فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1743

عقلية لا زمانية لأن العقل يقضي بتقديم العام على الخاص بالرتبة تقديما عقليا لا زمانيا فلا تلزم منافاة الأزل للإنشاء النفساني ولا الحدوث فإن قلت لم لا يجوز أن تكون هذه الأمور إخبارات عن إرادة وقوع العقاب على من خالف وعصى ولا تكون إنشاءات

قلت ذلك باطل لوجوه أحدها أن الخبر يقبل التصديق والتكذيب وهذه الأمور لا تحتملها فهي إنشاءات وثانيها أنها لو كانت إخبارات للزم الخلف فيها لحصول العفو عن العصاة إما تفضلا من الله تعالى من غير سبب من المكلف أو بسبب هو التوبة لكن ذلك محال على الله تعالى فلا يكون خبرا عن ذلك وثالثها أنه قد تقرر في علم الكلام أن إرادة الله تعالى واجبة النفوذ فلو كانت إخبارات عن إرادة العقاب لوجب عقاب كل عاص وليس كذلك لإجماعنا على حصول العفو في كثير من الصور التي لا تحصى والنصوص الدالة على ذلك من الكتاب والسنة لقوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ولقوله عليه السلام الندم توبة والإسلام يجب ما قبله الصورة الثالثة قوله تعالى في جزاء الصيد يحكم به ذوا عدل منكم فاختلف العلماء فيها فقال الشافعي رضي الله عنه لا يتصور الحكم فيما أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم فإن الحكم لا بد فيه من الاجتهاد ولا اجتهاد في مواقع

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

المطابقة فالخبر على رأي هؤلاء ثلاثة أقسام صدق وهو المطابقة وكذب وهو غير المطابقة الذي قصد إلى عدم مطابقته وواسطة بينهما وهو غير المطابق الذي لم يقصد إلى عدم مطابقته وهذا القسم لا يلزمه عندهم صدق ولا كذب فلا يشمله تعريف الخبر السابق لنا على أن المراد في المسألة الظن

قوله صلى الله تعالى عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فدل جعله كاذبا إذا حدث بكل ما سمعه مع كونه غير مطابق في الغالب وإن كان لم يعرفه حتى يقصد إليه على أن القصد في الكذب غير معتبر وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فدل من حيث إن مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار على تصور حقيقة الكذب من غير قصد إليه وهو المطلوب وعلى أن المراد في المسألة القطع لا حجة لهم في قوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة فإن الكفار قسموا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى نوعي الكذب وهما المفترى الذي اخترعه الكاذب من نفسه ولم يسمعه من غيره وغير المفترى الذي تبع فيه غيره لا أنهم قسموا الكلام إلى كذب وغيره حتى يحصل مقصود الخصم نعم نسبة الجنون إلى من اتبع غيره في قوله الكاذب في غاية البعد فافهم قلت والتحقيق أن المبالغة في نحو قولك جئتك ألف ألف مرة كذب ولو على غير مذهب الجمهور إن قصد بها ظاهر الكلام لأنها لم تطابق الواقع وصدق إن قصد بها المبالغة في الكثرة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت