حد لا نعلم مدلول هذه الألفاظ لغة مع أنها من الألفاظ المشهورة لا من الحوشية وقد تقدم أن اللغة إنما تقتضي الخبر لا ما ذكروه من الإنشاء ولا يمكن أن يكون مدركهم القياس فإنا نعلم مسائل الطلاق وشرائط القياس وليس فيها ما يقتضي القياس على ما ذكروه وليس فيها آية من كتاب تقتضي أكثر مما قاله القائلون بالكفارة التي دل عليها آية التحريم والأحاديث لم نجد أحدا من العلماء روى في هذه الأحكام حديثا
وقد وقعت هذه المسألة بين الصحابة وبين التابعين رضي الله عنهم ولم نجد أحدا في كتب الفقه والخلاف روى عن أحد منهم أنه روى في ذلك حديثا فلم يبق سوى العوائد الثاني أن الإمام أبا عبد الله المازري إمام الفقه وأصوله وحافظ متقن العلم الحديث وفنونه وله في جميع ذلك اليد البيضاء والرتبة العالية وقد تقدم ما قاله في هذه المسألة من القواعد وأشار إلى أن سبب الخلاف فيها نقل العوائد كما تقدم بسطه فكفى به قدوة في مدرك هذه الشروع ومعتمدا في ضوابطها وتلخيصها وقد تابعه في ذلك جماعة من الشيوخ والمصنفين ولم نجد لهم مخالفا فكان ذلك إجماعا من أئمة المذهب فالتشكيك بعد ذلك في المدرك إنما هو طلب للجهل وسبيل لغواية التضليل
الثالث أن قاعدة الفقهاء وعوائد الفضلاء أنهم إذا ظفروا للنوع بمدرك مناسب وفقدوا غيره جعلوه معتمدا لذلك الفرع في حق الإمام المجتهد الأول الذي أفتى بذلك الفرع وفي حقهم أيضا في الفتيا والتخريج واستقراء أحوال الفقهاء في مسلك النظر
وتحرير الفروع يقتضي الجزم بذلك فكذلك يجب هاهنا ونحن استقرينا هذه المسائل فلم نجد لها مدركا
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المسألة السادسة فرق الفقهاء بين الشهادة تصح بالمضارع دون الماضي واسم الفاعل فيقبل قول الشاهد أشهد بكذا دون قوله شهدت بكذا وأنا شاهد بكذا وبين البيع والطلاق ينعقد الأول بالماضي كبعتك بكذا ولا ينعقد بالمضارع كأبيعك بكذا أو أبايعك بكذا عند من يعتمد على مراعاة الألفاظ كالشافعي لا عند من يقول بانعقاد البيع بمجرد المعاطاة ويقع إنشاء الثاني بالماضي نحو طلقتك ثلاثا واسم الفاعل نحو أنت طالق ثلاثا دون المضارع نحو أطلقك ثلاثا سببه النقل العرفي من الخبر إلى الإنشاء فأي شيء نقلته العادة لمعنى صار صريحا في العادة لذلك المعنى بالوضع العرفي فيعتمد الحاكم عليه كما يستفتى المفتي عن طلب النية معه لصراحته وما لم تنقله العادة لإنشاء ذلك المعنى يتعذر الاعتماد عليه لعدم الدلالة اللغوية والعرفية فنقلت العادة في الشهادة المضارع وحده وفي الطلاق والعتاق اسم الفاعل والماضي فإن اتفق تجدد عادة أخرى في وقت آخر تقتضي نسخ هذه العادة اتبعنا الثانية وتركنا الأولى ويصير الماضي في البيع والمضارع في الشهادة على حسب ما تجدده العادة وبهذا يظهر أن مالكا رحمه الله تعالى في قوله ما عده الناس بيعا فهو بيع نظر إلى أن المدرك هو تجدد العادة نعم للشافعية أن يقولوا إن ذلك مسلم ولكن يشترط وجود اللفظ المنقول أما مجرد الفعل والمعاطاة الذي يقصده مالك فممنوع وصل في ثمان مسائل مستحسنة في بابها توضح الخبر