ضعف المعارض في دلالة الالتزام بطريق الأولى وإنما قلنا إن المطابقة أقوى معارضة للنية لأن المطابقة هي الأصل المقصود بوضع اللغة وغيرها إنما يفيده اللفظ تبعا لها والأصل أقوى من التابع ومع ذلك إذا عارضت النية المطابقة وصرفت اللفظ عن مدلوله المطابقي للمجاز صح إجماعا مع أن اللفظ يمنعها من ذلك ويقتضي مسماه بطريق الحقيقة فقد قدمت النية على اللفظ المطابقي وهو أقوى في المعارضة من دلالة الالتزام فأولى أن تعتبر النية في دلالة الالتزام ويصرف عموم اللازم إلى خصوصه وتقييد مطلقه وجميع ما أجمعنا عليه في المدلول المطابقي بطريق الأولى وهو المطلوب وثالثها أنا وجدنا الاستثناءات في لسان العرب دخلت على العوارض الخارجة عن المدلول المطابقي واللوازم ولفظ الاستثناء إنما هو فرع عن إرادة المعنى الذي قصد لأجله الاستثناء فإن اللفظ تابع لإرادة المعنى فإنه يقصد به إفهام السامع ما في نفس المتكلم فمتى دخل الاستثناء في المدلول التزاما دل ذلك على دخول النية قبله في المدلول الالتزامي وبيان دخول الاستثناء في المدلول التزاما أو بطريق العرض من وجوه أحدها قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام لتأتنني به إلا أن يحاط بكم هذا استثناء من الأحوال العارضة أو اللازمة لمعنى الإتيان وتقدير الكلام
هامش أنوار البروق
القيام مثلا والضرب فأما القيام فيدل بالالتزام على فاعله وأما الضرب فيدل بالالتزام أيضا على فاعله ومفعوله وأما الفعل فهو مبني لوقوع المصدر من فاعله إن كان غير متعد أو من فاعله بمفعوله إن كان متعديا وما بني اللفظ له أو ما تقيد به كيف يقال دل عليه اللفظ التزاما بل الأقرب أن يدل عليه تضمنا والله أعلم
قال قالت الحنفية لا تؤثر النية فيه تقييدا ولا تخصيصا إلى آخر احتجاجهم الأول قلت ما قالوه في أثناء احتجاجهم من أن تناول اللفظ إنما هو محقق في المطابقة والتضمن ليس
هامش إدرار الشروق
اللفظ في الجزء واللازم ضعيفا فيكون تصرف النية فيه كذلك فلا يترك ما أجمعنا عليه لهذا الضعيف المختلف فيه وثانيها أن الاستقراء دال على أن النية لا تدخل إلا فيما دل اللفظ عليه مطابقة واعتبار النيات في الألفاظ أمر يتبع اللغة ألا ترى أن اللغة لما لم تجوز النية في صرف أسماء الأعداد إلى المجازات امتنع فلا يجوز أن تطلق العشرة وتريد بها التسعة وثالثها أنه لو صح دخول النية في المدلول الالتزامي والتضمن لصح المجاز في كل لازم أو جزء المسمى بالنية والقصد إليه وليس كذلك ألا ترى أن الأسد يلزمه أوصاف كثيرة من البخر والحمى والوبر وكبر الرأس وغير ذلك ولا يصح التجوز عنه إلا باعتبار الشجاعة خاصة ولا يصح دخول النية في غيرها حتى تصرف للمجاز لأنا نشترط في مثل هذا المجاز وهو مجاز المشابهة أن تكون الصفة التي وقعت فيها المشابهة أظهر صفات المحل المتجوز عنه فافهم وحجة المالكية والشافعية والحنابلة من وجوه أحدها أنا أجمعنا على ما إذا قال والله لا أكلت أكلا أنه يصح أن ينوي بعض المآكل ويخرج البعض