وقالت الحنفية لا يجوز دخول النية ها هنا وإن نوى بطلت نيته وحنث بأي مأكول أكله فإن اللفظ إنما دل مطابقة على نفي الأكل الذي هو المصدر ومن لوازم مصدر الأكل مأكول ما وذلك المأكول لم يلفظ به فلا يجوز دخول النية فيه لأنه مدلول التزامي واحتجوا على ذلك بأمور أحدها أن الأصل اعتبار اللفظ المنطوق به بحسب الإمكان خالفنا ذلك فيما دل اللفظ عليه مطابقة وبقي فيما عداه على الأصل ووجه المناسبة أن تحكيم النية في اللفظ باعتبار معناه فرع تناول ذلك اللفظ لذلك المعنى والتناول إنما هو محقق في المطابقة والتضمن أما الالتزام فتبع جاء من جهة العقل فتقرر اللفظ فيه ضعيف فتصرف النية فيه كذلك فلا يترك ما أجمعنا عليه لهذا الضعيف المختلف فيه وثانيها أن الاستقراء دل على أن النية لا تدخل إلا فيما دل اللفظ عليه مطابقة واعتبار النيات في الألفاظ أمر يتبع اللغة ألا ترى أن اللغة لما لم تجوز النية في صرف أسماء الأعداد إلى المجازات امتنع فلا يجوز أن تطلق العشرة وتريد بها التسعة وثالثها أنه لو صح دخول النية في المدلول الالتزامي لصح المجاز في كل لازم المسمى بالنية والقصد إليه وليس كذلك لأن الأسد يلزمه أوصاف كثيرة من البخر والحمى
هامش أنوار البروق
كما قال مالك رحمه الله إذا قال كل حلال علي حرام يلزمه الطلاق إلا أن يحاشي زوجته وقال الأصحاب يكفي في المحاشاة مجرد النية قلت المحاشاة هي الاستثناء بعينه قال والسبب في ذلك أنها تخصيص بعينه من غير زيادة ولا نقصان إلى قوله فاعلم ذلك قلت الصحيح أن المحاشاة هي الاستثناء بعينه لا التخصيص ولكن لما سبق له توهم أن إخراج بعض متناول اللفظ العام هو التخصيص قال إن المحاشاة هي التخصيص وذلك غير صحيح
هامش إدرار الشروق
بالتضمن وإما بالالتزام على الخلاف في كون النسبة لكل منهما داخلة في مفهوم الفعل وهو ما جزم به ابن الشاط وبه صرح غير واحد من المحققين كالعضد والعصام والسيد والفتري وشيخ الإسلام الهروي وإليه يشير تأييد التفتازاني قول العضد باستعارة الفعل باعتبار النسبة المبني على دخولها فيه أو غير داخلة فيه وهو مفاد ابن مالك في الخلاصة حيث قال فيها المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل إلخ وعزاه الفناري في فصول البدائع إلى ابن الحاجب والصبان في حواشي الأشموني للجمهور كما في بيانية الصبان والأنبابي عليها وقال الصبان في بيانيته في شرح شيخنا إن الحق عدم دخولها فيه نعم الفعل ملحوظ فيه النسبة إلى الفاعل أو نائبه مطلقا سواء قلنا إنها داخلة في مفهومه أو خارجة عنه كما ذكره شيخنا وغيره ا هـالمراد وحيث لم يدل على المأكول إلا بالتضمن أو الالتزام ولم يلفظ به فلا يجوز دخول النية محتجين على ذلك بأمور أحدها أن الأصل اعتبار اللفظ المنطوق به بحسب الإمكان وخالفنا ذلك فيما دل اللفظ عليه مطابقة