فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1743

أجازتها في المطابقة ثم إن الأصل معارض بأن الأصل عدم الحجر علينا

وأما الثاني وهو قولهم إن الاستقراء دل على عدم دخول النية في المدلول التزاما فما ذكرناه من النصوص والاستعمالات يبطل استقراءهم والمثبت مقدم على النافي

وأما الثالث وهو قولهم لو صح دخول النية في المدلول التزاما لصح المجاز في كل شيء هو لازم قلنا وإنه كذلك فإنه يصح عندنا التجوز لكل لازم لأن العلاقة عندنا الملازمة وهي حاصلة بل يصح عندنا المجاز في غير اللازم كالتعبير بلفظ الجزء عن الكل مع أن الكل غير لازم للجزء وأما ما ذكرتموه من المثال فذلك المنع إنما جاء من خصوص كونه مجاز تشبيه لا من عموم كونه مجازا فإنا نشترط في مجاز التشبيه أظهر صفات المتجوز عنه ولا يصح التشبيه بالمعاني الخفية فهذا بحث خاص بالاستعارة التي هي مجاز تشبيه وما عدا ذلك من أنواع المجاز فهذا الشرط فيها ساقط ولا يلزم من امتناع أمر في الأخص أن يمتنع في الأعم منه فلا يلزم إذا حرم قتل الإنسان أن يحرم قتل مطلق الحيوان ولا من تحريم شرب الخمر أن يحرم مطلق المائع ولا من تحريم لحم الخنزير أن يحرم مطلق اللحم فلا يلزم من امتناع خاص في مجاز التشبيه أن يحصل الامتناع في أصل المجاز بل الذي نعتقده أن التجوز يصح في كل

هامش أنوار البروق

الموت وأنا أكره مساءته ولا يكون إلا ما أريد إلى قوله في اللازم وهو المطلوب قلت ما قاله في ذلك صحيح

قال فهذه وجوه واضحة في دخول النيات والمقاصد في المدلول التزاما في مقتضى اللغة قلت هو كما قال إلا ما وقع التنبيه عليه من مثل قوله تعالى حرمت عليكم الميتة قال وبها يظهر الجواب عما اعتمدوا عليه إلى آخر ما قاله في هذه المسألة قلت ما قاله في ذلك صحيح مع أنه لا شك أن الأصل إنما هو النيات والمقاصد والألفاظ

هامش إدرار الشروق

أما الأول وهو قولهم نفيناه فيما عدا المطابقة على مقتضى الأصل فجوابه أن ما ذكرناه من الأدلة والاستعمالات دل على مخالفة الأصل وأن العرب أجازت النية في الالتزام كما أجازتها في المطابقة ثم إن الأصل معارض بأن الأصل عدم الحجر علينا على أنه لا شك أن الأصل إنما هو النيات والمقاصد وإنما الألفاظ وصلة إلى تعريفها وتعرفها فإذا صرفت النيات الألفاظ إلى شيء أي شيء كان انصرفت إليه وأما الثاني وهو قولهم إن الاستقراء دل على عدم دخول النية في المدلول التزاما أو تضمنا فجوابه أن ما ذكرناه من النصوص والاستعمالات يبطل استقراءهم إذ المثبت مقدم على النافي وأما الثالث وهو قولهم لو صح دخول النية في المدلول التزاما أو تضمنا لصح المجاز في كل شيء هو لازم أو جزء فجوابه أنه لا مانع عندنا من صحة المجاز في كل لازم أو جزء لأن العلاقة عندنا الملازمة لا خصوص المشابهة بل يصح عندنا المجاز في غير اللازم كالتعبير بلفظ الجزء عن الكل كما في قوله تعالى فك رقبة مع أن الجزء غير لازم للكل حتى أنهم لذلك اشترطوا في هذه العلاقة أن يكون الكل مركبا تركيبا حقيقيا وأن يستلزم انتفاء الجزء انتفاءه عرفا كالرأس والرقبة بخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت