قاعدة المجاز لا يدخل في النصوص بل في الظواهر فقط فمن أطلق العشرة وأراد السبعة فهو مخطئ لغة ومن أطلق صيغ العموم وأراد الخصوص فهو مصيب لغة لأنها ظواهر وأسماء الأعداد عندهم نصوص لا يجوز دخول المجاز فيها ألبتة
قاعدة كل لفظ لا يجوز دخول المجاز فيه لا تؤثر النية في صرفه عن موضوعه لأن النية لا تصرف اللفظ إلى معنى إلا إذا كان يجوز الصرف إليه لغة هذه قاعدة شرعية والأولى قاعدة لغوية فبنيت الشرعية على اللغوية وهي القاعدة الشرعية المحمدية وعلى هاتين القاعدتين ترتب قول مالك ومن وافقه من العلماء بأن القائل أنت حرام أو ألبتة أو غير ذلك من الألفاظ لا ينوي في أقل من الثلاث بناء على أن اللفظ نقل إلى العدد المعين وهو الثلاث فصار من جملة أسماء الأعداد وأسماء الأعداد لا يدخلها المجاز فلا تسمع فيها النية للقاعدتين المتقدمتين
وبهذا يظهر لك الفرق بين قول القائل أنت طالق ثلاثا ويريد اثنتين لا تسمع نيته في القضاء ولا في الفتوى أو يريد أنها طلقت ثلاث مرات من الولد فتسمع نيته في الفتيا دون القضاء لأن الأول أدخل النية في لفظ العدد فامتنع والثاني أدخل النية في اسم جنس الطلاق فحوله لطلق الولد وبقي العدد في ذلك الجنس الذي تحول إليه اللفظ لم يتعرض له بالنية فدخل المجاز في اسم الجنس لا في العدد والمجاز في أسماء الأجناس جائز بخلاف أسماء الأعداد فقبلت النية في رفع الطلاق بجملته لتحويله لجنس آخر ولم تقبل في رفع بعضه
وهذا يظهر في بادئ الرأي بطلانه وأن النية إذا قبلت في رفع الكل أولى أن تقبل في رفع البعض والسر ما تقدم تقريره
هامش أنوار البروق
المقدمتين في الوسط ولم يشتركا في هذا القول في الوسط ففات شرط الإنتاج ولزمه بفوته الخطأ والكذب
قال شهاب الدين من صفحة 87 إلى 104 فارغه
هامش إدرار الشروق
نوى طلاق امرأته وعزم عليه وصمم ثم بدا له لا يلزمه طلاق إجماعا وكذلك من اعتقد أن امرأته مطلقة وجزم بذلك ثم تبين له خلاف ذلك لم يلزمه طلاق إجماعا
قلت فمن هنا نقل البناني عن التوضيح ما نصه الخلاف إنما هو إذا أنشأ الطلاق بقلبه بكلامه النفساني والقول بعدم اللزوم لمالك في الموازية وهو اختيار ابن عبد الحكم وهو الذي ينصره أهل المذهب القرافي وهو المشهور والقول باللزوم لمالك في العتبية قال في البيان والمقدمات وهو الصحيح وقال ابن رشد هو الأشهر ابن عبد السلام والأول أظهر لأن الطلاق حل للعصمة المنعقدة بالنية والقول فوجب أن يكون حلها كذلك إنما يكتفى بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب لا فيما بين الآدميين
ا هـولذا اقتصر على الأول العلامة الأمير في مجموعه حيث قال لا بالكلام النفسي على الراجح وقال القاضي أبو الوليد بن رشد إن اجتمع النفساني واللساني لزم الطلاق فإن انفرد أحدهما عن صاحبه فقولان ا هـفالنية في اصطلاح أرباب المذهب تطلق بالاشتراك اللفظي على القصد وعلى الكلام النفساني فإنهم يقولون صريح الطلاق لا