فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1743

الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة كلها قائمة بذات الله تعالى عند أهل الحق والكتاب والسنة وغير ذلك من أدلة الشرع إنما هي أدلة على ما قام بذات الله تعالى من ذلك وكذلك الواحد منا إذا قال لغلامه اسرج الدابة فقد أنشأ في نفسه إيجابا وطلبا للإسراج قبل الدلالة عليه بلفظه وكذلك النهي وغير ذلك غير أن إنشاء الخلق لهذه الأمور حادث وفي حق الله تعالى قديم فإن قلت كيف يتصور الإنشاء القديم وليس في الأزل من يطلب منه شيء ولأنك قررت في الفرق بين الإنشاء والخبر أن الإنشاء لا بد وأن يكون طارئا على الخبر ووصف الطروء يأبى الأزلية

قلت الجواب عن الأول أن الله تعالى يوجب في الأزل على زيد المعين على تقدير وجوده مجتمع الشرائط مزال الموانع وذلك غير ممتنع كما يجد أحدنا في نفسه طلب تحصيل العلم والفضائل من ولدان رزقه وهو الآن لا ولد له فيتقدم منا الطلب على وجود المطلوب وتقدم الطلب على المطلوب منه لا غرو فيه وعن الثاني أن ذلك الفرق إنما هو بين الإنشاء والخبر اللغويين باعتبار الوضع اللغوي أما في الكلام النفساني فلا ترتيب بينهما بل هما نوعان لمطلق الكلام النفسي فإنه واحد ويختلف باختلاف متعلقاته فإن تعلق بأحد النقيضين الوجود أو العدم على وجه التبع فهو الخبر وإن تعلق بأحدهما على وجه الترجيح فإن كان في طرف الوجود فهو الإيجاب أو العدم فهو التحريم أو تعلق بالتسوية بينهما فهو الإباحة ولا ترتيب بين هذه الأنواع بل بينها وبين أصل الكلام رتبة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

فعلى الثاني تثبت الواسطة ويكون في الإخبار ما ليس بصدق ولا كذب ويبطل حينئذ حد الخبر أو رسمه بما مر من أنه القول الذي يلزمه الصدق أو الكذب لأنه غير جامع لعدم شموله الواسطة فيرسم بنحو القول الذي يقصد قائله تعريف المخاطب بأمر ما وإن كان فيه حد الشيء بنفسه لأن التعريف هو الإخبار نظرا لكون هذه الرسوم تقريبا لا تحقيقا إذ التحقيق أن كلا من الإنشاء والخبر معروف لا يحتاج لتعريف وعلى الأول لا تثبت الواسطة ويكون حد الخبر أو رسمه بما مر جامعا مانعا نعم قد يقال بثبوت الواسطة على الأول إذا قال كل ما قلته في هذا البيت كذب ولم يقل شيئا في هذا البيت قبل هذا القول ثم قال كل ما قلته في هذا البيت صدق وذلك أن الأول يقتضي أنه إذا قال كل ما قلته في هذا البيت صدق يكون خبره ذلك كاذبا إذ الفرض أنه لم يقل في ذلك البيت شيئا ويلزم ذلك أن إخباره عما قاله في البيت بأنه صدق وبأنه كذب إخبار كذب مع أن الصدق والكذب خبران وقد أخبر بهما عن مخبر واحد فلا بد أن يصدق أحد خبريه ويكذب الآخر وإلا أدى ذلك إلى اجتماع الضدين

ولا يتأتى الجواب بأن إجماعهما هنا لم يكن في ثبوت حتى يمتنع بل في نفي والاجتماع في النفي غير ممتنع إلا بإثبات الواسطة ضرورة أن الضدين المنحصرين كالنقيضين لا يصح اجتماعهما في ثبوت ولا انتفاء

ا هـكلام ابن الشاط فتأمله وما تقدم من الاكتفاء في حقيقة الكذب بعدم المطابقة للمخبر عنه في كلا القولين وإن لم يقصد إلى عدم مطابقته هو مذهب الجمهور وذهب الجاحظ وغيره إلى أن حقيقة الكذب يشترط فيها القصد إليه وعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت