الإجماع لأنه سعي في تخطئة المجمعين فيكون العام مخصوصا بصور الإجماع
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه النص باق على عمومه غير أن الواجب في الصيد إنما هو القيمة على طريق الفاصل الشاهد ويدل على ذلك أمور أحدها قوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم فجعل الجزاء للمثل لا للصيد نفسه فالنعم واجبة في المثل الذي هو القيمة لا للصيد نفسه وثانيها أنه لو حمل الجزاء على الصيد نفسه لزم التخصيص وعلى ما ذكرنا لا يلزم التخصيص
وذلك لأن قوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم عام في جميع أنواع الصيد فلو حمل الجزاء على الصيد خرج منه ما لا مثل له من النعم كالعصافير والنمل وغيرها وإذا قلنا بالقيمة وجب في جميع ذلك القيمة فلا تخصيص وهو أولى فيجب المصير إليه وثالثها أن الله تعالى اشترط الحكمين وذلك إنما يتأتى إذا قلنا بالقيمة فإنه لا يلزم إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على تقويم صيد أن لا نقومه نحن بعد ذلك فإن أفراد النوع الواحد تختلف قيمتها ولا يغني تقويم عن تقويم فيبقى العموم على عمومه في الصحابة ومن بعدهم أما لو جعلنا في الصيد الجزاء مع أنهم قد أجمعوا على أن في الضبع شاة وفي البقرة الوحشية بقرة وفي النعامة بدنة وغير ذلك من الصور التي يفرض حصول الإجماع فيها فإن ذلك يتعين ولا يبقى للحكم منا والاجتهاد بعد ذلك معنى ألبتة إلا في الصور التي لم يقع فيها إجماع كالفيل وغيره من أفراد الصيد فيلزم التخصيص وهو على
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
استعمل لفظها في مطلق الكثرة مجازا لعلاقة الخصوصية أما على الثاني فظاهر على الراجح من وضع المجاز لمعناه وأما على الأول فلأن مرادهم أن الصدق مطابقة حكم الخبر الذي تضمنه المعنى المراد للواقع لا خصوص المعنى الوضعي فتدبر
المسألة الثانية قال الإمام فخر الدين في باب الإخبار إن قولك إذا فرضت صدق زيد مثلا على الإطلاق زيد ومسيلمة الحنفي صادقان أو كاذبان في قوة خبرين تقديرهما على الأول زيد صادق ومسيلمة صادق وعلى الثاني زيد كاذب ومسيلمة كاذب فيصدق مفهوم الكذب في مسيلمة ويكذب في زيد ومفهوم الصدق بالعكس لا خبر واحد حتى يلزمه ارتفاع الصدق والكذب لاستحالة أن يكون صادقا وإلا لصدق مسيلمة في قولك هما صادقان أو لكذب زيد في قولك هما كاذبان وأن يكون كاذبا وإلا لصدق مسيلمة على الأول أو لكذب زيد على الثاني
ا هـولا يخفى أنه يبطل بتضييق الفرض بأن نقول المجموع صادق أو كاذب ونجعل الخبر عن المجموع وهو مفرد في اللفظ أو يقول المتكلم أردت المجموع والإخبار عنه ولم أرد الإخبار عن كل واحد منهما فالحق كما أشار إليه الفخر أن نلتزم في هما صادقان أو هما كاذبان أن الخبر كذب لأن المتكلم أخبر في الأول عن حصول المطابقة في المجموع وفي كل واحد منهما وفي الثاني عن ثبوت عدم المطابقة في المجموع وفي كل واحد منهما وليس الأمر كذلك لانتفاء حقيقة كل من الصدق والكذب بانتفاء جزئها فتنتفي المطابقة في المجموع بنفيها في أحدهما وكذلك ينتفي ثبوت عدم المطابقة في المجموع بنفيه في أحدهما ولا شك في انتفاء المطابقة أو ثبوت عدمها في واحد