مناسبا إلا العوائد فوجب جعلها مدرك الأئمة إفتاء وتخريجا والعدول عن ذلك بعد ذلك إنما هو التزام للجهالة من غير معنى مناسب ويؤيد ذلك أنا في كلام الشرع إذا ظفرنا بالمناسبة جزمنا بإضافة الحكم إليها مع تجويز أن لا يكون الحكم كذلك عقلا لكن الاستقراء أوجب لنا ذلك ولا نعرج على غير ما وجدناه ولا نلتزم التعبد مع وجود المناسب هذا مما أجمع عليه الفقهاء القياسون وأهل النظر والرأي والاعتبار فأولى أن نفعل ذلك في كلام غير صاحب الشريعة بل نحمل كلام العلماء على المناسب لتلك الفتاوى السالم عن المعارض نعم إذا وجدنا مناسبين تعارضا أو مدركين تقابلا فحينئذ يحسن التوقف وهذا تقرير ظاهر في دفع هذا السؤل
المسألة الرابعة إن الإنشاء كما يكون بالكلام اللساني يكون بالكلام النفساني ولذلك صور الصورة الأولى أن الله سبحانه وتعالى أنشأ السببية في زوال الشمس لوجوب الظهر وأنزل القرآن الكريم دالا على ما قام بذاته من هذا الإنشاء بقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس فإن الكتب المنزلة عندنا أدلة الأحكام لا نفس الأحكام وإلا يلزم اتحاد الدليل والمدلول وقس على ذلك جميع الأسباب الشرعية وكذلك القول في الشروط كالحول في الزكاة والطهارة في الصلاة وكذلك الموانع الشرعية كالكفر من الميراث والحدث من الصلاة وغير ذلك من الموانع وما ورد من الكتاب والسنة في ذلك إنما هو أدلة على ما قام بذات الله تعالى
الصورة الثانية الأحكام الخمسة الشرعية وهي
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المسألة الأولى قد قدمنا أن الصدق مطابقة النسبة الكلامية للنسبة الخارجية والكذب عدمها وقد وقع الخلاف في المراد بعدمها فذهب الأصل إلى أن المراد عدم المطابقة بالفعل بأن يوجد في نفس الأمر المخبر عنه على خلاف ما في الخبر كمن قال زيد قائم وهو ليس بقائم أو بالقوة بأن لا يوجد في نفس الأمر شيء ألبتة فيصدق أيضا عدم المطابقة لكن لا لمخالفته لما وجد كما في الأول بل لعدم ما يطابقه الخبر نظرا إلى أن السالبة تصدق مع عدم وجود الموضوع فافهم وذهب الفخر الرازي وغيره إلى أن المراد عدم المطابقة بالفعل قال ابن الشاط وهذا هو الأصح وثمرة الخلاف أن من قال كل ما تكلمت به في جميع عمري كذب لا يخلو إما أن يكون تكلم قبل هذا الكلام أو لم يتكلم فإن تكلم فلا يخلو إما أن يكون تكلم بكذب فقط أو بصدق فقط أو بصدق وكذب معا فإن كان تكلم بكذب فقط فكلامه هذا صادق قطعا وإن كان تكلم بصدق فقط أو بصدق وكذب معا فكلامه هذا كاذب قطعا سواء أراد أن كل ما قاله ما عدا هذا الخبر وهو ظاهر أو أراد حتى هذا الخبر لإخباره بقضية كلية تقتضي شمول الكذب جميع أقواله في جميع عمره
وهو قد فرض صادقا فقط فيما عدا هذا الخبر أو صادقا وكاذبا معا لا كاذبا فقط وإن لم يتكلم قبل هذا الكلام فكلامه هذا كذب على الأول ولا صدق ولا كذب على الثاني وكذلك إذا قال كل ما قلته في هذا البيت كذب ولم يقل شيئا في ذلك البيت قبل هذا القول يكون كلامه هذا كذبا على الأول ولا صدقا ولا كذبا على الثاني