التي أفتوا بها فيها صونا لهم عن الزلل وثانيها أنا إذا وجدنا زماننا عريا عن ذلك وجب علينا أن لا نفتي بتلك الأحكام في هذه الألفاظ لأن انتقال العوائد يوجب انتقال الأحكام كما نقول في النقود وفي غيرها فإنا نفتي في زمان معين بأن المشتري تلزمه سكة معينة من النقود عند الإطلاق لأن تلك السكة هي التي جرت العادة بالمعاملة بها في ذلك الزمان فإذا وجدنا بلدا آخر وزمانا آخر يقع التعامل فيه بغير تلك السكة تغيرت الفتيا إلى السكة الثانية وحرمت الفتيا بالأولى لأجل تغير العادة
وكذلك القول في نفقات الزوجات والذرية والأقارب وكسوتهم تختلف بحسب العوائد وتنتقل الفتوى فيها وتحرم الفتوى بغير العادة الحاضرة وكذلك تقدير العواري بالعوائد وقبض الصدقات عند الدخول أو قبله أو بعده في عادة نفتي أن القول قول الزوج في الإقباض لأنه العادة وتارة بأن القول قول المرأة في عدم القبض إذا تغيرت العادة أو كانوا من أهل بلد ذلك عادتهم وتحرم الفتيا
هامش أنوار البروق
وإن كان تكلم بصدق لا غير أو بصدق وكذب فكلامه هذا كذب وإن لم يتكلم قبل هذا الكلام فكلامه هذا كذب على ما سلك الشهاب ولا صدق ولا كذب على ما سلك غيره والله أعلم
قال شهاب الدين المسألة الثانية وعد الله تعالى ووعيده وقع لابن نباتة في خطبة الحمد لله الذي إذا وعد وفى وإذا أوعد تجاوز وعفا إلى آخر المسألة قلت جزم الشهاب بخطأ ابن نباتة ويمكن أن يخرج لكلامه وجه وهو أن وعد الله لا يخصصه إلا الردة لا غير ووعيده يخصصه الإيمان وهو نظير الردة والتوبة والشفاعة والمغفرة ولا مقابل لها في جهة الوعد فلما كان الوعد مخصصاته أقل من مخصصات الوعيد صح أن يفرق بينهما بناء على ذلك وما ذكره من إيهام العفو عمن أريد بالوعيد ليس من الإيهام الممنوع والله أعلم
قال شهاب الدين المسألة الثالثة إذا فرضنا رجلا صادقا على الإطلاق وهو زيد فقلنا زيد ومسيلمة صادقان أو كاذبان استحال ذلك إلى آخر تقرير الإشكال ثم ذكر جواب الفخر بأنه في قوة خبرين أحدهما صادق والآخر كاذب ورد الجواب بتضييق الفرض في السؤال عن المجموع أو يقول المتكلم
هامش إدرار الشروق
وثانيها أنه يلزم على جعل الجزاء للمثل لا للصيد أن قوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم عام في جميع أنواع الصيد لا خاص بما لا مثل له من النعم كالعصافير والنمل وغيرها بخلاف جعل الجزاء للصيد لا للمثل وعدم التخصيص أولى
وثالثها أن الله تعالى اشترط الحكمين وذلك إنما يتأتى باقيا على عمومه إذا جعلنا الجزاء للمثل لا إذا جعلناه للصيد إذ لا يلزم من إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على تقويم صيد أن لا نقومه نحن بعد ذلك لاختلاف القيمة في أفراد النوع الواحد ولا يغني تقويم عن تقويم فيبقى العموم على عمومه في الصحابة ومن بعدهم
ويلزم بعد إجماع الصحابة على أن في الضبع شاة وفي البقرة الوحشية بقرة وفي النعامة بدنة وغير ذلك من الصور التي يفرض حصول الاجتماع فيها أن ذلك يتعين ولا يبقى للحكم منا والاجتهاد بعد ذلك معنى ألبتة إلا في الصور التي لم يجمع فيها الصحابة كالفيل وغيره من أفراد الصيد فيلزم التخصيص وهو على خلاف الأصل