فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1743

والحية وعدوك فإنك إذا خطر بقلبك إيلامه ومساءته لا تتردد في ذلك بل تبادر إليه فصار التردد لا يقع إلا في موطن التعظيم وعدمه في موطن الحقارة وإن كان التردد في الإحسان انعكس الحال فيحصل في حق الحقير دون العظيم إذا تقرر هذا قال العلماء المتحدثون على هذا الحديث المراد بذكر التردد في هذا الحديث الدلالة على عظم منزلة المؤمن عند الله تعالى وعبر باللفظ المركب عما يلزمه وهو نفسه ليس مرادا فيصير معنى الحديث منزلة المؤمن عندي عظيمة وجميع ما وقع في مدلول هذا المركب ليس مرادا فقد قصد إلى لازم اللفظ وأضيف إليه الحكم وهذا بعينه هو تصرف النية فإن النية هي القصد بعينه وإذا صح القصد صحت النية في اللازم وهو المطلوب فهذه وجوه واضحة في دخول النيات والمقاصد في المدلول التزاما في مقتضى اللغة وبها يظهر الجواب عما اعتمدوا عليه أما الأول وهو قولهم نفيناه فيما عدا المطابقة على مقتضى الأصل فجوابه أن ما ذكرناه من الأدلة والاستعمالات دل على مخالفة الأصل وأن العرب أجازت النية في الالتزام كما

هامش أنوار البروق

قال وحجة المالكية والشافعية من وجوه إلى آخر الوجه الثالث قلت هذه الوجوه الثلاثة صحيحة جيدة قال وثالثها أنه قصد إلى المدلول التزاما إلى قوله ووجه التقدير ما تقدم في الخمر والخنزير قلت ليس ما قاله هنا من أن دلالة اللفظ في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة دلالة التزام بصحيح بل هي دلالة مطابقة عرفا وكانت الدلالة قبل العرف بلفظ الميتة دلالة مطابقة على الميتة نفسها ثم صارت بعد العرف دلالة مطابقة على أكلها وكذلك كل دلالة عرفية إنما هي دلالة مطابقة على ما صارت فيه عرفا قال وثالثها قوله تعالى ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره

هامش إدرار الشروق

ورابعها أنا وجدنا النية المجردة تصرفت في المدلول التزاما وهو عين صورة النزاع في قوله تعالى في الحديث القدسي ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا يكون إلا ما أريد قال العلماء المراد بذكر التردد في هذا الحديث الدلالة على عظم منزلة المؤمن عند الله تعالى لأن العادة جرت أن كل شخص أنت تعظمه وتهتم به كولدك وصديقك فإنك تتردد في مساءته وأن من لا تعظمه كالعقرب والحية وعدوك فإنك إذا خطر بقلبك إيلامه ومساءته لا تتردد في ذلك بل تبادر إليه فصار التردد لا يقع إلا في موطن التعظيم وعدمه في موطن الحقارة فإن كان التردد في الإحسان انعكس الحال فيحصل في حق الحقير دون العظيم فيصير معنى الحديث منزلة المؤمن عندي عظيمة وجميع ما وقع في مدلول هذا المركب ليس مرادا فقد قصد إلى لازم اللفظ وأضيف إليه الحكم وهذا بعينه هو تصرف النية فإن النية هي القصد بعينه فإذا صح القصد في اللازم صحت النية فيه وهو المطلوب فهذه وجوه أربعة واضحة في دخول النيات والمقاصد في المدلول التزاما وكذا تضمنا في مقتضى اللغة وبها يظهر الجواب على ما اعتمدوا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت