فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1743

حد لا نعلم مدلول هذه الألفاظ لغة مع أنها من الألفاظ المشهورة لا من الحوشية وقد تقدم أن اللغة إنما تقتضي الخبر لا ما ذكروه من الإنشاء ولا يمكن أن يكون مدركهم القياس فإنا نعلم مسائل الطلاق وشرائط القياس وليس فيها ما يقتضي القياس على ما ذكروه وليس فيها آية من كتاب تقتضي أكثر مما قاله القائلون بالكفارة التي دل عليها آية التحريم والأحاديث لم نجد أحدا من العلماء روى في هذه الأحكام حديثا

وقد وقعت هذه المسألة بين الصحابة وبين التابعين رضي الله عنهم ولم نجد أحدا في كتب الفقه والخلاف روى عن أحد منهم أنه روى في ذلك حديثا فلم يبق سوى العوائد الثاني أن الإمام أبا عبد الله المازري إمام الفقه وأصوله وحافظ متقن العلم الحديث وفنونه وله في جميع ذلك اليد البيضاء والرتبة العالية وقد تقدم ما قاله في هذه المسألة من القواعد وأشار إلى أن سبب الخلاف فيها نقل العوائد كما تقدم بسطه فكفى به قدوة في مدرك هذه الشروع ومعتمدا في ضوابطها وتلخيصها وقد تابعه في ذلك جماعة من الشيوخ والمصنفين ولم نجد لهم مخالفا فكان ذلك إجماعا من أئمة المذهب فالتشكيك بعد ذلك في المدرك إنما هو طلب للجهل وسبيل لغواية التضليل

الثالث أن قاعدة الفقهاء وعوائد الفضلاء أنهم إذا ظفروا للنوع بمدرك مناسب وفقدوا غيره جعلوه معتمدا لذلك الفرع في حق الإمام المجتهد الأول الذي أفتى بذلك الفرع وفي حقهم أيضا في الفتيا والتخريج واستقراء أحوال الفقهاء في مسلك النظر

وتحرير الفروع يقتضي الجزم بذلك فكذلك يجب هاهنا ونحن استقرينا هذه المسائل فلم نجد لها مدركا

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

المسألة السادسة فرق الفقهاء بين الشهادة تصح بالمضارع دون الماضي واسم الفاعل فيقبل قول الشاهد أشهد بكذا دون قوله شهدت بكذا وأنا شاهد بكذا وبين البيع والطلاق ينعقد الأول بالماضي كبعتك بكذا ولا ينعقد بالمضارع كأبيعك بكذا أو أبايعك بكذا عند من يعتمد على مراعاة الألفاظ كالشافعي لا عند من يقول بانعقاد البيع بمجرد المعاطاة ويقع إنشاء الثاني بالماضي نحو طلقتك ثلاثا واسم الفاعل نحو أنت طالق ثلاثا دون المضارع نحو أطلقك ثلاثا سببه النقل العرفي من الخبر إلى الإنشاء فأي شيء نقلته العادة لمعنى صار صريحا في العادة لذلك المعنى بالوضع العرفي فيعتمد الحاكم عليه كما يستفتى المفتي عن طلب النية معه لصراحته وما لم تنقله العادة لإنشاء ذلك المعنى يتعذر الاعتماد عليه لعدم الدلالة اللغوية والعرفية فنقلت العادة في الشهادة المضارع وحده وفي الطلاق والعتاق اسم الفاعل والماضي فإن اتفق تجدد عادة أخرى في وقت آخر تقتضي نسخ هذه العادة اتبعنا الثانية وتركنا الأولى ويصير الماضي في البيع والمضارع في الشهادة على حسب ما تجدده العادة وبهذا يظهر أن مالكا رحمه الله تعالى في قوله ما عده الناس بيعا فهو بيع نظر إلى أن المدرك هو تجدد العادة نعم للشافعية أن يقولوا إن ذلك مسلم ولكن يشترط وجود اللفظ المنقول أما مجرد الفعل والمعاطاة الذي يقصده مالك فممنوع وصل في ثمان مسائل مستحسنة في بابها توضح الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت