة لضرورة النذر على وجه الندب دون الإلزام وقول ابن حبيب يمشي إلى مسجد الجمعة مشكل يتوقف ذلك على دليل يدل عليه لما تقدم من القاعدة وكذلك قول الأصحاب يمشي إلى المسجد القريب استحسان من غير مدرك ظاهر والصواب ما تقدم فإن قلت القاعدة في النذر أنه لا يجزئ فعل الأعلى عن فعل الأدنى إذا نذره فمن نذر أن يتصدق برغيف لا يجزئه أن يتصدق بثوب وإن كان أعظم منه وقعا عند الله تعالى وعند المسلمين ومن نذر أن يصوم يوما لم يجزه أن يصليه بدلا عن الصوم وإن كانت الصلاة أفضل في نظر الشرع ومن نذر أن يحج لم يجزه أن
هامش أنوار البروق
قال وليس لك أن تقول إن رجحانها إنما ثبت باعتبار الصلاة إلى قوله فلا يجب السعي حينئذ إلى مسجد غير الثلاثة وإن نذره قلت ما قاله من أن المساجد مستوية بالنسبة إلى المكتوبة مع تسليمه قبل هذا أن بعضها أفضل من بعض لا يتبين لي معناه وإذا لم تكن الأعمال في بعض المساجد أفضل من الأعمال في غيره فما المراد بفضل بعضها على بعض وما قاله من أن الحكم الشرعي يتوقف على مدرك شرعي
هامش إدرار الشروق
عمل من أعمال البر عمله ا هـومنه يتضح الفرق بين قاعدة وجوب المشي على من نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة وهو بغيرها وبين قاعدة عدم وجوب المشي على من نذر المشي لمسجد من غير المساجد الثلاثة
وهو في أحدها لأن القاعدتين من قسم ما تعين فيه النوع المنذور وصفته التي هي زيادة مضاعفة ذلك النوع في أحد المساجد الثلاثة على مضاعفته في غيرها من المساجد مع كون تلك الصفة مما لا يتعلق بها مقصد شرعي والحكم في هذا القسم كما علمت أنه لا يجزئ بأدنى من تلك الصفة ويجزئ بأعلى منها فوجب المشي في القاعدة الأولى لكون النوع المعين المنذور فيها أعلى مضاعفة في المساجد الثلاثة من مضاعفته في غيرها من المساجد فيجزئ وقد علمت أن شأن النذر تصيير المندوب من حيث هو مندوب واجبا ووسيلة الواجب واجبة فلذا وجب المشي هنا ولم يجب في القاعدة الثانية لكون النوع المعين المنذور فيها أدنى مضاعفة في مسجد من غير المساجد الثلاثة من مضاعفته في واحد منها فلا يجزئ إلا فعله فيما هو فيه من المساجد الثلاثة لكونه فيه أعلى مضاعفة فلذا لم يجب المشي هنا فتأمل ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم تنبيه قال العلامة الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي في شرحه كشاف القناع على متن الإقناع عند قوله وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما ما نصه لحديث الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي