المسألة السادسة تعيين فرد من أفراد اللفظ المشترك بالنية فإنه يؤثر في تعيين ذلك الفرد لليمين كقوله والله لأنظرن إلى عين ويريد بهذا اللفظ المشترك أحد مسمياته وهو العين الباصرة مثلا دون عين الماء وعين الشمس وعين الركبة فلا يبرأ إلا أن ينظر إلى الباصرة بسبب تعيينها بالنية فهذا قسم يستقل بنفسه دون تخصيص العمومات وتقييد المطلقات والصرف إلى المجازات لأن اللفظ ينطبق على ما عينه حقيقة من غير زيادة ولا نقصان وفي بقية الصور ليس كذلك
المسألة السابعة تصرف النية بالصرف إلى المجازات وترك حقيقة اللفظ بالكلية كقوله والله لأضربن أسدا ويريد رجلا شجاعا فلا يبرأ إلا بضرب رجل شجاع ولو ضرب الأسد الحقيقي ما بر وكذلك بقية أنواع المجازات من استعمال لفظ الكل في الجزء ولفظ الجزء في الكل ولفظ السبب في المسبب ولفظ المسبب في السبب ولفظ الملزوم في اللازم ولفظ اللازم في الملزوم إلى غير ذلك من أنواع المجازات المذكورة في أصول الفقه وهي نحو خمسة عشر نوعا فهذه المسائل السبعة هي تفصيل ما يؤثر فيه النية مستوعبة بحيث لم يبق بعدها موطن آخر للنية ألبتة في الأيمان والطلاق ونحوها
المسألة الثامنة وهي من المسائل التي لا تؤثر فيها النية وهي مسألة الاستثناء بمشيئة
هامش أنوار البروق
ذلك وإنما أوجب غلطه في ذلك شبهة الاشتراك في لفظ المطلق باعتبار اصطلاح الأصوليين والمنطقيين فإن اصطلاح الأصوليين في المطلق أنه الواحد المبهم وفي اصطلاح المنطقيين الكلي وقد يكون نكرة كما في قولهم تمرة خير من جرادة ومعرفة بالألف واللام كقولهم الرجل خير من المرأة ومعرفة بالإضافة كقولهم أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح فإنه لم يرد أخا معينا ولا أخا واحدا مبهما وإنما أراد هذا النوع على الجملة
هامش إدرار الشروق
وأخاك في الثاني وإن كان مطلقا لكونه معرفة في سياق النفي إلا أن النية صرفته للعموم
وكذلك ما قال في المسألة السادسة إلا عبارته بفرد عن أحد مسميات اللفظ المشترك فإن الأولى كان أن يقول تعين أحد مسميات اللفظ المشترك لأن الفرد في الاستعمال الغالب إنما يراد به الواحد الشخصي لا الواحد النوعي المسألة الخامسة إذا قال والله لأنظرن إلى عين ونوى بهذا اللفظ المشترك أحد مسمياته وهو العين الباصرة مثلا دون عين الماء وعين الشمس وعين الركبة فلا يبر إلا أن ينظر إلى الباصرة بسبب تأثير النية في تعيين أحد مسميات اللفظ المشترك فهذا قسم يستقل بنفسه دون تخصيص العمومات وتقييد المطلقات والصرف إلى المجازات لأن اللفظ ينطبق على ما عينته النية حقيقة من غير زيادة ولا نقصان بخلاف بقية الصور وجميع ما قال في المسألة السابعة صحيح المسألة السادسة إذا قال والله لأضربن أسدا ونوى به رجلا شجاعا لا الأسد الحقيقي الذي هو الحيوان المفترس لم يبر إلا بضرب رجل شجاع فلو ضرب الأسد الحقيقي ما بر وكذلك بقية أنواع المجاز المرسل العشرين من استعمال لفظ الكل في الجزء ولفظ الجزء في الكل ولفظ السبب في المسبب ولفظ المسبب في السبب ولفظ الملزوم في اللازم ولفظ اللازم في الملزوم إلى آخر العشرين المذكورة في كتب أصول الفقه وكتب البيان فهذه المسائل الستة هي تفصيل ما تؤثر النية في الأيمان أو الطلاق ونحوهما
قال المسألة الثامنة وهي من المسائل التي لا تؤثر فيها النية وهي مسألة الاستثناء بمشيئة الله تعالى إلى آخرها قلت ما قاله في هذه المسألة فيه نظر من جهة أن الاستثناء بمشيئة الله تعالى لا تأثير له إلا إن كان مقصودا به رفع اليمين أو حلها فهو أعني الاستثناء بمشيئة الله تعالى دليل على قصد رفع اليمين وإذا كان الأمر كذلك فما المانع من الاكتفاء بقصد رفع اليمين الذي لفظ الاستثناء بمشيئة الله تعالى دليل عليه إلا أن يكون في بعض روايات حديث الاستثناء بمشيئة الله تعالى ما يدل على اشتراط اللفظ بذلك دون القصد فقط ولا أعلم ذلك الآن فلينظر فإن المسألة لا ينبني التحقيق فيها إلا على ذلك وما نظر به من أن القصد إلى الصلاة لا ينوب منابها وكذلك ما عداها من الأعمال إنما كان فيها ذلك كذلك لأنه فهم من مقتضى الشرع أن المراد أعيان تلك الأعمال فإن ورد دليل واضح على أن المراد عين استثناء المشيئة لفظا استوى الأمر في الاستثناء وسائر الأعمال وإلا فلا وما حكاه عن اللخمي متجه ولقائل أن يقول إذا ثبت اشتراط اللفظ في الاستثناء بمشيئة الله تعالى فلا بد منه وإن انعقدت اليمين على نية القول بذلك والله أعلم