فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1743

الله عنهما يستحق بمجرد القتل وأنه يستحق بفتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لا بتصرفه بطريق الإمامة وقد تقدم في الفرق بين تصرفاته صلى الله عليه وسلم أن ما وقع منها على أنه بالإمامة لا بد فيه من إذن الإمام وما وقع منها بتصرفه صلى الله عليه وسلم بطريق القضاء لا بد فيه من قضاء القاضي وما وقع منها بطريق الفتيا والتبليغ يستحق بدون قضاء قاض وإذن إمام قال مالك رحمه الله في المدونة لم يبلغني أن السلب كان للقاتل إلا يوم حنين وهو موكول إلى اجتهاد الإمام فإن قلنا إنه من باب التبليغ والفتيا فقد حصل السلب من باب آخر غير تصرفات الأئمة فلا يحتاج إلى الفرق كما قاله الشافعي رضي الله عنه فليس للإمام نزعه ممن وجد في حوزه بشرطه لأن القتل حينئذ سبب الاستحقاق فلا يجوز للإمام أن يأخذ ما هو مستحق بسببه وإن قلنا إنه من باب تصرفات الأئمة كما قاله مالك رحمه الله فللإمام نزعه ممن وجد معه لأن سبب استحقاقه تصرف الإمام ولم يوجد فبقي من الغنيمة

وأما الإقطاع فإنه يجوز بغير سبب يوجب استحقاقه وتمليكه وإنما هو إعانة على أحوال تقع في مستقبل الزمان وليس تمليكا حقيقيا فلذلك كان للإمام نزعه في أي وقت شاء وتبديله بغيره بخلاف السلب وإنما ساوى السلب ما حازه الأجناد والأمراء من إقطاعاتهم من خراج وغيره فإنه لا يجوز للإمام نزعه منهم لتقرر ملكهم عليه

وأما السلب فقبل حصول سببه لا يكون للقاتل به تعلق ألبتة وبعد حصول سببه يصير مملوكا بالكلية فالحالة المتوسطة القابلة للانتزاع لا تحصل للسلب

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

بغيره

وأما السلب فلا يجوز بغير سبب يوجب استحقاقه وتمليكه فقبل حصول سببه لا يكون للقائل به تعلق ألبتة وبعد حصول سببه يصير مملوكا فلا تحصل له في التمليك الحالة المتوسطة القابلة للانتزاع والإبدال بغيره ألبتة فهو نظير ما حازه الأجناد والأمراء من إقطاعاتهم من خراج أو غيره لتقرر ملكهم عليه نعم وقع في سببه خلاف بين الأئمة الأربعة فعند مالك وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى إنما يستحق بقول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه لا بمجرد القتل وعند الشافعي وابن حنبل رحمهما الله تعالى يستحق بمجرد القتل وسبب اختلافهم ما تقدم في الفرق بين تصرفاته صلى الله عليه وسلم من أن ما وقع منها على أنه بالأمانة لا بد فيه من إذن الإمام وما وقع منها بتصرفه صلى الله عليه وسلم بطريق القضاء لا بد فيه من قضاء القاضي وما وقع منها بطريق الفتيا والتبليغ يستحق بدون قضاء قاض وإذن إمام فمستند قول الشافعي وابن حنبل أنه يستحق بفتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لا بتصرفه بطريق الإمامة فهو من باب التبليغ لأنه الغالب على تصرفاته صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم رسول والتبليغ شأن الرسالة وحمل تصرفاته صلى الله عليه وسلم على الغالب طريق حسن وبذلك استندا كمالك في حمل قوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له وقالوا إذن الإمام ليس شرطا في الملك بالإحياء ومشى أبو حنيفة رحمه الله تعالى في السلب والإحياء على قاعدته فجعلهما من باب التصرف بالإمامة وأما مالك رحمه الله تعالى فهو وإن مشى في الإحياء على أصله في الحمل على الغالب في الفتيا والتبليغ دون الإمامة إلا أنه خالف في السلب أصله المذكور فجعله من باب التصرف بالإمامة بسبب أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت