فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1743

فإن قلت ما ذكرته من الحق متعين اتباعه فما سبب اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في هذه الألفاظ ومن بعدهم من العلماء وكيف ساغ الخلاف مع وضوح هذا المدرك وقلت سبب اختلافهم رضي الله عنهم اختلافهم في تحقيق وقوع النقل العرفي هل وجد فيتبع أو لم يوجد فيتبع موجب اللغة وإذا وجد النقل فهل وجد في أصل الطلاق فقط أو فيه مع البينونة أو مع العدد كما تقدم تقريره وإذا لم يوجد نقل عرفي وبقي موجب اللغة فهل يلاحظ نصوص اقتضت الكفارة في مثل هذا أم لا أو القياس على بعض الأحكام فيكون المدرك هو القياس لا النص فهذا هو سبب اختلافهم رضي الله عنهم مع اتفاقهم على هذه المدارك المذكورة غير أنه لم يتضح وجودها عند بعضهم واتضح عند البعض الآخر

وأما لو وقع الاتفاق على وجودها وقع الاتفاق على الحكم وارتفع الخلاف فلا تنافي بين صحة هذه المدارك وبين اختلافهم في وجودها وترتب الحكم عليها فإن قلت فلعل مدرك مالك نص أو قياس فتستمر فتاويه في بعض الأعصار والأمصار ولا يلزم تغييرها بتغير العوائد فإن ذلك إنما يلزم فيما مدركه العوائد أما ما هو بالنصوص أو الأقيسة فيتأبد فيكون المفتي بموجبات المنقولات في الكتب مصيبا لا مخطئا ولا يجتمع بمالك حتى يسأله عما في نفسه ومع الاحتمال لا تتعين التخطئة

ويجب اتباع موجب المنقولات عن الأئمة من غير اعتراض لأنا مقلدون لهم رضي الله عنهم لا معترضون عليهم ومتى وجدنا فتاويهم وجهلنا مدركها نقلناها كما وجدناها لمن يسألنا عن المذهب فإنا مقلدون لا مجتهدون

قلت الجواب عن هذا السؤال من وجوه الأول الاستقراء فإنا لسنا جاهلين باللغة إلى

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

يحتاج إلى النية إجماعا وهو يحتاج إلى النية إجماعا وفي احتياجه إلى النية قولان وظاهره التناقض لكنهم يريدون بالأول قصد استعمال اللفظ في موضعه فإن ذلك لا يحتاج إليه إلا في الكناية دون التصريح ويريدون بالثاني القصد للنطق بصيغة التصريح احترازا عن النائم ومن يسبقه لسانه

ويريدون بالثالث الكلام النفساني وكما وقع الخلاف في انعقاد الطلاق بإنشاء كلام النفس وحده أو لا بد من اللفظ كذلك وقع الخلاف في اليمين ومن هنا يظهر أن ما في الجلاب وغيره من قياس لزوم الطلاق بكلام النفس عن الإيمان والكفر فإنه يكفي فيهما كلام النفس فاسد من وجوه أحدها أن الطلاق إنشاء وهما لا يقعان إلا بالإخبار والاعتقاد

وثانيها أن الاعتقاد من باب العلوم والظنون لا من باب الكلام والبابان مختلفان فلا يقاس أحدهما على الآخر

وثالثها أنه على الصحيح من أن الإيمان لا يكفي فيه مجرد الاعتقاد بل لا بد معه من النطق باللسان مع الإمكان على مشهور مذهب العلماء كما حكاه القاضي عياض في الشفاء وغيره كان اللازم أن يقال في القياس على فرض تسليم أن البابين واحد يجب أن يفتقر الطلاق إلى اللفظ قياسا على الإيمان بالله تعالى

قال المسألة السادسة في بيان الفرق بين الصيغ التي يقع بها الإنشاء الواقع اليوم في العادة إن الشهادة تصح بالمضارع إلى آخر المسألة قلت ما قاله في هذه المسألة من اعتبار معينات الألفاظ مبني على مذهب من يشترطها كما قال فيصح تنقل العادات فيها بحسب العرف الحادث كما ذكر والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت