فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1743

صلاة أحدكم في بيته إلا المكتوبة مع أن المساجد من حيث هي مساجد مستوية بالنسبة إلى المكتوبة أيضا حتى يرد دليل شرعي يقتضي رجحان بعضها على بعض باعتبار فرض أو نفل فإن الرجحان الشرعي حكم شرعي يتوقف على مدرك شرعي والحديث السابق اقتضى عكس ذلك فلا يجب السعي حينئذ إلى مسجد غير الثلاثة وإن نذره

وأما ما وقع من قوله يمشي إلى القريب فمراعاة لضرورة النذر على وجه الندب دون الإلزام وقول ابن حبيب يمشي إلى مسجد الجمعة مشكل يتوقف ذلك على دليل يدل عليه لما تقدم من القاعدة وكذلك قول الأصحاب يمشي إلى المسجد القريب استحسان من غير مدرك ظاهر والصواب ما تقدم فإن قلت القاعدة في النذر أنه لا يجزئ فعل الأعلى عن فعل الأدنى إذا نذره فمن نذر أن يتصدق برغيف لا يجزئه أن يتصدق بثوب وإن كان أعظم منه وقعا عند الله تعالى وعند المسلمين ومن نذر أن يصوم يوما لم يجزه أن يصليه بدلا عن الصوم وإن كانت الصلاة أفضل في نظر الشرع ومن نذر أن يحج لم يجزه أن

هامش أنوار البروق

قال وليس لك أن تقول إن رجحانها إنما ثبت باعتبار الصلاة إلى قوله فلا يجب السعي حينئذ إلى مسجد غير الثلاثة وإن نذره قلت ما قاله من أن المساجد مستوية بالنسبة إلى المكتوبة مع تسليمه قبل هذا أن بعضها أفضل من بعض لا يتبين لي معناه وإذا لم تكن الأعمال في بعض المساجد أفضل من الأعمال في غيره فما المراد بفضل بعضها على بعض وما قاله من أن الحكم الشرعي يتوقف على مدرك شرعي

هامش إدرار الشروق

عمل من أعمال البر عمله ا هـومنه يتضح الفرق بين قاعدة وجوب المشي على من نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة وهو بغيرها وبين قاعدة عدم وجوب المشي على من نذر المشي لمسجد من غير المساجد الثلاثة

وهو في أحدها لأن القاعدتين من قسم ما تعين فيه النوع المنذور وصفته التي هي زيادة مضاعفة ذلك النوع في أحد المساجد الثلاثة على مضاعفته في غيرها من المساجد مع كون تلك الصفة مما لا يتعلق بها مقصد شرعي والحكم في هذا القسم كما علمت أنه لا يجزئ بأدنى من تلك الصفة ويجزئ بأعلى منها فوجب المشي في القاعدة الأولى لكون النوع المعين المنذور فيها أعلى مضاعفة في المساجد الثلاثة من مضاعفته في غيرها من المساجد فيجزئ وقد علمت أن شأن النذر تصيير المندوب من حيث هو مندوب واجبا ووسيلة الواجب واجبة فلذا وجب المشي هنا ولم يجب في القاعدة الثانية لكون النوع المعين المنذور فيها أدنى مضاعفة في مسجد من غير المساجد الثلاثة من مضاعفته في واحد منها فلا يجزئ إلا فعله فيما هو فيه من المساجد الثلاثة لكونه فيه أعلى مضاعفة فلذا لم يجب المشي هنا فتأمل ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم تنبيه قال العلامة الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي في شرحه كشاف القناع على متن الإقناع عند قوله وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما ما نصه لحديث الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت