فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1743

خلاف الأصل ورابعها أنه متلف من المتلفات فتجب فيه القيمة كسائر المتلفات وقال مالك رحمه الله الواجب في الصيد مثله من النعم بطريق الأصالة ثم يقوم الصيد ويقع التخيير بين المثل والإطعام والصوم كما تقرر في كتب الفقه وهذا هو الصحيح

والجواب عما قاله الشافعي رضي الله عنه ما تقرر من الفرق بين الفتوى والحكم وبين المفتي والحاكم من أن الحكم إنشاء لنفس ذلك الإلزام إن كان الحكم فيه أو لنفس تلك الإباحة والإطلاق إن كان الحكم فيها كحكم الحاكم بأن الموات إذا بطل إحياؤه صار مباحا لجميع الناس والفتوى بذلك إخبار صرف عن صاحب الشرع وأن الحاكم ملزم والمفتي مخبر وأن نسبتهما لصاحب الشرع كنسبة نائب الحاكم والمترجم عنه فنائبه ينشئ أحكاما لم تتقرر عند مستنيبه بل ينشئها على قواعده كما ينشئها الأصل ولا يحسن من مستنيبه أن يصدقه فيما حكم به ولا يكذبه بل يخطئه أو يصوبه باعتبار المدرك الذي اعتمده والمترجم يخبر عما قاله الحاكم لمن لا يعرف كلام الحاكم لعجمة أو لغير ذلك من موانع الفهم فللحاكم أن يصدقه إن صدق ويكذبه إن كذب وهذا المترجم لا ينشئ حكما بل يخبر عن الحاكم فقط وقد وضعت في هذا الفرق كتابا سميته بالأحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام وفيه أربعون مسألة تتعلق بتحقيق هذا الفرق وهو كتاب نفيس إذا تقرر معنى الحكم فالحكمان في زماننا ينشئان الإلزام على قاتل الصيد فإن كانت الصورة مجمعا عليها كان الإجماع مدركا له ومع ذلك فهم منشئون وإن لم يكن فيها إجماع فهو أظهر ويعتمدون على النصوص والأقيسة فلا حاجة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

منهما فيكون الحق نفي ذلك في المجموع إذ لا فرق بين مجموع الوجودين ومجموع العدمين في قولك الوجود يشمل زيدا وعمرا وقولك العمد يشمل زيدا وعمرا في كون كل ينتفي بانتفاء جزئه بأن يعدم أحدهما في الأول ويوجد في الثاني فيكون الخبر كذبا فافهم والله أعلم

المسألة الثالثة الفرق بين وعد الله تعالى ووعيده محال عقلا سواء أريد بهما صورة اللفظ وما دل عليه بوضعه اللغوي من العموم أو أريد بهما من أريد بالخطاب ومن قصد بالإخبار عنه بالنعيم أو العقاب أما على الأول فإنهما سواء في جواز دخول التخصيص فيها فجميع إخبارات الوعيد والوعد يخرج منها من لم يرد باللفظ

ويبقى المراد ألا ترى أنه كما دخل التخصيص في وعيده تعالى بقوله تعالى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره بمن عفي عنه تفضلا أو بالتوبة أو غير ذلك فلم ير شرا مع عمله له كذلك دخل التخصيص في وعده تعالى بقوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره بمن حبط عمله بردته وسوء خاتمته أو أخذت أعماله في الظلامات بالقصاص وغيره فلم ير خيرا مع أنه عمله

وأما على الثاني فلأنه يستحيل أن لا يقع مخبره تعالى من وعيد أو وعد على من أراده تعالى بخبره وإلا لحصل الخلف المستحيل عقلا على الله تعالى بل يجب حصول النعيم أو العذاب لمن أراده الله تعالى بالإخبار عن نعيمه أو عقابه لئلا يلزم الخلف نعم يمكن أن يراد بالوعيد صورة العموم فيكون قابلا للتخصيص وبالوعد من أريد بالخطاب فيتعين فيه الوفاء بذلك الموعود وعليه يندفع المحال في الفرق بينهما ويصح ما وقع لابن نباتة في خطبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت