عقلية لا زمانية لأن العقل يقضي بتقديم العام على الخاص بالرتبة تقديما عقليا لا زمانيا فلا تلزم منافاة الأزل للإنشاء النفساني ولا الحدوث فإن قلت لم لا يجوز أن تكون هذه الأمور إخبارات عن إرادة وقوع العقاب على من خالف وعصى ولا تكون إنشاءات
قلت ذلك باطل لوجوه أحدها أن الخبر يقبل التصديق والتكذيب وهذه الأمور لا تحتملها فهي إنشاءات وثانيها أنها لو كانت إخبارات للزم الخلف فيها لحصول العفو عن العصاة إما تفضلا من الله تعالى من غير سبب من المكلف أو بسبب هو التوبة لكن ذلك محال على الله تعالى فلا يكون خبرا عن ذلك وثالثها أنه قد تقرر في علم الكلام أن إرادة الله تعالى واجبة النفوذ فلو كانت إخبارات عن إرادة العقاب لوجب عقاب كل عاص وليس كذلك لإجماعنا على حصول العفو في كثير من الصور التي لا تحصى والنصوص الدالة على ذلك من الكتاب والسنة لقوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ولقوله عليه السلام الندم توبة والإسلام يجب ما قبله الصورة الثالثة قوله تعالى في جزاء الصيد يحكم به ذوا عدل منكم فاختلف العلماء فيها فقال الشافعي رضي الله عنه لا يتصور الحكم فيما أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم فإن الحكم لا بد فيه من الاجتهاد ولا اجتهاد في مواقع
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المطابقة فالخبر على رأي هؤلاء ثلاثة أقسام صدق وهو المطابقة وكذب وهو غير المطابقة الذي قصد إلى عدم مطابقته وواسطة بينهما وهو غير المطابق الذي لم يقصد إلى عدم مطابقته وهذا القسم لا يلزمه عندهم صدق ولا كذب فلا يشمله تعريف الخبر السابق لنا على أن المراد في المسألة الظن
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فدل جعله كاذبا إذا حدث بكل ما سمعه مع كونه غير مطابق في الغالب وإن كان لم يعرفه حتى يقصد إليه على أن القصد في الكذب غير معتبر وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فدل من حيث إن مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار على تصور حقيقة الكذب من غير قصد إليه وهو المطلوب وعلى أن المراد في المسألة القطع لا حجة لهم في قوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة فإن الكفار قسموا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى نوعي الكذب وهما المفترى الذي اخترعه الكاذب من نفسه ولم يسمعه من غيره وغير المفترى الذي تبع فيه غيره لا أنهم قسموا الكلام إلى كذب وغيره حتى يحصل مقصود الخصم نعم نسبة الجنون إلى من اتبع غيره في قوله الكاذب في غاية البعد فافهم قلت والتحقيق أن المبالغة في نحو قولك جئتك ألف ألف مرة كذب ولو على غير مذهب الجمهور إن قصد بها ظاهر الكلام لأنها لم تطابق الواقع وصدق إن قصد بها المبالغة في الكثرة أو