فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1743

إن كان بمكة أو المدينة ونذر بيت المقدس يصلي في مسجد موضعه لأنه أفضل وإن كان بالأقصى مضى إليهما ويمشي المكي إلى المدينة والمدني إلى مكة للخروج من الخلاف وأصل الباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد إيلياء والمسجد الحرام فاقتضى ذلك عدم لزوم المشي إلى غيرها فإن كل ما وجب المشي إليه وجب إعمال الركاب إليه وإلا فلا وسر الفرق أن النذر لا يؤثر إلا في مندوب فما لا رجحان في فعله في نظر الشرع لا يؤثر فيه النذر وسائر المساجد مستوية من جهة أنها بيوت القرب والتقرب إلى الله تعالى بالصلاة فيها فلا يجب الإتيان إلى شيء منها لعدم الرجحان فإن قلت إن المساجد أفضل من غيرها إجماعا

وبعضها أفضل من بعض إما لكثرة طاعة الله تعالى فيها وإما لقدم هجرته أو لكثرة جماعته أو غير ذلك من أسباب التفضيل ومقتضى ذلك وجوب الصلاة فيها إذا نذرت لأجل الرجحان في نظر الشرع قلت سؤال جليل والجواب عنه أن القاعدة الشرعية أن الفعل قد يكون راجحا في

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله من استواء المساجد وعدم الرجحان فيها دعوى لم يأت عليها بحجة

قال فإن قلت إن المساجد أفضل من غيرها إجماعا وبعضها أفضل من بعض إلى قوله بل ورد الحديث المتقدم بعدم ذلك قلت ما قرره من القاعدة صحيح نقول بموجبه ولا يلزم عنه مقصوده وما قاله من اعتقاد رجحان المساجد على غيرها أو رجحان بعضها على بعض لا يوجب اعتقاد ضم الصلاة إليها ليس

هامش إدرار الشروق

اليسيرة ماشيا ويصلي فيه قال ابن حبيب إذا كان بموضعه مسجد جمعة لزمه المشي إليه وقال مالك وبه أفتى ابن عباس من بمسجد قباء وهو من المدينة على ثلاثة أميال وفي الجواهر الناذر إن كان بمكة أو المدينة ونذر بيت المقدس يصلي في مسجد موضعه لأنه أفضل وإن كان بالأقصى مضى إليهما ويمشي المكي إلى المدينة والمدني إلى مكة للخروج من الخلاف

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد إيلياء والمسجد الحرام إنما ورد بعدم إعمال المطي لا بعدم المشي جملة وإعمال المطي أخص من المشي مطلقا ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم فالمراد بالحديث والله أعلم أن لا يتحمل مشقة السفر الذي يحوج إلى إعمال المطي إلا لهذه المساجد فيتبقى السفر الذي لا يحوج إلى إعمال المطي

وما دون ذلك مما ليس سفرا مسكوت عنه في الحديث قلت لم يخالف الفقهاء القاعدة المذكورة في مسألة ناذر الصلاة في المسجد الأقصى أو في غير مسجد من المساجد الثلاثة ضرورة أن القاعدة إنما اقتضت منع نيابة الجنس الأعلى من العبادات عن الجنس الأدنى منها وكذلك نيابة الجنس الأعلى من متعلق العبادات عن الجنس الأدنى منه لأن في ذلك مخالفة النذر فلم ينب القمح عن الشعير ولا الصلاة عن الصوم مثلا إلا أنه لم ينذر القمح ولا الصلاة فلو فعل التصدق بالقمح بدل الشعير أو فعل الصلاة بدل الصوم لكان قد خالف ما التزمه لله تعالى وليس للنذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت