فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1743

حينئذ تقتضي ذلك فلم يقولا به فهذه وجوه ظاهرة فيما قاله مالك رحمه الله تعالى وأنها موجبة لأن يخالف أصله لها الفرق السابع عشر والمائة بين قاعدة أخذ الجزية على التمادي على الكفر فيجوز وبين قاعدة أخذ الأعواض على التمادي على الزنا وغيره من المفاسد فإنه لا يجوز إجماعا وقد أورده بعض الطاعنين في الدين سؤالا في الجزية فقال شأن الشرائع دفع أعظم المفسدتين بإيقاع أدناهما وتفويت المصلحة الدنيا بدفع المفسدة العليا ومفسدة الكفر تربى على مصلحة المأخوذ من الجزية من أموال الكفار بل على جملة الدنيا وما فيها فضلا عن هذا النزر اليسير فلم وردت الشريعة المحمدية بذلك ولم لا حتم القتل درءا لمفسدة الكفر وجواب هذا السؤال هو سر الفرق بين القاعدتين وذلك أن قاعدة الجزية من باب التزام المفسدة الدنيا لدفع المفسدة العليا وتوقع المصلحة العليا وذلك هو شأن القواعد الشرعية بيانه أن الكافر إذا قتل انسد عليه باب الإيمان وباب مقام سعادة الجنان وتحتم عليه الكفر والخلود في النيران وغضب الديان فشرع الله تعالى الجزية رجاء أن يسلم في مستقبل الأزمان لا سيما مع اطلاعه على محاسن الإسلام والإلجاء إليه بالذل والصغار في أخذ الجزية

فإذا أسلم لزم من إسلامه إسلام ذريته فاتصلت سلسلة الإسلام من قبله بدلا

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

الفرق السابع عشر والمائة بين قاعدة إن أخذ الجزية على التمادي على الكفر يجوز وبين قاعدة إن أخذ الأعواض على التمادي على الزنا وغيره من المفاسد لا يجوز إجماعا

وهو أن قاعدة أخذ المال على مداومة الزنا أو غيره من المفاسد مفسدة صرفة لأنه من باب ترجيح المصلحة الحقيرة التي هي أخذ الدراهم على المفسدة العظيمة التي هي معصية الله تعالى وهو لم يقع في الشريعة بل الشريعة تحرمه ولا تبيحه وإنما الذي من الشرائع الواقعة وتبيحه القواعد الشرعية هو عكس ذلك وهو ترجيح المصلحة العظيمة التي هي إزالة منكر من المنكرات العظيمة على المفسدة الحقيرة التي هي دفع الدراهم لمن يأكلها حراما كما في دفع المال في فداء الأسارى الكفار وهم من حيث كونهم مخاطبين بفروع الشريعة يحرم عليهم أكل ذلك المال ليتوصل بذلك المحرم لتخليص الأسير من أيدي العدو

وكما في دفع المال اليسير كالثوب ونحوه للمحارب ليسلم دفع ذلك المال من المقاتلة معه فيموت أحدهما أو كلاهما ومن ذلك أخذ الجزية فهو مصلحة صرفة لأنه من باب التزام المفسدة الدنيا التي هي الإقرار على الكفر بأخذها لدفع مفسدة العليا التي هي انسداد باب الإيمان وباب مقام سعادة الجنان على الكافر إذا قتل ليتحتم الكفر عليه والخلود في النيران وغضب الديان حينئذ ولتوقع المصلحة العليا التي هي إما رجاء الإسلام في مستقبل الأزمان من المقر على الكفر بأخذ الجزية منه سيما مع اطلاعه على محاسن الإسلام والإلجاء إليه بالذل والصغار في أخذ الجزية فيلزم من إسلامه إسلام ذريته فتتصل سلسلة الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت