فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1743

ونظائر هذه القاعدة في الشريعة كثيرة وهذا الفرق واقع فيها بين القاعدتين الخروج من الإباحة إلى التحريم والخروج من التحريم إلى الإباحة وقد رام الأصحاب تخريج الحنث ببعض المحلوف عليه على هذه القاعدة فإن الحنث خروج من الإباحة إلى التحريم فيكفي فيه أيسر سبب فيحنث بجزء المحلوف عليه إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل منه لبابه لأنه على بر وإباحة حتى يحنث ولا يبرأ إذا كان على حنث إلا بفعل الجميع إذا حلف ليأكلنه فلا يبرأ إلا بأكل جميعه لأنه على حنث حتى يبر فهو خارج من حرمة إلى إباحة وهذا التخريج ضعيف فإنهم إن ادعوا هذه القاعدة المتقدمة كلية في الشريعة منعناها لاندراج صورة النزاع فيها فللخصم منعها وهو الشافعي رضي الله عنه ولأن هذه الصورة المتقدمة صورة قليلة ولو كانت كثيرة وضموا إليها أمثالها فالقاعدة أن الدعوة العامة الكلية لا تثبت بالمثل الجزئية فإنها لو انتهت إلى الألف احتمل أنها جزئية لا كلية فكم من جزئية مشتملة على أفراد كثيرة ألا ترى إلى قولنا كل عدد زوج كلية باطلة بل إنما تصدق جزئية في بعض الأعداد وتلك الأعداد التي هي زوج كثيرة جدا لا يحصى عددها ومع ذلك فالكلية كاذبة لا صادقة

وإن ادعوا أنها جزئية فيحتاجون إلى

هامش أنوار البروق

لا يزال جزءا له في حال اتصاله بالجزء الآخر وفي حال انفصاله عن الجزء الآخر ولا يشعر أن الجزء في حال الاتصال بالآخر ليس عين الجزء في حال الانفصال من الآخر فإذا حضر بين يديه الزاج وحده مثلا قال هذا جزء من المداد وإذا حضر مع العفص وقد امتزجا قال هذا الزاج الممتزج بالعفص جزء من المداد ويخيل له أنه قال القولين على جزء واحد وليس الأمر كما تخيل فإن معنى القول الأول هذا الزاج جزء من المداد أي يصير جزءا من المداد إذا مزج بالعفص ومعنى القول الثاني أنه جزء من

هامش إدرار الشروق

مخالفة قوية كالتمرد على الإمام ونبذ العهد مجاهرة وغير ذلك من الأمور المحتاجة إلى قوة شديدة ومناقشة عظيمة ونظائر هاتين القاعدتين أعني الخروج من الإباحة إلى التحريم والخروج من التحريم إلى الإباحة كثيرة في الشريعة لكن عد الأصحاب منها الحنث ببعض المحلوف عليه في صيغة البر وعدم البر إلا بجميع المحلوف عليه في صيغة الحنث وتخريجه على قاعدتيها بجعل الحنث خروجا من الإباحة إلى التحريم فيكفي فيه أيسر سبب فيحنث بجزء المحلوف عليه إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل منه لبابه لأنه على بر وإباحة حتى يحنث فهو خارج من إباحة إلى حرمة ولا يبر إذا كان على حنث إلا بفعل الجميع فإذا حلف ليأكلنه فلا يبر إلا بأكل جميعه لأنه على حنث حتى يبر فهو خارج من حرمة إلى إباحة

قال الأصل هذا التخريج ضعيف فإن هاتين القاعدتين إن ادعوا لكثرة نظائرهما في الشريعة أنهما كليتان في الشريعة منعنا تلك الدعوى لاندراج صورة النزاع فيها فللخصم وهو الشافعي رضي الله عنه القائل بعدم الحنث ببعض المحلوف عليه أن يمنع تلك الدعوى لأن هذه الصورة المتقدمة قليلة ولو كانت كثيرة وضموا إليها أمثالها فالقاعدة أن الدعوة العامة الكلية لا تثبت بالمثل الجزئية فإنها ولو انتهت إلى الألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت