فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1743

دليل آخر يوجب كون صورة النزاع كذلك فإن كان ذلك القياس فأين الجامع المناسب لخصوص الحكم السالم عن الفوارق أو الدليل غير القياس فأين هو لا بد من بيانه وخرج بعض الأصحاب هذه المسألة على قاعدة الأمر والنهي فقال إذا حلف ليفعلن فهو كالأمر أو لا يفعل فهو كالنهي والنهي عن الشيء نهي عن أجزائه فيكون فاعل الجزء مخالفا والمخالف حانث فيكون فاعل الجزء حانثا وهو المطلوب وهذه الطريقة أيضا ضعيفة لأن هذه القضية التي ادعاها هذا المخرج منعكسة بل الأمر بالشيء أمر بأجزائه كإيجاب أربع ركعات فإنه إيجاب لكل ركعة منها والنهي عن الشيء ليس نهيا عن أجزائه كالنهي عن خمس ركعات في الظهر ليس نهيا عن الأربع بل الأربع واجبة نعم النهي عن الشيء نهي عن جزيئاته فإن النهي عن مفهوم الخنزير نهي عن كل خنزير الخنزير الطويل والقصير والسمين والهزيل وجميع جزيئات الخنزير والأمر بالماهية الكلية ليس أمرا بجزيئاتها فالأمر بإعتاق رقبة ليس أمرا بإعتاق هذه الرقبة وتلك وجميع الرقاب بل يكفي في حصول ماهية الرقبة شخص منها واحد معين فشتان ما بين الأجزاء والجزيئات الحكم منعكس بينهما فهذا التخريج باطل قطعا فلا يفتي به فقيه وأحسن ما رأيت للأصحاب في هذه المسألة طريقة الفرض والبناء وهي أن الشيخ أبا عمرو

هامش أنوار البروق

المداد في الحال وكيف يصح أن يكون المشروط بالانفصال عين المشروط بالاتصال وفي مثل هذا كان بعض من لقيناه يقول اختلط ما بالقوة مع ما بالفعل وما مثل به شهاب الدين من النهي عن خمس ركعات في الظهر وأنه لا يستلزم النهي عن الأربع وهم مبني على اعتقاد أن الأربع المتصلة بخامسة هي عين الأربع غير المتصلة بخامسة وهو خطأ ظاهر لا شك فيه وقد سبق له مثل ذلك وسبق الرد عليه

قال نعم النهي عن الشيء نهي عن جزيئاته إلى قوله وجميع جزئيات الخنزير

هامش إدرار الشروق

احتمل أنها جزئية لا كلية فكم من جزئية مشتملة على أفراد كثيرة ألا ترى إلى قولنا كل عدد زوج كلية باطلة بل إنما تصدق جزئية في بعض الأعداد وتلك الأعداد التي هي زوج كثيرة جدا لا يحصى عددها ومع ذلك فالكلية كاذبة لا صادقة وإن ادعوا أنها جزئية احتاجوا في تخريج صور النزاع عليهما إلى دليل آخر أنهما جزئيتان يوجب كون صورة النزاع كذلك فإن كان ذلك الدليل القياس فأين الجامع المناسب لخصوص الحكم السالم عن الفوارق وإن كان غيره فأين هو لا بد من بيانه

وأما تخريج بعض الأصحاب مسألة الحنث ببعض المحلوف عليه في صيغة البر وعدم البر إلا بجميع المحلوف عليه في صيغة الحنث على قاعدة الأمر والنهي حيث قال إذا حلف ليفعلن فهو كالأمر أو لا يفعل فهو كالنهي والنهي عن الشيء نهي عن أجزائه فيكون فاعل الجزء مخالفا والمخالف حانث فيكون فاعل الجزء حانثا وهو المطلوب فقال ابن الشاط إنه تخريج ليس بصحيح فإنه كما أن الأمر بالشيء أمر بأجزائه لضرورة تحصيله ولا يتأتى تحصيله إلا بتحصيل أجزائه كذلك النهي عن الشيء نهي عن أجزائه لضرورة تفويته ولا يتأتى تفويته إلا بتفويت أجزائه فإن أجزاء الشيء لا تكون أجزاء له حقيقة إلا بتقدير اجتماعها وأما قبل اجتماعها فليست بأجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت