إن كان بمكة أو المدينة ونذر بيت المقدس يصلي في مسجد موضعه لأنه أفضل وإن كان بالأقصى مضى إليهما ويمشي المكي إلى المدينة والمدني إلى مكة للخروج من الخلاف وأصل الباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد إيلياء والمسجد الحرام فاقتضى ذلك عدم لزوم المشي إلى غيرها فإن كل ما وجب المشي إليه وجب إعمال الركاب إليه وإلا فلا وسر الفرق أن النذر لا يؤثر إلا في مندوب فما لا رجحان في فعله في نظر الشرع لا يؤثر فيه النذر وسائر المساجد مستوية من جهة أنها بيوت القرب والتقرب إلى الله تعالى بالصلاة فيها فلا يجب الإتيان إلى شيء منها لعدم الرجحان فإن قلت إن المساجد أفضل من غيرها إجماعا
وبعضها أفضل من بعض إما لكثرة طاعة الله تعالى فيها وإما لقدم هجرته أو لكثرة جماعته أو غير ذلك من أسباب التفضيل ومقتضى ذلك وجوب الصلاة فيها إذا نذرت لأجل الرجحان في نظر الشرع قلت سؤال جليل والجواب عنه أن القاعدة الشرعية أن الفعل قد يكون راجحا في
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله من استواء المساجد وعدم الرجحان فيها دعوى لم يأت عليها بحجة
قال فإن قلت إن المساجد أفضل من غيرها إجماعا وبعضها أفضل من بعض إلى قوله بل ورد الحديث المتقدم بعدم ذلك قلت ما قرره من القاعدة صحيح نقول بموجبه ولا يلزم عنه مقصوده وما قاله من اعتقاد رجحان المساجد على غيرها أو رجحان بعضها على بعض لا يوجب اعتقاد ضم الصلاة إليها ليس
هامش إدرار الشروق
اليسيرة ماشيا ويصلي فيه قال ابن حبيب إذا كان بموضعه مسجد جمعة لزمه المشي إليه وقال مالك وبه أفتى ابن عباس من بمسجد قباء وهو من المدينة على ثلاثة أميال وفي الجواهر الناذر إن كان بمكة أو المدينة ونذر بيت المقدس يصلي في مسجد موضعه لأنه أفضل وإن كان بالأقصى مضى إليهما ويمشي المكي إلى المدينة والمدني إلى مكة للخروج من الخلاف
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد إيلياء والمسجد الحرام إنما ورد بعدم إعمال المطي لا بعدم المشي جملة وإعمال المطي أخص من المشي مطلقا ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم فالمراد بالحديث والله أعلم أن لا يتحمل مشقة السفر الذي يحوج إلى إعمال المطي إلا لهذه المساجد فيتبقى السفر الذي لا يحوج إلى إعمال المطي
وما دون ذلك مما ليس سفرا مسكوت عنه في الحديث قلت لم يخالف الفقهاء القاعدة المذكورة في مسألة ناذر الصلاة في المسجد الأقصى أو في غير مسجد من المساجد الثلاثة ضرورة أن القاعدة إنما اقتضت منع نيابة الجنس الأعلى من العبادات عن الجنس الأدنى منها وكذلك نيابة الجنس الأعلى من متعلق العبادات عن الجنس الأدنى منه لأن في ذلك مخالفة النذر فلم ينب القمح عن الشعير ولا الصلاة عن الصوم مثلا إلا أنه لم ينذر القمح ولا الصلاة فلو فعل التصدق بالقمح بدل الشعير أو فعل الصلاة بدل الصوم لكان قد خالف ما التزمه لله تعالى وليس للنذر