إلى إفساد النيات وأن يقاتل الإنسان من عليه سلب طمعا في سلبه لا نصرة لدين الله تعالى وربما أوقع ذلك خللا عظيما في الجيش فكان ذلك سببا للهزيمة واستئصال المسلمين بأن يكون الشجعان قليلين في التزين واللباس والعجزة والجبناء هم المتحصنون بأنواع الأسلحة فيشتغل الناس بهم عن الشجعان رغبة في لباسهم فيستولي شجعان الأعداء على أبطال المسلمين وجيشهم فيهلكون ثم إنه يؤدي إلى ضياع ثواب الآخرة وهو أعظم المفاسد بل العقاب الأليم بسبب المقاصد الردية
وهذا بعيد عن قواعد الدين فلا يستكثر منه فإذا جعل ذلك موقوفا على قول الإمام اندفعت هذه المفاسد بسبب أنه إنما يتصرف بحسب المصلحة فإذا كان القوم الذين في الجيش بعيدين عن ذلك القول وإلا لم يقل فتدفع المفاسد وإنما يأتي إذا جعلناه فتيا عامة في جميع الأحوال كما قاله الشافعي رضي الله عنه وثالثها أن ظاهر القرآن متواتر مقطوع به والحديث خبر واحد وليس أخص من الآية حتى يخصصها لتناول لفظ الآية وهو قوله تعالى ما غنمتم الغنيمة في الجهاد وغيره وهو مقتضى اللفظ لغة الغنيمة صادقة لغة عن الغارات المحرمة ونحوها وقوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا فله سلبه يتناول لغة الغنيمة وغيرها حتى لو قتله غيلة في بيته تناوله اللفظ غير أن الإجماع منعقد على تخصيصه بالجهاد المأمور به فحينئذ كل واحد منهما أعم من الآخر وأخص من وجه والتخصيص والعموم إنما يكون بحسب ما يقتضيه اللفظ لغة والعام والخاص من وجه لا يخص أحدهما الآخر لحصول التعارض فيصار للترجيح ولفظ القرآن متواتر فيكون أرجح فيقدم على الخبر بحسب الإمكان وقد أجمعنا على أن الإمام إذا قال ذلك يستحق فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل ورابعها أن أبا بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما تركا ذلك في خلافتهما ولو كان ذلك فتيا لما تركاها بل علما أن ذلك تصرف بطريق الإمامة بحسب المصلحة
ولم يريا أن المصلحة
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وثالثها إن بين لفظ حديث من قتل قتيلا فله سلبه ولفظ ما غنمتم في الآية عموما وخصوصا من وجه بسبب أن الأول يتناول لغة الغنيمة وغيرها كما لو قتله غيلة في بيته والثاني يتناول الغنيمة الصادقة لغة حتى على الغارات المحرمة ونحوها غير أن الإجماع انعقد على تخصيصها بالجهاد المأمور به والخصوص والعموم إنما يكون بحسب ما يتناوله اللفظ لغة والعام والخاص من وجه لا يخصص أحدهما الآخر لحصول التعارض فيصار للترجيح ولفظ القرآن متواتر فيكون أرجح فيقدم على الخبر بحسب الإمكان وقد أجمعنا على أن الإمام إذا قال ذلك يستحق فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل ورابعها أن الحديث المذكور لو كان فتيا لانصرفا بطريق الإمامة لما تركها أبو بكر الصديق وعمر رضي الله تعالى عنهما في خلافتهما لكنهما تركاها علما منهما أن ذلك تصرف بطريق الإمامة بحسب المصلحة ولم يريا أن المصلحة حينئذ تقتضي ذلك فلم يقولا به فهذه وجوه ظاهرة فيما قاله مالك رحمه الله تعالى وموجبة لأن يخالف أصله لها والله سبحانه وتعالى أعلم