ألبتة والإقطاع يحصل لها هذه الحالة المتوسطة القابلة للانتزاع وإبداله بغيره ويدل على صحة قول الشافعي وابن حنبل رحمهما الله أنه من باب الفتيا والتبليغ أنه الغالب على تصرفاته صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم رسول وهذا شأن الرسالة أعني التبليغ وحمل تصرفاته صلى الله عليه وسلم على الغالب طريق حسن وهو مستند مالك رحمه الله في حمل قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له وقال إذن الإمام ليس شرطا في الملك بالإحياء وأبو حنيفة رحمه الله مشى على قاعدته فيهما وجعلهما من باب التصرف بالإمامة
وأما مالك رحمه الله فقد نقض أصله والشافعي رضي الله عنه مشى على أصله في الحمل على الغالب في الفتيا دون الإمامة وسبب نقض مالك لأصله أمور أحدها أن أصل الغنيمة مستحق للغانمين لقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ومفهومه أن الأربعة الأخماس للغانمين كما قال تعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث معناه والثلثان للأب ولما كان ذكر الضد المقابل يدل على مقابله اكتفى بذكره عن ذكره في الآيتين ولما كانت الأربعة الأخماس مستحقة للغانمين فلو جعلنا قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه فتيا لكان ذلك أبلغ في منافاة الظاهر المتقدم مما إذا جعلناه من باب التصرف بالإمامة وأنه لا يستحق حتى يقول الإمام تلك المقالة فإن التوقف على شرط أبعد عن التخصيص من الإخراج بغير شرط فكان تقليل التخصيص وإبعاده أولى وثانيها أنه يؤدي
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
أحدهما أن حمل قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه على التصرف بالإمامة وأنه لا يستحق حتى يقول الإمام تلك المقالة أبلغ وأولى من حمله على الفتيا والتبليغ وأنه يستحق بمجرد القتل في منافاته لظاهر قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه فإن المفهوم منه أن الأربعة الأخماس للغانمين كما أن المفهوم من قوله تعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث أن الثلثين للأب فاكتفى بذكر الضد المقابل عن ذكره في الآيتين بسبب أن ذكر الضد المقابل يدل على مقابلة ووجه الأبلغية أن التوقف على شرط كما في الحمل على باب التصرف بالإمامة أبعد عن التخصيص من الإخراج بغير شرط كما في الحمل على باب الفتيا والتبليغ وما كان أبعد عن التخصيص فهو أبلغ وأولى وثانيهما أن حمل الحديث المذكور على الفتيا والتبليغ وإن كان حملا على الغالب على تصرفاته صلى الله عليه وسلم كما علمت إلا أنه من حيث إنه يؤدي إلى مفسدتين عظيمتين يكون بعيدا عن قواعد الدين أحدهما إفساد النيات وأن يقاتل الإنسان من عليه سلب طمعا في سلبه لا نصرة لدين الله تعالى وربما أوقع ذلك خللا عظيما في الجيش فيما إذا كان العجزة والجبناء هم المتزينون باللباس والمتحصنون بأنواع الأسلحة دون الشجعان فيشتغل الناس بالجبناء عن الشجعان رغبة في لباسهم وأسلحتهم فيستولي شجعان الأعداء على أبطال المسلمين وجيشهم فيهلكون والمفسدة الثانية ضياع ثواب الآخرة واكتساب العقاب الأليم بسبب المقاصد الرديئة وأما إذا حمل على التصرف بالإمامة وصار موقوفا على قول الإمام فلا مفسدة لأن الإمام إنما يقول ذلك بحسب المصلحة