حينئذ تقتضي ذلك فلم يقولا به فهذه وجوه ظاهرة فيما قاله مالك رحمه الله تعالى وأنها موجبة لأن يخالف أصله لها الفرق السابع عشر والمائة بين قاعدة أخذ الجزية على التمادي على الكفر فيجوز وبين قاعدة أخذ الأعواض على التمادي على الزنا وغيره من المفاسد فإنه لا يجوز إجماعا وقد أورده بعض الطاعنين في الدين سؤالا في الجزية فقال شأن الشرائع دفع أعظم المفسدتين بإيقاع أدناهما وتفويت المصلحة الدنيا بدفع المفسدة العليا ومفسدة الكفر تربى على مصلحة المأخوذ من الجزية من أموال الكفار بل على جملة الدنيا وما فيها فضلا عن هذا النزر اليسير فلم وردت الشريعة المحمدية بذلك ولم لا حتم القتل درءا لمفسدة الكفر وجواب هذا السؤال هو سر الفرق بين القاعدتين وذلك أن قاعدة الجزية من باب التزام المفسدة الدنيا لدفع المفسدة العليا وتوقع المصلحة العليا وذلك هو شأن القواعد الشرعية بيانه أن الكافر إذا قتل انسد عليه باب الإيمان وباب مقام سعادة الجنان وتحتم عليه الكفر والخلود في النيران وغضب الديان فشرع الله تعالى الجزية رجاء أن يسلم في مستقبل الأزمان لا سيما مع اطلاعه على محاسن الإسلام والإلجاء إليه بالذل والصغار في أخذ الجزية
فإذا أسلم لزم من إسلامه إسلام ذريته فاتصلت سلسلة الإسلام من قبله بدلا
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الفرق السابع عشر والمائة بين قاعدة إن أخذ الجزية على التمادي على الكفر يجوز وبين قاعدة إن أخذ الأعواض على التمادي على الزنا وغيره من المفاسد لا يجوز إجماعا
وهو أن قاعدة أخذ المال على مداومة الزنا أو غيره من المفاسد مفسدة صرفة لأنه من باب ترجيح المصلحة الحقيرة التي هي أخذ الدراهم على المفسدة العظيمة التي هي معصية الله تعالى وهو لم يقع في الشريعة بل الشريعة تحرمه ولا تبيحه وإنما الذي من الشرائع الواقعة وتبيحه القواعد الشرعية هو عكس ذلك وهو ترجيح المصلحة العظيمة التي هي إزالة منكر من المنكرات العظيمة على المفسدة الحقيرة التي هي دفع الدراهم لمن يأكلها حراما كما في دفع المال في فداء الأسارى الكفار وهم من حيث كونهم مخاطبين بفروع الشريعة يحرم عليهم أكل ذلك المال ليتوصل بذلك المحرم لتخليص الأسير من أيدي العدو
وكما في دفع المال اليسير كالثوب ونحوه للمحارب ليسلم دفع ذلك المال من المقاتلة معه فيموت أحدهما أو كلاهما ومن ذلك أخذ الجزية فهو مصلحة صرفة لأنه من باب التزام المفسدة الدنيا التي هي الإقرار على الكفر بأخذها لدفع مفسدة العليا التي هي انسداد باب الإيمان وباب مقام سعادة الجنان على الكافر إذا قتل ليتحتم الكفر عليه والخلود في النيران وغضب الديان حينئذ ولتوقع المصلحة العليا التي هي إما رجاء الإسلام في مستقبل الأزمان من المقر على الكفر بأخذ الجزية منه سيما مع اطلاعه على محاسن الإسلام والإلجاء إليه بالذل والصغار في أخذ الجزية فيلزم من إسلامه إسلام ذريته فتتصل سلسلة الإسلام